على خطى “المعلم الأول”.. خطبة الجمعة تكشف منهج الرسول لبناء أمة العلم

أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن نص خطبة الجمعة الموافق 19 سبتمبر 2025، والتي تدور حول الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم، مُسلطةً الضوء على أهمية العلم ودوره المحوري في بناء الأمة.
وتأتي هذه الخطبة في توقيت بالغ الأهمية مع بداية العام الدراسي الجديد، لتجديد دوافع النجاح والارتقاء بالمجتمع المصري.
نص موضوع خطبة الجمعة اليوم
الحمد لله الذي أشرق بنور العلم قلوب العارفين، وزين به عقول العاملين، ورفع به شأن المتقين، نحمده حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، ونستعينه استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، الذي أرسله بالهدى ودين الحق، تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
كان النبي الكريم ﷺ، شمساً لا تغيب، ونوراً لا يخبو، معلماً أسمى أضاء العقول المظلمة وسقى القلوب العطشى. حياته مدرسةٌ حقيقيةٌ، حيثُ لم يتكلم إلا بوحي وحكمة، ولم يصمت إلا ليرشد إلى الخير. كانت كلماته ذكراً ونوراً وهداية، وصمته تفكيراً يكسوه الجلال والهيبة. وصفه أحد أصحابه قائلاً: «فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه».
كان رسول الله ﷺ يُبدع في اختيار أساليب تعليمه، مُراعياً حال السامع، مُوظفاً أحسنها وأفضلها وأقربها لفهم المخاطب، وأشدها تثبيتا للعلم في ذهنه. مجلسه كان مدرسةً حقيقيةً تُثري العقول، تُصلح النفوس، وتهذب الأخلاق. صدق في وصف حاله الشريف حين قال: «إن الله لم يبعثني معنتاً، ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً».
استحضروا، أيها الكرام، الحال النبوي الشريف، كيف كان يُعلم، يُربي، ويُؤسس. كيف غرس في النفوس أن العلم شمس لا تغيب، تشرق على العقول فتنتج الأفكار، وتثمر الإبداع، وتسقط حجب الجهل. نور العلم هو الكنز الذي لا يفنى، والسفينة التي تبحر بالأمة نحو مستقبل مشرق. يكفيه شرفاً أن سر عظمة الأمة المحمدية يكمن فيه، لذلك كانت براعة الاستهلال الأولى {اقرأ باسم ربك الذي خلق}.
إنّ العلم والتعلم أساس نهضة الأمة وصلاح الفرد. قرن الله عز وجل بين الإيمان والعلم في كتابه الكريم، ورفع منزلة أهله. تأملوا قوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}. شبه النبي ﷺ العالم بالقمر ليلة البدر، الذي ينير الكون من حوله، فالعالم ينتفع بعلمه، وينتفع الناس بنوره. قال ﷺ: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب».
أعيدوا للمجتمع المصري هويته، ازرعوا في نفوس أبنائكم حب الإبداع والشغف بالقراءة والمعرفة. مصر طوال تاريخها هي بلد العلم والعلماء، تفتح ذراعيها لكل باحث عن النور والمعرفة، قصة شغف لا ينتهي، وبحث دائم لا ينقطع. قيمة مصر العلمية ليست مجرد إنجازات ماضية، بل هي روح تتجدد في كل جيل يسعى إلى المعرفة.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إن العام الدراسي بداية حقيقية لبناء الإنسان المسلم الواعي، الذي يجمع بين العلم النافع، والخلق الرفيع، والانضباط التربوي. طريق العلم شاق، ولكنه طريق الأنبياء، ويقوم النجاح فيه على دوافع راسخة من القلب والروح. أخلصوا نياتكم، فالإخلاص أساس قبول العمل. حب العلم وقود النفس، وباعث الهمة. واصبروا وثابروا، فالعلم لا ينال بالراحة، بل بالجهد والمجاهدة، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}.
إلى كل ولي أمر، وكل مرب ومعلم، مسؤوليتنا في تربية جيل واع لا تقتصر على توفير المسكن والملبس، بل تمتد لغرس حب العلم في نفوس أبنائنا. العلم ليس مجرد وسيلة للحصول على وظيفة، بل هو نور وهداية. أمرنا الله تعالى بالتزود منه، فقال جل جلاله: {وقل رب زدني علما}. كونوا قدوة حسنة في حب القراءة والتعلم، واصحبوا أبناءكم في رحلة المعرفة.
وإلى المنظومة التعليمية، أنتم مربون مرشدون، اجعلوا مناهجكم متكاملة، أطلقوا العقول وذللوا العقبات، أوقدوا شعلة حب العلم في قلوب طلابكم. مستقبل أمتنا مرهون بتعاوننا جميعا. فلنعمل معا، يدا بيد، لتحقيق هذه الغاية النبيلة.
اللهم أبسط في بلادنا مصر بساط الأمان والاستقرار والنور والعلم النافع.









