وزير الإنتاج الحربي في مصنع 200: توطين التكنولوجيا من المدرعات إلى حافلات النقل الأخضر

في خطوة تعكس ازدواجية الدور الذي تلعبه قلاع الصناعة المصرية، تفقد وزير الدولة للإنتاج الحربي مصنع 200 الحربي، حيث تتجاور خطوط إنتاج المدرعات المتطورة مع مشروعات النقل الأخضر والمبادرات البيئية الواعدة. لم تكن الجولة مجرد تفقد روتيني، بل رسالة واضحة حول استراتيجية الدولة لتوطين التكنولوجيا وخدمة الاقتصاد القومي.
استراتيجية مزدوجة: ركيزة للدفاع وذراع للتنمية
أكد المهندس محمد صلاح الدين مصطفى، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أن الوزارة تمضي قدمًا في تنفيذ توجيهات القيادة السياسية، واضعةً نصب أعينها هدفًا استراتيجيًا هو توطين تكنولوجيا التصنيع الحديثة. وأوضح أن هذا المسار لا يقتصر على تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد، بل يمتد لزيادة المكون المحلي في الصناعة وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد، عبر تطوير شامل لكافة الشركات والوحدات التابعة.
وخلال اجتماعه مع المهندس وفيق مجدي شفيق، رئيس مجلس إدارة مصنع 200 الحربي، استعرض الوزير معدلات الإنتاج والخطط المستقبلية، مشددًا على أن دور الوزارة يتجاوز كونه ركيزة أساسية لتلبية مطالب القوات المسلحة والشرطة، ليصبح أحد أهم الأذرع الصناعية للدولة. يتم ذلك من خلال استغلال فائض الطاقات الإنتاجية لتصنيع منتجات مدنية تخدم المواطنين وتدعم المشروعات القومية الكبرى.
من “سينا 200” إلى “SETIBUS”: إنجازات تتحدث عن نفسها
يُعد مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات قصة نجاح حقيقية، حيث تتجسد فيه القدرة على المناورة بين الصناعات العسكرية الدقيقة والمشروعات المدنية الحيوية. ويقف المصنع خلف إنتاج منتجات عسكرية متطورة مثل راجمة الصواريخ “رعد 200” والمركبة المدرعة “سينا 200″، كما يجري حاليًا تجهيز خط إنتاج منظومة الهاوتزر K9، التي تُعتبر من أحدث منظومات المدفعية عالميًا. وعلى الجانب المدني، تتسع قائمة المنتجات لتشمل:
- أتوبيسات كهربائية (SETIBUS): حيث شارك المصنع بقوة في دعم مشروعات النقل الأخضر، بتصنيع حافلات شاركت في مؤتمر المناخ (COP27)، وتسليم 110 حافلات للقاهرة والإسكندرية، وتصنيع 100 أخرى لمشروع الأتوبيس الترددي السريع.
- تحويل الحافلات للعمل بالغاز الطبيعي: يشارك المصنع في مشروع ضخم لتحويل 2262 أتوبيس نقل عام للعمل بالغاز الطبيعي، وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى بالفعل.
- مبادرات بيئية مبتكرة: يحتضن المصنع مجمعًا نموذجيًا لتدوير ألياف مخلفات الموز لإنتاج عبوات كرتونية صديقة للبيئة وأسمدة عضوية، في خطوة رائدة نحو الاقتصاد الدائري.
توجيهات حاسمة نحو المستقبل
لم تخلُ جولة الوزير، التي رافقه فيها الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط نائب رئيس الهيئة القومية للإنتاج الحربي، من توجيهات واضحة تهدف إلى تعزيز الكفاءة واستدامة النجاح. شدد الوزير على ضرورة الاستغلال الأمثل للموارد، وتطبيق أعلى معايير الجودة، والالتزام الصارم بالجداول الزمنية للمشروعات. كما وجه بالاهتمام ببرامج الصيانة الدورية للحفاظ على خطوط الإنتاج، مؤكدًا على أن سلامة العاملين وتوفير بيئة عمل آمنة هي أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.









