نيران الحرفيين تلتهم مخزن قطع غيار سيارات.. والنيابة تبحث عن لغز البداية

في هدوء صباح الخميس الذي سرعان ما تبدد، استيقظ سكان شارع المرسيدس بمنطقة الحرفيين على أصوات سيارات الإطفاء وأعمدة الدخان الكثيفة التي حجبت ضوء الشمس. حريق هائل اندلع داخل مخزن لقطع غيار السيارات يقع أسفل عقار سكني، محولاً المكان إلى كتلة من اللهب، ومطلقاً صافرات الإنذار ليس فقط في الشارع، بل في قلوب الأهالي الذين حبسوا أنفاسهم خوفاً من امتداد النيران إلى منازلهم.
على الفور، تلقت غرفة عمليات الحماية المدنية بالقاهرة البلاغ، وهرعت سيارات الإطفاء إلى موقع الحادث. فرض رجال الإطفاء كردوناً أمنياً حول العقار المشتعل، وبدأوا في معركة شرسة مع النيران التي كانت تتغذى على الزيوت والمواد سريعة الاشتعال الموجودة بالمخزن، وبعد جهود مضنية، نجحت القوات في السيطرة على الحريق وإخماده قبل أن يمتد إلى العقارات المجاورة.
النيابة تفتح تحقيقاً موسعاً
لم تكن نهاية الحريق هي نهاية القصة، بل بدايتها. باشرت نيابة السلام تحقيقات موسعة في الواقعة، حيث انتقل فريق من النيابة لمعاينة آثار الدمار. وأصدرت النيابة قرارات حاسمة لكشف غموض الحادث، حيث أمرت بانتداب خبراء المعمل الجنائي لفحص موقع الحريق وتحديد بدايته وسببه، وما إذا كان هناك شبهة جنائية وراء اندلاعه.
كما كلفت النيابة المباحث الجنائية بسرعة إنهاء تحرياتها حول الواقعة، واستمع رجال المباحث لأقوال شهود العيان من سكان المنطقة والعاملين بالمخزن للوقوف على الملابسات الكاملة. التحقيقات الأولية تهدف إلى رسم صورة واضحة لما حدث في الدقائق التي سبقت اشتعال النيران، وهو ما سيعتمد بشكل كبير على التقرير الفني للمعمل الجنائي.
مخازن الموت تحت العقارات
يعيد حريق الحرفيين إلى الأذهان قضية المخازن والورش العشوائية التي تنتشر أسفل العقارات السكنية في مناطق كثيرة، والتي تمثل قنابل موقوتة تهدد حياة المواطنين. فمنطقة الحرفيين، كونها مركزاً صناعياً وتجارياً حيوياً لقطع غيار السيارات، تكتظ بمثل هذه المخازن التي قد لا تلتزم بأبسط اشتراطات السلامة والأمان، مما يجعلها بيئة خصبة لوقوع الكوارث. وتتخذ الجهات المختصة حالياً كافة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.









