تحت رعاية مدبولي.. مصر تجمع بيطريي العرب لرسم مستقبل مهنة الطب البيطري والأمن الغذائي

في خطوة تعكس مركزية الدور المصري في قضايا المنطقة الحيوية، احتضنت مدينة المنصورة اليوم حدثًا استثنائيًا يجمع قادة الطب البيطري في العالم العربي. انطلق الملتقى الأول للنقباء البيطريين العرب، ليس فقط كمؤتمر علمي، بل كرسالة واضحة بأن مستقبل الأمن الغذائي والصحة العامة يبدأ من هنا، تحت مظلة مصرية تسعى لتوحيد الجهود وتعزيز الخبرات.
رعاية رسمية ورؤية عربية مشتركة
لم يكن الحدث عاديًا، فقد حظي برعاية كريمة من الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ما يضفي عليه زخمًا رسميًا ويؤكد اهتمام الدولة المصرية بملف الثروة الحيوانية والصحة العامة. جاء الملتقى على هامش المؤتمر العلمي الدولي الثالث عشر لكلية الطب البيطري العريقة بجامعة المنصورة، بحضور كوكبة من القامات الأكاديمية والمهنية، يتقدمهم الدكتور جمال سوسة، رئيس لجنة قطاع الدراسات البيطرية بالمجلس الأعلى للجامعات.
وفي كلمته التي حملت الكثير من الدلالات، وجه الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين المصريين والعرب، شكره العميق لرئيس الوزراء، معتبرًا أن هذه الرعاية هي شهادة ثقة في دور الطبيب البيطري كخط دفاع أول عن صحة الإنسان والحيوان. وأكد حسن أن هذا التجمع التاريخي يمثل نقطة انطلاق حقيقية نحو تعاون عربي مؤسسي، يهدف إلى توحيد الرؤى والارتقاء بالمهنة لمواجهة التحديات المشتركة.
“البورد المصري”.. خطوة نحو العالمية
كشف الدكتور مجدي حسن عن أن مصر لا تكتفي فقط بجمع الشمل العربي، بل تقود قاطرة التطوير بخطوات عملية ومدروسة. وأعلن عن قرب تطبيق “البورد المصري” في مجال الطب البيطري، وهو نظام اعتماد مهني يهدف إلى صقل مهارات الأطباء وضمان تقديم خدمات بيطرية عالية الجودة تضاهي المعايير العالمية، في خطوة من شأنها أن تعيد تعريف معايير الكفاءة في المهنة على المستوى المحلي والإقليمي.
أجندة حافلة لمواجهة تحديات المستقبل
يجمع هذا الملتقى، الأول من نوعه، نخبة من عمداء الكليات والنقباء والمسؤولين من مختلف الدول العربية، ليس فقط لتبادل الكلمات، بل لوضع خارطة طريق واضحة لمستقبل المهنة. وتتضمن أجندة العمل جلسات حوارية وورش عمل مكثفة تركز على قضايا ملحة، أهمها:
- آليات بناء شراكات عربية فاعلة في مجال الصحة الحيوانية.
- تطوير المناهج التعليمية لتواكب أحدث المستجدات العلمية العالمية.
- سبل دعم البحث العلمي التطبيقي لخدمة قطاع الثروة الحيوانية.
- استعراض التجارب الناجحة والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.
يأتي هذا الحراك في توقيت دقيق، تتزايد فيه التحديات العالمية المرتبطة بمفهوم الصحة الواحدة، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. لذا، لم يعد توحيد الجهود العربية ترفًا، بل ضرورة حتمية لضمان مكانة مرموقة للمهنة، وتأمين مستقبل صحي وغذائي آمن لمجتمعاتنا.









