عرب وعالم

زلزال سياسي يهز بيروت: هل تطيح أزمة حصر السلاح بالحكومة اللبنانية؟

شهدت الأوساط السياسية اللبنانية حالة من التوتر الشديد، ظهرت بوضوح خلال جلسة مجلس الوزراء المُقررة يوم الجمعة، والتي كانت تحمل في طياتها ملفات حساسة أبرزها خطة الجيش لحصر السلاح في يد الدولة. هذا المشهد المتوتر بلغ ذروته مع انسحاب مفاجئ لخمسة وزراء محسوبين على جماعة “حزب الله” و”حركة أمل”، مما ألقى بظلاله على مستقبل الاستقرار الحكومي في البلاد.

لحظة الانسحاب: قائد الجيش يدخل والوزراء يغادرون

لم يكد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، يطأ قاعة مجلس الوزراء بصحبة عدد من الضباط ليعرض خطة حاسمة تتعلق بحصرية السلاح، حتى بدأت ملامح الأزمة في الظهور. ففي مشهد لافت، قرر وزراء “الثنائي الشيعي” إلى جانب وزير خامس الانسحاب الفوري من الجلسة، في خطوة وصفت بأنها اعتراض سياسي واضح.

من هم الوزراء المنسحبون؟

شمل الانسحاب كلاً من وزير العمل محمد حيدر، ووزير الصحة راكان ناصر الدين، وهما من وزراء “حزب الله”. كما انضم إليهما وزير المالية ياسين جابر، ووزيرة البيئة تمارا الزين، وهما يمثلان “حركة أمل”. أما الوزير الخامس، فكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي. جميعهم توجهوا أولاً إلى قاعة أخرى قبل أن يغادروا القصر الرئاسي بشكل نهائي.

سبب الانسحاب: رفض المشاركة في “قرار غير ميثاقي”

وفقاً لما أفادت به قناة “إم تي في” اللبنانية، فإن الدافع وراء انسحاب وزراء الثنائي الشيعي هو رفضهم المشاركة في مناقشة خطة الجيش لحصر السلاح. فهم يرون في هذه الخطة مجرد أداة تنفيذية لقرار يعتبرونه “غير ميثاقي”، مما يعكس عمق الخلاف حول هذه القضية المصيرية في الساحة اللبنانية.

استقالة فادي مكي: شكلية أم حقيقية؟

وفي تطور لاحق، كشفت قناة “إل بي سي” اللبنانية عن تقديم الوزير فادي مكي لاستقالته تحت تصرّف الرئيس اللبناني. ورغم أن مصادر مقربة اعتبرت هذه الاستقالة “شكلية”، إلا أنها تؤكد حجم الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، وتطرح تساؤلات حول مدى جدية التداعيات المحتملة.

تصريحات وزير العمل: اعتراض سياسي لا انسحاب من الحكومة

أوضح وزير العمل محمد حيدر، في تصريحات خص بها قناة “إل بي سي”، أن الانسحاب جاء “انسجاماً مع مواقفنا”، مؤكداً أن الجلسة الحالية هي “استكمال لسابقتيها فلا يمكننا حضورها”. وشدد حيدر على أن موقفهم “سياسي” بحت، وأنه ليس انسحاباً من الحكومة ككل، بل اعتراضاً على بند محدد. وأضاف: “نحن من الأساس طالبنا باستراتيجية دفاع وطني، والعدو الإسرائيلي لا ينفذ أمراً، بينما المطلوب منا تنفيذ كل الأمور، وهذه المشكلة الأساسية”.

كما أكد حيدر أن “الحوار سيؤدي إلى تقريب وجهات النظر والوصول إلى الحل الذي يريده اللبنانيون جميعهم”، محذراً من أن “مبدأ الاعتراض على الحوار يعني الذهاب إلى الخلاف”، في إشارة واضحة إلى ضرورة التوافق حول هذه القضايا الحساسة.

كواليس الجلسة: اتصالات سياسية وبنود مضافة

لم تأتِ هذه الجلسة من فراغ، فقد سبقتها لقاءات واتصالات مكثفة. حيث التقى الرئيس اللبناني جوزاف عون، برئيس الوزراء نواف سلام، لبحث المستجدات. كما شهدت الساعات التي سبقت الجلسة اتصالات سياسية مكثفة، أدت إلى إضافة بنود أخرى على جدول الأعمال ذات طابع مالي وبيئي، في محاولة لتجنب التركيز الكلي على بند حصرية السلاح الذي يرفضه وزراء “حزب الله” و”حركة أمل” بشدة.

أهمية الجلسة ومسار قرار حصر السلاح

تحمل جلسة مجلس الوزراء هذه أهمية قصوى، فهي ستحدد المسار الذي سيسلكه قرار حصر السلاح في يد الدولة. كما أنها ستكشف ما إذا كانت خطة الجيش لتنفيذ هذا القرار ستُطبق بجدول زمني محدد أم ستظل حبيسة الأدراج، مما يؤثر بشكل مباشر على استقرار البلاد وأمنها.

احتجاجات ليلية وتأهب أمني

لم تقتصر التداعيات على قاعة مجلس الوزراء، فليل الخميس شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت مسيرات بالدراجات النارية، تعبيراً عن رفضها لقرار الحكومة بحصر السلاح في يد الدولة. وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن وزير الداخلية أعلن عن اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحفظ الأمن قبيل انعقاد الجلسة، في محاولة لاستيعاب أي توترات محتملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *