نداء القاهرة الحاسم من نيويورك: مصر تطالب مجلس الأمن بوقف نار غزة وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع كوريا الجنوبية

في قلب نيويورك الصاخبة، وعلى هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن لقاء وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، بنظيرته الكورية الجنوبية ورئيسة مجلس الأمن الحالية، تشو هيون، مجرد اجتماع بروتوكولي عابر.
بل كان منصة قوية لتأكيد مواقف مصر الثابتة تجاه قضايا إقليمية ودولية ملحة، وفي مقدمتها الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، إلى جانب استكشاف آفاق أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي بين مصر وكوريا الجنوبية.
القاهرة تدق ناقوس الخطر: دعوة عاجلة لوقف نار غزة ونفاذ المساعدات
من على المنصة الأممية، أكد الدكتور عبد العاطي على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته التاريخية والقانونية، داعياً لاتخاذ إجراءات فورية تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار في قطاع غزة.
كما شدد الوزير المصري على أهمية ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية التي يحتاجها أهالي القطاع بشدة، معرباً عن رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
ولم يكتفِ الوزير بذلك، بل أكد على ضرورة تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية، مشدداً على الرفض التام لمبدأ أن تكون هناك دولة فوق القانون الدولي، في إشارة واضحة للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
ثلاثة عقود من الشراكة: مصر وكوريا الجنوبية نحو آفاق اقتصادية أرحب
لم يغفل اللقاء الجانب الثنائي، حيث تناول الوزير عبد العاطي مع نظيرته الكورية سبل تطوير العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية في مختلف المجالات، خاصة وأن العام الجاري يشهد مرور 30 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين.
وأعرب الوزير عن تطلع القاهرة لمواصلة الدفع بمسيرة التعاون الاقتصادي والتجاري، لافتاً إلى التطور الملحوظ الذي تحقق في الفترة الماضية على صعيد مشروعات التعاون الثنائي وزيادة حجم الاستثمارات الكورية في مصر، خصوصاً في قطاعات حيوية كالبنية التحتية والطاقة المتجددة والنظيفة.
كما نوه عبد العاطي إلى الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها المشروعات القومية الكبرى في مصر، مثل مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تعد بوابة مصر للعالم.
وشملت هذه الفرص مجالات تصنيع ونقل غاز الهيدروجين والبطاريات والسيارات الكهربائية والتكنولوجيا الخضراء وتخزين الطاقة، مما يعكس رؤية مصر الطموحة نحو مستقبل مستدام.
وفي خطوة تعكس عمق الشراكة، أعرب الوزير عن تطلع مصر لإقامة منطقة صناعية كورية متكاملة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بقناة السويس، وذلك في إطار التصنيع المشترك وتوطين الصناعة للاستفادة من الحوافز التشريعية والمالية والمزايا النسبية المتعددة التي تقدمها مصر.
تنسيق دولي وتعاون ثلاثي: صوت مصر وكوريا في المحافل العالمية وأفريقيا
على المستوى الدولي، أكد وزير الخارجية المصري على التطلع لمواصلة التنسيق الوثيق مع كوريا الجنوبية في كافة المحافل الدولية متعددة الأطراف، خاصة في ظل عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن ورئاستها للمجلس خلال الشهر الجاري.
وثمّن عبد العاطي المواقف الكورية الأخيرة إزاء الحرب على قطاع غزة ولبنان، مؤكداً على أهمية العمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
وفي سياق التعاون الاقتصادي، عبر الوزير عن تطلع مصر لتعزيز التعاون الثلاثي في أفريقيا، خاصة بعد التوقيع على مذكرة التفاهم بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والوكالة الكورية للتعاون الدولي «KOICA»، على هامش أعمال قمة كوريا أفريقيا التي عقدت في يونيو 2024.
“قضية وجودية”: مصر تؤكد حماية أمنها المائي في حوض النيل
لم يغب ملف الأمن المائي المصري عن طاولة النقاش، حيث شدد وزير الخارجية على رفض مصر القاطع لأي إجراءات أحادية مخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، مؤكداً أن مصر لن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة اتساقاً مع القانون الدولي لحماية أمنها المائي.
وأوضح الوزير أن قضية مياه النيل هي قضية وجودية لمصر، لا تقبل المساومة، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية التعاون البناء مع الدول الأفريقية الشقيقة وفقاً لقواعد القانون الدولي بما يحقق المصالح المشتركة لجميع دول حوض النيل.









