زيارة ترامب الخاطفة لإسرائيل.. محطة قبل قمة السلام

في زيارة دبلوماسية مكثفة ومحسوبة بالدقائق، يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل صباح الإثنين، في محطة خاطفة لا تتجاوز مدتها 220 دقيقة، قبل أن يكمل رحلته إلى مصر للمشاركة في قمة شرم الشيخ للسلام التي يترقبها العالم.
الزيارة، التي تأتي عشية عيد “سيمحات توراه” العبري، تبدو في جوهرها محطة إجرائية أكثر منها زيارة دولة كاملة، حيث تفرض أجندة الرئيس الأمريكي الضاغطة إيقاعًا سريعًا يركز على رسائل محددة قبل الانتقال إلى الحدث الأهم في شرم الشيخ.
استقبال بروتوكولي في بن غوريون
تهبط طائرة الرئاسة الأمريكية “إير فورس وان” في مطار بن غوريون عند الساعة 9:20 صباحًا، وسط مراسم استقبال محدودة للغاية تعكس طبيعة الزيارة العاجلة. لن تكون هناك خطابات رسمية أو عزف للنشيد الوطني، بل يقتصر المشهد على سجادة حمراء ومصافحات سريعة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ، إلى جانب سفيري البلدين.
اللافت في قائمة المستقبلين هو غياب الوزراء وأي وفود رفيعة المستوى، في إشارة واضحة إلى أن الهدف من الزيارة ليس عقد مباحثات موسعة، بل إيصال رسائل سياسية مباشرة والانتقال فورًا إلى المحطة التالية.
إلى الكنيست في موكب “الوحش”
فور انتهاء مراسم الاستقبال، ينطلق موكب ترامب مباشرة من المطار إلى القدس عبر الطريق السريع رقم 1 الذي سيتم إغلاقه بالكامل. سيستقل الرئيس سيارته الليموزين المدرعة الشهيرة “الوحش”، والتي وصلت ضمن معدات ثقيلة نقلها الجيش الأمريكي مسبقًا على متن طائرات شحن، في استعراض لوجستي وأمني معتاد للزيارات الرئاسية الأمريكية.
يصل الموكب إلى الكنيست في تمام الساعة 10:10 صباحًا، حيث يوقع ترامب في سجل الزوار، قبل أن يعقد لقاءً مغلقًا مع نتنياهو وهرتسوغ في مكتب رئيس الوزراء بالمبنى.
لقاء إنساني بعيدًا عن الأضواء
يحمل جدول الزيارة بعدًا إنسانيًا عميقًا، حيث يلتقي القادة الثلاثة بعائلات الرهائن في قاعة “شاغال” الرسمية. هذا اللقاء يأتي كرسالة دعم وتضامن، لكنه يخلو من لقاء الرهائن الذين تم إطلاق سراحهم مؤخرًا، وهو قرار تم اتخاذه بعناية.
أوضحت المصادر أن استبعاد لقاء المحررين أنفسهم يرجع لأسباب طبية ونفسية بحتة، حيث يُرجح أنهم لا يزالون في حالة صدمة وإثارة شديدة، وهو ما يعكس فهمًا دقيقًا لحالتهم الإنسانية الحساسة، ويفسح المجال لعائلاتهم للتحدث نيابة عنهم.
كلمة سريعة.. والوجهة مصر
في تمام الساعة 11:00 صباحًا، يلقي ترامب كلمته أمام الهيئة العامة للكنيست، والتي من المتوقع أن تكون موجزة ومركزة. بعدها مباشرة، يتوجه الموكب عائدًا إلى مطار بن غوريون، متجاوزًا أي محطات أخرى كانت قد خُطط لها مبدئيًا، مثل الإقامة القصيرة في فندق “الملك داوود” أو زيارة حائط البراق (الحائط الغربي).
بحلول الساعة 1:00 ظهرًا، يكون الرئيس الأمريكي قد غادر إسرائيل متجهًا إلى مصر، حيث تكمن الأهمية الاستراتيجية الحقيقية لجولته. هناك، سيشارك في قمة تاريخية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وقادة عرب وأوروبيين بارزين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني، لمناقشة مستقبل قطاع غزة وتوقيع اتفاق رمزي لإنهاء الحرب، في قمة لم تُدعَ إليها إسرائيل.
استعدادات أمنية وارتباك مروري
على الصعيد الداخلي، تسببت الزيارة في حالة من الاستنفار. فقد أعلنت هيئة مطارات إسرائيل عن اضطرابات مرورية كبيرة متوقعة على الطرق المؤدية إلى المطار من السادسة صباحًا حتى الثانية ظهرًا، ونصحت المسافرين باستخدام القطارات التي ستعمل بسعة معززة.
وطالبت الهيئة المسافرين بالحضور قبل 4 ساعات على الأقل من مواعيد رحلاتهم، مع تحويل جميع الرحلات الدولية من المبنى رقم 1 إلى المبنى رقم 3. كما تم إلغاء وتعليق خدمات سيارات الأجرة والحافلات من وإلى المطار خلال فترة الإغلاق، وسط دعوات للجمهور بالتحلي بالصبر والتفهم في هذا اليوم الذي يحمل أهمية سياسية كبرى للمنطقة.









