الحكومة السودانية أمام مفترق طرق: قرارات صعبة لإنهاء الحرب

الحكومة السودانية أمام مفترق طرق: قرارات صعبة لإنهاء الحرب
في منعطف حاسم يمر به السودان، تتجه الأنظار نحو الحكومة السودانية التي باتت مطالبة باتخاذ “قرارات صعبة” للدفع بمسار الحل السياسي. هذا ما أكده الباحث السياسي عثمان ميرغني، الذي كشف في تحليله لمشاركة رئيس الوزراء في اجتماعات الأمم المتحدة الأخيرة، أن الوقت لم يعد يسمح بالحلول المؤقتة، وأن الضغط الدولي يتزايد لتبني خارطة الطريق الدولية بشكل جاد وفعال.
مشاركة بروتوكولية ونتائج غائبة
أوضح عثمان ميرغني، في تصريحاته لبرنامج «الحصاد الإفريقي» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن مشاركة رئيس الوزراء السوداني في الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة لم تحقق اختراقًا ملموسًا. ووصف اللقاءات التي عُقدت على هامش الاجتماعات بأنها كانت “بروتوكولية وعابرة”، حيث افتقرت إلى التخطيط المسبق والأهداف المحددة، ما جعلها غير كافية لإحداث تقدم حقيقي في الأزمة.
خارطة الطريق الدولية.. طوق النجاة الأخير؟
ورغم محدودية نتائج الزيارة، شدد ميرغني على أهميتها في سياق التعامل مع مبادرة الرباعية الدولية، التي تطرح خارطة طريق واضحة المعالم. وتستهدف هذه المبادرة تحقيق إنهاء الحرب عبر مسار متدرج وحاسم، يبدو أنه يحظى بدعم إقليمي ودولي واسع، خاصة مع التحركات المصرية الأخيرة للتأكد من جاهزية الخرطوم للتعاون.
وتتركز بنود خارطة الطريق الدولية على أربع مراحل أساسية، تمثل مجتمعةً رؤية متكاملة للحل:
- وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية لمدة ثلاثة أشهر.
- تسهيل دخول المساعدات الإغاثية العاجلة للمتضررين.
- البدء في ترتيبات تسوية سياسية شاملة خلال تسعة أشهر.
- الوصول إلى الهدف النهائي المتمثل في إقامة حكم مدني ديمقراطي.
وفي هذا الإطار، جاءت زيارة وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، إلى بور سودان كمؤشر على جدية الموقف. وأكد ميرغني أن الوزير المصري وجد تجاوبًا إيجابيًا من جانب الحكومة السودانية، التي أبدت استعدادها للتعامل بجدية مع المبادرة، ما يفتح نافذة أمل جديدة في جدار الأزمة المعقدة.
السودان على المحك: حتمية القرار السياسي
يخلص الباحث السياسي إلى أن الظروف الدولية والإقليمية لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل، وأن على الحكومة السودانية التحلي بالشجاعة للمضي قدمًا في مسار الحل السياسي. فالتعامل الإيجابي مع مبادرة الرباعية لم يعد خيارًا، بل ضرورة حاسمة لتحقيق الاستقرار وتجنيب البلاد المزيد من ويلات الصراع، وهو ما يتطلب اتخاذ تلك “القرارات الصعبة” التي قد تحدد مصير السودان لسنوات قادمة.









