دراما الثواني الأخيرة.. كريستال بالاس يذيق ليفربول مرارة الهزيمة الأولى بهدف قاتل

في ليلة كروية لن تُنسى على ملعب “سيلهرست بارك”، كتب كريستال بالاس فصلاً جديداً في حكايات الإثارة بالدوري الإنجليزي الممتاز، حين خطف فوزاً قاتلاً من أنياب ليفربول، حامل اللقب والمتصدر، في سيناريو درامي حبست فيه الأنفاس حتى الثانية الأخيرة. لم يكن مجرد فوز، بل كان رسالة مدوية بأن كتيبة المدرب أوليفر غلاسنر قادمة بقوة هذا الموسم.
انطلقت المباراة بضغط عالٍ من أصحاب الأرض، وكأنهم يرفضون منطق الفوارق على الورق. هذا الإصرار تُرجم سريعاً إلى هدف التقدم الذي حمل توقيع السنغالي السريع إسماعيلا سار في الشوط الأول، هدف أشعل المدرجات ووضع ليفربول في موقف لم يعتده هذا الموسم. لكن القصة لم تنته هنا، فقد أهدر لاعبو بالاس ما لا يقل عن أربع فرص محققة لقتل المباراة، فرص كادت أن تكلفهم غالياً.
سيناريو مجنون يقلب الطاولة في الوقت القاتل
وكما هي عادة الكبار، عاد ليفربول من بعيد. ففي الدقيقة 87، وبينما كانت جماهير بالاس تستعد للاحتفال، نجح الإيطالي فيديريكو كييزا في إدراك التعادل للريدز، هدف بدا وكأنه سينقذ نقطة ثمينة ويحافظ على سجل الفريق الخالي من الهزائم. ساد الصمت أرجاء الملعب للحظات، وبدا أن التعادل هو كلمة النهاية المنطقية.
لكن الدراما الكروية كان لها رأي آخر. احتسب الحكم ست دقائق وقتاً بدلاً من الضائع، امتدت إلى الدقيقة السابعة التي شهدت ما لم يكن في الحسبان. ففي الثانية الأخيرة، ومن هجمة مرتدة منظمة، وجد نكتياه نفسه أمام المرمى ليسكن الكرة الشباك، مطلقاً رصاصة الرحمة على آمال ليفربول. لحظات من الترقب مرت كالدهر أثناء مراجعة تقنية الفيديو لاحتمالية وجود تسلل، قبل أن يؤكد الحكم صحة الهدف وتنفجر الاحتفالات الهستيرية في “سيلهرست بارك”.
غلاسنر: الفوز على الأبطال له مذاق خاص
عقب المباراة، لم يستطع المدرب النمساوي أوليفر غلاسنر إخفاء سعادته البالغة، واصفاً الفوز بالمستحق. وقال في تصريحاته لـ”بي بي سي”: “قدمنا أداءً رائعاً، خاصة في الشوط الأول الذي أعتبره الأفضل لنا تحت قيادتي على الإطلاق. الفوز دائماً شعور رائع، لكن حين تحققه أمام الأبطال، يصبح المذاق أفضل وأكثر خصوصية”.
وأضاف غلاسنر محللاً: “كنا نعرف أن فريقاً بحجم ليفربول قادر على العودة، وقد تعرضنا لضغط هائل بعد هدفهم. لكن الفضل يعود للاعبين، لقد أظهروا شخصية عظيمة وردوا بقوة ليسجلوا هدف الفوز في النهاية. طلبت منهم الاستمتاع بهذه الليلة، فهم يستحقونها”.
صدارة مهددة ونسور بلا هزيمة
هذا الهدف القاتل لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان له تبعات هامة على جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. إليكم أبرزها:
- هزيمة ليفربول الأولى: تكبد ليفربول هزيمته الأولى هذا الموسم، ليتجمد رصيده عند 15 نقطة في الصدارة.
- كريستال بالاس إلى الوصافة: قفز بالاس إلى المركز الثاني برصيد 12 نقطة، مقلصاً الفارق مع ليفربول إلى ثلاث نقاط فقط.
- الفريق الوحيد بلا هزيمة: بعد سقوط ليفربول، أصبح كريستال بالاس هو الفريق الوحيد في الدوري الذي لم يتذوق طعم الخسارة حتى الآن.
- رقم قياسي سلبي: أصبح هدف نكتياه هو أكثر هدف متأخر تستقبله شباك ليفربول في تاريخ مشاركاته بالبريميرليج، مما يضيف بعداً تاريخياً لهذه الليلة المثيرة.
يذكر أن هذا هو الفوز الثاني لبالاس على ليفربول هذا الموسم، بعد أن تغلب عليه بركلات الترجيح في مباراة درع المجتمع، ليؤكد تفوقه على الريدز وعلو كعبه في المواجهات المباشرة الأخيرة.









