هونيس يحذر بايرن ميونخ: تجنبوا فخ برشلونة المالي

في تحذير صارم يتردد صداه في أروقة العملاق البافاري، أطلق أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونخ، جرس إنذار مدوياً، مؤكداً أن ناديه لن يسقط أبداً في مستنقع الأخطاء المالية الفادحة التي وقع فيها غريمه الإسباني، برشلونة. رسالة واضحة من أحد أبرز صناع القرار في النادي الألماني، مفادها أن الاستقرار المالي لا يقل أهمية عن الإنجازات الرياضية.
تأتي هذه التصريحات في خضم موسم انتقالات شهد حراكاً محدوداً على صعيد الصفقات الدائمة للنادي البافاري. فبعد التعاقد مع لويس دياز قادماً من ليفربول في صفقة بلغت قيمتها 70 مليون يورو، اتخذ هونيس قراراً حاسماً برفض أي صفقات دائمة أخرى، مفضلاً اللجوء إلى خيارات الإعارة فقط.
هذا التوجه لم يمر مرور الكرام، بل خلق أزمة داخلية مع ماكس إيبرل، المسؤول عن الرياضة في إدارة بايرن. فقد أدى هذا الصراع إلى فشل صفقة ضم نيك فولتماده من شتوتغارت، في إشارة إلى عمق الخلاف حول سياسة الإنفاق.
وفي اللحظات الأخيرة قبل إغلاق باب الانتقالات، اضطر بايرن للتحرك السريع لضم نيكولاس جاكسون من تشيلسي على سبيل الإعارة، ما يؤكد الضغوط التي تعرضت لها إدارة النادي لتلبية احتياجات الفريق ضمن إطار السياسة المالية الصارمة.
ولشرح موقفه، استشهد هونيس بتجربة برشلونة المريرة، الذي أنفق أموالاً طائلة في محاولة لتعويض رحيل لاعبين بحجم عثمان ديمبيلي ومن بعده الأسطورة ليونيل ميسي. هذه القرارات المتسرعة ألقت بالنادي الكتالوني في دوامة من الديون الطاحنة التي ما زال يعاني من تبعاتها حتى اليوم.
فلم يجد برشلونة صعوبة في تسجيل بعض لاعبيه في بداية الموسم الماضي فحسب، بل تكرر الأمر في الموسم الحالي، ما يؤكد أن التداعيات المالية تستمر لفترات طويلة وتؤثر بشكل مباشر على القدرة التنافسية والإدارية للنادي.
بايرن ميونخ: الانضباط المالي أولاً لتجنب مصير برشلونة
في مقابلة له مع برنامج “Doppelpass” على قناة “Sport1” الألمانية، لم يتردد هونيس في التعبير عن رؤيته بوضوح: “بالتأكيد كنا نرغب في التعاقد مع لاعب نريده، لكننا نعلم موقفنا المالي أيضاً، وفي النهاية فالأمور المالية مهمة مثل النجاح الرياضي.”
وأضاف بلهجة تحذيرية: “لنا في برشلونة عبرة، فقد اشترى العديد من اللاعبين، وإذا اشتريت العديد من اللاعبين، وفجأة وجدت نفسك مديوناً، سينتهي كل شيء.” تلك الكلمات تلخص فلسفة بايرن الحالية في إدارة الصفقات، وهي فلسفة تقوم على الموازنة الدقيقة بين الطموح والواقع المالي.
خلافات داخلية وتحديات سوق الانتقالات
لم تكن هذه السياسة الصارمة بعيدة عن إثارة الجدل داخل أروقة النادي، حيث تحدثت وسائل إعلام ألمانية عن توترات إدارية ورغبة إيبرل في الرحيل بسبب النقاشات الحادة حول التعاقد مع لاعبين جدد. هذا يكشف عن الصعوبات التي تواجه صناع القرار في التوفيق بين الرؤى المختلفة.
لكن هونيس قلل من أهمية هذه الخلافات، مشبهاً إياها بنقاشاته السابقة مع المدير السابق كارل هاينتس رومنيغه: “اعتدت الدخول في مناقشات حادة مع كارل هاينتس رومنيغه، لكن خلف الأبواب المغلقة، وكان الأمر طبيعياً، لكن ماكس أكثر حساسية فيما يتعلق بهذا الأمر.”
وختم هونيس حديثه بتأكيد أن مسؤولية الصفقات جماعية وليست فردية: “فترة الانتقالات كانت صعبة بالنسبة لإيبرل بسبب الضغوط التي تعرض لها، والحديث عن فشله في ضم لاعبين، لكن الانتقالات لا تتبع إيبرل أو هونيس أو رومنيغه، بل هي تعاقدات بايرن ميونخ، فبايرن هو من يشتري اللاعبين وليس الأشخاص، وإذا فشل الأمر، فهو ليس مشكلة أشخاص بل مشكلتنا كلنا.” رسالة واضحة بأن القرارات الكبرى في النادي البافاري هي نتاج عمل مؤسسي جماعي.









