منظمة الصحة العالمية تحسم الجدل: لا دليل يربط بين الباراسيتامول والتوحد أثناء الحمل

في بيان طال انتظاره، حسمت منظمة الصحة العالمية الجدل العلمي والمجتمعي الواسع حول سلامة استخدام الباراسيتامول أثناء فترة الحمل. وأكدت المنظمة يوم الأربعاء، بشكل قاطع، عدم وجود أي دليل علمي راسخ ومؤكد حتى الآن يثبت وجود صلة سببية بين تناول هذا الدواء الشائع وبين زيادة خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد.
يأتي هذا التوضيح الرسمي لينهي حالة من القلق سادت بين ملايين الأمهات حول العالم، والتي تغذّت على بعض الدراسات المبدئية التي أشارت إلى وجود ارتباط محتمل، وهو ما أثار مخاوف واسعة نظرًا لكون الباراسيتامول (المعروف أيضًا بالأسيتامينوفين) أحد أكثر مسكنات الألم وخافضات الحرارة استخدامًا وتوصيةً للنساء الحوامل.
بيان حاسم يهدئ المخاوف العالمية
أوضحت المنظمة في بيانها أن الأدلة المتاحة حاليًا غير كافية على الإطلاق لتغيير التوصيات الطبية المعمول بها. وأشارت إلى أن الدراسات التي ألمحت لوجود علاقة كانت دراسات قائمة على الملاحظة، وهي بطبيعتها لا يمكنها إثبات علاقة السبب بالنتيجة بشكل قاطع، بل تكتفي برصد الارتباطات التي قد تكون ناتجة عن عوامل أخرى مشتركة لم يتم قياسها.
وأضافت أن القرارات المتعلقة بـ صحة الأم والطفل يجب أن تُبنى على أدلة علمية قوية ومراجعات منهجية شاملة، وهو ما لا يتوفر في هذه القضية. وبذلك، تضع المنظمة حداً للتكهنات وتوفر أساسًا علميًا واضحًا يمكن للأطباء والمرضى الاعتماد عليه، مؤكدة على أهمية الموازنة بين الفوائد والمخاطر المحتملة لأي دواء.
لماذا أثير الجدل من الأساس؟
تعود جذور القلق إلى عدد من الدراسات البحثية التي نُشرت خلال السنوات الماضية، والتي ربطت إحصائيًا بين استخدام الباراسيتامول المكثف أثناء الحمل وزيادة طفيفة في تشخيص حالات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وبعض سمات التوحد لدى الأطفال. لكن الخبراء، ومن ضمنهم الآن منظمة الصحة العالمية، نبهوا إلى أن هذه الدراسات لم تأخذ في الاعتبار الأسباب الكامنة التي دفعت الأم لتناول الدواء من الأساس، مثل الالتهابات أو الحمى الشديدة أو الأمراض المزمنة، والتي قد تكون هي نفسها عوامل مؤثرة في نمو الجنين.
توصيات للأمهات الحوامل: استشارة الطبيب أولاً
رغم هذا البيان المطمئن، شددت المنظمة على المبدأ الطبي الأساسي الذي ينص على ضرورة عدم تناول أي دواء خلال فترة الحمل إلا عند الضرورة القصوى وبعد استشارة الطبيب المختص. فالسلامة الدوائية خلال هذه الفترة الحرجة تتطلب تقييمًا دقيقًا لكل حالة على حدة.
وتظل التوصيات الطبية كما هي دون تغيير، وهي تتلخص في النقاط التالية:
- استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي دواء، بما في ذلك الباراسيتامول.
- استخدام الدواء بأقل جرعة فعالة ممكنة.
- تناول الدواء لأقصر فترة زمنية ضرورية للسيطرة على الأعراض.
- إدراك أن عدم علاج الألم الشديد أو الحمى المرتفعة أثناء الحمل قد يحمل مخاطر صحية على الأم والجنين تفوق المخاطر المحتملة للدواء.
وفي النهاية، يبقى فهم أسباب التوحد تحديًا علميًا كبيرًا، حيث تشير الأبحاث المتقدمة إلى أنه اضطراب معقد ينتج عن تفاعل بين عوامل جينية وبيئية متعددة، ومن غير المرجح أن يكون هناك سبب واحد وبسيط مثل تناول دواء شائع يمكن أن يفسر هذه الحالة النمائية المعقدة.









