عرب وعالم

الطائرات المسيرة: تأخر أمريكا وتحديات التصنيع الضخم

كتب: ياسر الجندي

تُظهر تدريبات الجيش الأمريكي الأخيرة على استخدام الطائرات المسيرة الصغيرة، مدى التأخر الأمريكي في مواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال، خاصةً في ظل هيمنة هذه الأسلحة على ساحات المعارك الحديثة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا.

فقد أثبتت هذه الطائرات فعاليتها العالية بتكلفة منخفضة، ما يمثل تحديًا كبيرًا للقوات الأمريكية التي اعتادت على الأسلحة الضخمة والباهظة الثمن.

حرب المسيّرات: التكنولوجيا الجديدة والحاجة الملحة

كشفت الحرب في أوكرانيا عن ثورة في حرب الطائرات المسيرة، حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها متأخرة رغم امتلاكها لأقوى جيوش العالم. فمعظم الجنود الأمريكيين يفتقرون للخبرة الكافية في التعامل مع هذه الأنظمة، على الرغم من براعة الولايات المتحدة في صناعة الأسلحة الثقيلة. ويحاول مسؤولو الدفاع حاليًا سد هذه الفجوة.

أصدر وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، مذكرة في يوليو الماضي، لدفع عجلة تبني الجيش الأمريكي للطائرات المسيرة. بدأت القوات الأمريكية مؤخرًا في بناء وطباعة طائرات مسيرة ثلاثية الأبعاد، والتدريب على أجهزة محاكاة تُشبه ألعاب الفيديو لتعلم توجيه هذه الأنظمة بدقة.

التعلم من أوكرانيا: تجربة ميدانية قيّمة

تواجه الولايات المتحدة صعوبات في مواكبة دول مثل الصين في مجال تصنيع الطائرات المسيرة. يُمثل الاعتماد على مكونات غير صينية تحديًا رئيسيًا، حيث إن البدائل المحلية أغلى بكثير. وتقدم أوكرانيا الآن المساعدة في هذا المجال، ساعيةً لتعزيز علاقاتها مع واشنطن.

عرض الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارة للبيت الأبيض صفقة بقيمة 50 مليار دولار لتوريد وإنتاج مشترك للطائرات المسيرة مع الولايات المتحدة، بهدف توفير 10 ملايين نظام سنوياً على مدى خمس سنوات.

طائرة مسيرة لكل جندي: الهدف الاستراتيجي الجديد

أكد قادة عسكريون أوكرانيون خلال مؤتمر في ألمانيا، على أهمية استثمار حلف شمال الأطلسي في الطائرات المسيرة، مشيرين إلى دورها الحاسم في نجاحات الجيش الأوكراني. وقد أدرك المسؤولون الأمريكيون هذا الأمر، ودفعتهم مذكرة هيجسيث إلى تسريع وتيرة دمج هذه التقنية في الجيش.

يهدف الجيش الأمريكي إلى تزويد كل وحدة بأنظمة طائرات مسيرة بحلول عام 2026، ليصبح استخدامها سهلاً مثل استخدام الأسلحة الشخصية الأخرى. ويشمل ذلك تدريبات مكثفة في الولايات المتحدة وأوروبا، باستخدام أجهزة محاكاة متطورة.

مواجهة التحديات: السوق الأوكرانية وارتفاع التكلفة

معظم الطائرات المسيرة التي يستخدمها الجيش الأوكراني مصنوعة محلياً. وقد أثبتت هذه الطائرات فعاليتها، رغم توقف الولايات المتحدة عن تزويد أوكرانيا بنظام Switch Blade بسبب عدم فاعليته ضد الحرب الإلكترونية الروسية. وهذا يدفع الشركات الأمريكية إلى التعاون مع الشركات الأوكرانية للحصول على الخبرة العملية.

يُمثل الاعتماد على مكونات رخيصة من الصين تحديًا كبيرًا للشركات الأمريكية، حيث إن البدائل المحلية أغلى بكثير. وتسعى مبادرة Replicator التابعة للبنتاجون لمعالجة هذا التحدي، لكن إنتاجها لا يزال محدودًا مقارنةً بالإنتاج الصيني الهائل.

تُظهر الحرب في أوكرانيا التأثير الكبير للطائرات المسيرة منخفضة التكلفة على ساحة المعركة، ما يدفع الولايات المتحدة إلى تسريع خطواتها في هذا المجال، مع الأخذ في الاعتبار التجارب الأوكرانية القيّمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *