عرب وعالم

اتفاق دفاعي بين تونس والجزائر.. شراكة استراتيجية لمواجهة تحديات المنطقة

في خطوة تعكس عُمق العلاقات الاستراتيجية وتوحيد الرؤى لمواجهة مخاطر إقليمية متصاعدة، وقعت تونس والجزائر اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع، يهدف إلى تطوير القدرات العملياتية لجيشي البلدين وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك. الاتفاقية التي وُصفت بأنها “محطّة فارقة” في تاريخ العلاقات الثنائية، تأتي كتحديث وتوسيع لاتفاقية سابقة تعود لعام 2001، لتستجيب بشكل أكثر شمولية للواقع الراهن.

جرى التوقيع في الجزائر بحضور رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، ووزير الدفاع التونسي خالد السهيلي، خلال استقبالهما من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مما يمنح الاتفاق زخماً سياسياً رفيع المستوى. وتؤكد هذه الخطوة على أن التنسيق الأمني بين الجارتين لم يعد يقتصر على تبادل المعلومات، بل يتجه نحو شراكة ميدانية متكاملة.

شراكة متجددة لمواجهة المخاطر

بحسب البيانات الرسمية، يركز الاتفاق على مجالات حيوية تشمل التدريب، وتبادل الخبرات، وتكثيف التنسيق الثنائي، وتعزيز التعاون الميداني في تأمين الحدود الشاسعة بين البلدين. وتأتي هذه البنود كرد فعل مباشر على التحديات الأمنية المعقدة التي تهدد استقرار المنطقة، وعلى رأسها الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والاتجار بالبشر، والهجرة غير النظامية، والتهريب.

لا يمكن قراءة هذه الاتفاقية بمعزل عن السياق الجيوسياسي المحيط، خاصة حالة عدم الاستقرار في ليبيا وتمدد النشاط الإرهابي في منطقة الساحل. لذا، فإن تعزيز الجبهة التونسية-الجزائرية يمثل ضرورة استراتيجية لكلا البلدين، حيث تسعيان لتكوين جدار صد منيع أمام التهديدات المحتملة، وتأمين عمقهما الاستراتيجي المشترك.

رسائل جزائرية: أمننا واحد ومصيرنا مشترك

من جانبه، شدد الفريق أول السعيد شنقريحة على أن العلاقات المتميزة بين البلدين تكتسي طابعاً استراتيجياً، مؤكداً أن “أمن بلدينا واستقرارهما يحتاج إلى أعلى مستوى ممكن من التنسيق والتشاور”. هذه التصريحات، التي نقلتها وزارة الدفاع الجزائرية، تحمل رسالة واضحة بأن الجزائر ترى في استقرار تونس جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي.

وأضاف شنقريحة أن التحديات الأمنية والاقتصادية تفرض على البلدين تعزيز العمل المشترك وفق “رؤية متكاملة”. وبذلك، تتجاوز الاتفاقية أبعادها العسكرية لتصبح ركيزة أساسية في شراكة استراتيجية أوسع، مبنية على أسس متينة من الثقة والاحترام المتبادل، وتطلعات مشتركة نحو تحقيق الأمن والتنمية المستدامة في منطقة تواجه تحديات غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *