مصلحة الجمارك المصرية تستعرض خططها الطموحة أمام الاتحاد الأوروبي.. وتؤكد: شراكتنا استراتيجية لتيسير حركة التجارة

في خطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين مصر وشركائها الدوليين، أكد السيد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، على الأهمية الاستراتيجية للتعاون مع الاتحاد الأوروبي. جاء ذلك خلال حوار مفتوح ومثمر مع مستشاري التجارة والاستثمار بسفارات دول الاتحاد، والذي استهدف استعراض مستقبل التجارة والاستثمار وسبل تعزيزها بشكل غير مسبوق.
وشدد أموي على أن مصر تنظر إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكًا محوريًا لا غنى عنه في مختلف المجالات، وعلى رأسها التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية الشاملة. وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب توطيد جسور التعاون وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات العالمية المشتركة واستغلال الفرص المتاحة.
شراكة استراتيجية لتيسير التجارة ومكافحة التهريب
أوضح رئيس مصلحة الجمارك أن اللقاء يمثل فرصة ذهبية لتعزيز آفاق التعاون مع الشركاء الأوروبيين، من خلال تبادل الرؤى حول التحديات والفرص التي تواجه التجارة العالمية. وأكد على أهمية العمل المشترك من أجل تيسير حركة التجارة بين مصر ودول الاتحاد، وتحفيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفي الوقت ذاته، التصدي بحزم لظواهر التهريب والممارسات التجارية غير المشروعة التي تضر بالاقتصاد الوطني.
وأضاف أن هذه الجهود المشتركة لا تهدف فقط إلى زيادة أرقام التبادل التجاري، بل تسعى لبناء منظومة تجارية آمنة ومستقرة، تضمن حقوق جميع الأطراف وتدعم المنافسة الشريفة، مما يخلق بيئة أعمال جاذبة وموثوقة للمستثمرين من كافة أنحاء العالم.
خطة تطوير المنظومة الجمركية.. نافذة نحو المستقبل
استعرض أموي بالتفصيل خطة التطوير الشاملة التي تتبناها المنظومة الجمركية في مصر، والتي ترتكز بشكل أساسي على التحول الرقمي الكامل. وأشار إلى أن منصة «نافذة» الإلكترونية تمثل حجر الزاوية في هذه الخطة، حيث نجحت في دمج كافة الإجراءات وتبسيطها، وميكنة المعاملات الجمركية بشكل كامل، وهو ما أثمر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأكد أن هذا التحول الرقمي ساهم بشكل مباشر في تقليل متوسط زمن الإفراج الجمركي، وهو أحد أهم المؤشرات التي يراقبها المستثمرون والمجتمع التجاري الدولي. كما أدى إلى تطوير منظومة العمل الداخلية بالمصلحة، ورفع كفاءة العاملين، وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، مما يعزز من الشفافية ويقضي على البيروقراطية.
نظام ACI وإدارة المخاطر: أدوات الحاضر والمستقبل
أشار أموي إلى أن جهود المصلحة تتركز حاليًا على تعزيز وتطوير نظام التسجيل المسبق للشحنات ACI للواردات البحرية، والذي أحدث ثورة في إدارة الشحنات قبل وصولها. ولتكتمل الصورة، تعمل المصلحة على توسيع تطبيق منظومة إدارة المخاطر المتطورة، والتي تسمح بالتركيز على الشحنات عالية الخطورة وتسهيل مرور الشحنات الآمنة بسرعة وكفاءة.
وفي سياق متصل، كشف عن خطط المصلحة لتقديم مزايا تحفيزية جديدة ضمن برنامج «المشغل الاقتصادي المعتمد» (AEO)، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين من الشركات الملتزمة، فضلًا عن إطلاق خدمة «الاستعلام المسبق» عن البضائع قريبًا، والتي ستمنح المستوردين وضوحًا أكبر حول الإجراءات والرسوم قبل بدء عملية الاستيراد.
وتشمل أبرز محاور التطوير الجارية ما يلي:
- تعزيز منظومة الدفع الإلكتروني لتغطية كافة المعاملات الجمركية.
- توسيع نطاق الترخيص لإنشاء مستودعات جمركية عامة داخل الموانئ الجافة.
- تخصيص مستودعات متطورة لإدارة البضائع المهملة بكفاءة.
- تطبيق نظام آلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتبنيد وتقييم البضائع.
- تفعيل لجان العرض المشترك لتسريع وتيرة فحص البضائع.
إشادة أوروبية بجهود التطوير المصرية
من جانبهم، أعرب ممثلو الاتحاد الأوروبي عن تقديرهم العميق للجهود التي تبذلها الحكومة المصرية، ممثلة في مصلحة الجمارك، لتطوير وتحديث المنظومة الجمركية لتواكب أحدث النظم العالمية. وأكدوا أن هذه الإصلاحات انعكست بشكل إيجابي وملموس على حركة التجارة والاستثمار بين مصر ودول الاتحاد، معربين عن تطلعهم لمزيد من التعاون في المستقبل.









