الأخبار

تلال الفسطاط: سباق لتشغيل رئة القاهرة الجديدة

مع اقتراب اكتمال الأعمال الإنشائية في أحد أضخم المشاريع الحضارية بقلب العاصمة، تتجه الأنظار نحو ملف تشغيل حدائق تلال الفسطاط. اجتماع رفيع المستوى بوزارة الإسكان يرسم ملامح المرحلة المقبلة لتحويل هذا المشروع الطموح، الممتد على مساحة 500 فدان، إلى واقع ملموس يخدم ملايين المواطنين.

شراكة لضمان استدامة المشروع

في لقاء جمع المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، والمهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، تم التأكيد على أن العلاقة بين الجهتين تتجاوز التنفيذ لتصل إلى شراكة نجاح متكاملة. شدد الوزير على أن مرحلة التشغيل لا تقل أهمية عن الإنشاء، فهي الضمانة الحقيقية للحفاظ على حجم الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في المشروع وتعظيم العائد منها.

يأتي هذا التحرك استجابة مباشرة لتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي تفقد المشروع الأسبوع الماضي، مؤكداً على ضرورة وضع خطة تشغيل محكمة تليق بأهمية الحديقة. هذه التوجيهات تضع إطاراً زمنياً واضحاً للانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة الحياة والتشغيل الفعلي للمشروع.

عروض كبرى ورؤية واضحة

من جانبه، استعرض المهندس خالد صديق الجهود التي بذلها الصندوق في هذا الملف، كاشفاً عن تقدم عدد من كبرى الشركات المتخصصة بعروض لتشغيل وإدارة المشروع. هذا الاهتمام يعكس القيمة الكبيرة للحدائق كوجهة سياحية وثقافية وترفيهية فريدة، ويمثل شهادة ثقة في مستقبل المشروع الواعد.

الاجتماع لم يقتصر على استعراض العروض، بل تناول بالتفصيل الاحتياجات والمتطلبات اللازمة لتمكين الشركة التي سيقع عليها الاختيار من أداء مهمتها على أكمل وجه. وفي هذا السياق، وجه وزير الإسكان بتلبية كافة هذه الاحتياجات، مؤكداً أن الهدف هو تسليم المشروع للمشغل في حالة مثالية تضمن انطلاقة قوية وناجحة.

ما وراء المشروع: إحياء قلب القاهرة

لا يمكن النظر إلى مشروع حدائق تلال الفسطاط بمعزل عن سياقه الأوسع ضمن خطة تطوير القاهرة التاريخية. فالمشروع لا يضيف مجرد مساحة خضراء، بل يعيد تشكيل منطقة حيوية ذات عمق تاريخي، محولاً إياها إلى متنفس حضاري وثقافي يربط ماضي مصر العريق بحاضرها ومستقبلها.

يقع المشروع في موقع استراتيجي بمنطقة مصر القديمة، وهو ما يجعله حلقة وصل بين عصور مختلفة، حيث يهدف إلى إحياء التراث المصري في صورة حية وتفاعلية. وباعتباره أحد أكبر الحدائق في الشرق الأوسط، يُنتظر أن يغير وجه المنطقة بالكامل، ويقدم نموذجاً للتنمية الحضرية المستدامة التي تحترم التاريخ وتخدم الإنسان.

مكونات متكاملة لتجربة فريدة

تتجاوز أهمية المشروع كونه حديقة تقليدية، حيث يضم باقة متنوعة من الأنشطة والمكونات التي تجعله وجهة متكاملة، تشمل:

  • أنشطة ثقافية وتراثية تستلهم تاريخ مصر الفرعوني والقبطي والإسلامي.
  • مناطق تجارية وخدمات فندقية عالية المستوى.
  • مسارح مكشوفة لاستضافة الفعاليات الفنية والثقافية.
  • منطقة مخصصة للآثار والحفريات القديمة تروي تاريخ المكان.
  • حدائق تراثية مصممة بعناية لتعكس الطرز النباتية المختلفة عبر العصور.

وفي ختام اللقاء، جدد الوزير شريف الشربيني تشديده على ضرورة تسريع وتيرة العمل في ملف تشغيل المشروعات لتبدأ الحدائق في استقبال زوارها قريباً، مؤكداً أن تقديم تجربة مميزة للجمهور هو الهدف الأسمى الذي تعمل من أجله كافة أجهزة الدولة المعنية بالمشروع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *