اقتصاد

الربط الكهربائي مع السعودية.. مصر تضع اللمسات الأخيرة

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في خطوة تقرب الحلم إلى حقيقة، تضع مصر اللمسات الأخيرة على واحد من أضخم مشروعات الطاقة في المنطقة. فقد أوشكت الأعمال في مشروع الربط الكهربائي مع السعودية على الانتهاء من جانبها، ليرسم المشروع ملامح مستقبل جديد للطاقة يمتد بين قارتي أفريقيا وآسيا، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي.

ملامح الإنجاز على الأرض

كشفت مصادر حكومية مطلعة أن وتيرة العمل تسارعت بشكل ملحوظ، حيث تم إنجاز ما يقرب من 95% من الأعمال داخل الأراضي المصرية. هذا الإنجاز الضخم تُرجم على أرض الواقع بتشييد 862 برجًا عملاقًا، ومد شبكة من الكابلات والخطوط الكهربائية فائقة الجهد امتدت لنحو 330 كيلومترًا، وهي الشبكة التي اكتمل تنفيذها بالكامل، فيما تقترب الشركات المنفذة من إنهاء الاختبارات النهائية للمهمات تمهيدًا للتشغيل.

ومع اكتمال هذه المرحلة الحيوية، تتجه الأنظار نحو موعد التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى، والذي من المتوقع أن يكون بين نهاية عام 2025 ومطلع 2026. يأتي ذلك تتويجًا لمسار طويل من التخطيط والعمل بدأ منذ سنوات، ووصل إلى محطة فارقة بتوقيع اتفاقيات التنفيذ في أكتوبر 2021 مع تحالف من كبرى الشركات العالمية.

شريان طاقة عابر للقارات

لا يقتصر المشروع على كونه مجرد خطوط لنقل الكهرباء، بل هو بمثابة شريان هندسي معقد يجسد طموح البلدين. يتألف المشروع من ثلاث محطات تحويل ضخمة، تعمل كقلب نابض للشبكة، موزعة جغرافيًا بين مدينة بدر شرق القاهرة، ومنطقتي تبوك وشرق المدينة المنورة في السعودية.

ترتبط هذه المحطات بشبكة من الخطوط الهوائية التي تخترق الصحاري لمسافة تصل إلى 1350 كيلومترًا، بالإضافة إلى كابلات بحرية عملاقة تعبر البحر الأحمر. هذا التصميم المتكامل لا يهدف فقط إلى تبادل الطاقة لمواجهة أوقات الذروة وتخفيف ضغط الأحمال، بل يفتح الباب أمام فرص غير مسبوقة لتصدير الكهرباء إلى قارتي آسيا وأوروبا.

رؤية استراتيجية.. مصر مركز إقليمي للطاقة

يندرج هذا المشروع ضمن رؤية أوسع تتبناها القاهرة بثبات، وهي تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة. فالأمر لا يتعلق بالكهرباء فقط، بل يمتد ليشمل الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة الجديدة. هذا الطموح لا يقف عند حدود الربط مع المملكة، بل هو حلقة في سلسلة من المشروعات العملاقة.

تعمل مصر حاليًا على قدم وساق في مشروعات ربط كهربائي أخرى مع اليونان وقبرص، بهدف نقل الكهرباء النظيفة المنتجة من مصادر متجددة إلى قلب القارة الأوروبية. وفي الوقت نفسه، تستمر في تعزيز دورها كمورد للطاقة لدول الجوار، عبر خطوطها القائمة مع ليبيا والسودان والأردن، والتي تمثل بدورها بوابة لتصدير الكهرباء إلى العراق وسوريا ولبنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *