عرب وعالم

لأول مرة.. الصين تكشف عن ‘الثالوث النووي’ في استعراض عسكري مهيب

في خطوة لفتت أنظار العالم، كشفت القوات المسلحة الصينية، وللمرة الأولى في تاريخها، عن كامل أضلاع قوتها النووية الرادعة، المعروفة باسم “الثالوث النووي”. جاء هذا الكشف خلال استعراض عسكري ضخم أقيم في قلب العاصمة بكين، إحياءً للذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، في رسالة واضحة تعكس مدى تنامي القدرات العسكرية للصين.

وشهد العرض، الذي حضره الرئيس الصيني شي جين بينج إلى جانب قادة دوليين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، استعراضًا لمجموعة واسعة من أحدث الأسلحة، من الأنظمة البرية والطائرات المسيرة إلى منظومات الصواريخ المتطورة.

إلا أن الأنظار تركزت بشكل خاص على مجموعة من الصواريخ الاستراتيجية القادرة على حمل رؤوس نووية، والتي يمكن إطلاقها من البر والبحر والجو، لتكتمل بذلك منظومة الثالوث النووي الصيني، وهو ما أثار اهتمام الخبراء والمحللين العسكريين على جانبي المحيط الهادئ.

أضلاع القوة النووية الصينية

ضمت المنظومة النووية الجديدة التي تم الكشف عنها أسلحة متطورة تُعرض لأول مرة، وشكلت معًا قوة الردع الاستراتيجية الكاملة لـجيش التحرير الشعبي. وقد شملت هذه الترسانة صواريخ باليستية عابرة للقارات من طرازات مختلفة، لكل منها مهمة محددة ضمن استراتيجية الدفاع الصينية.

صواريخ تطلق من البر والجو

كان أبرز ما تم عرضه هو الصاروخ DF-61، وهو صاروخ باليستي عابر للقارات يطلق من منصات برية ويظهر للمرة الأولى، ويُعتقد أنه الأحدث في الترسانة الصينية بعد صاروخ DF-41. إلى جانبه، كشفت الصين عن الصاروخ JL-1، وهو أول صاروخ نووي يطلق من الجو، مما يمنح القوات الجوية الصينية قدرة ردع بعيدة المدى.

الذراع البحرية للردع النووي

أما الضلع الثالث للقوة النووية، فتمثل في الصاروخ JL-3، وهو من الجيل الثالث من الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات. ويعد هذا الصاروخ عنصرًا حاسمًا في الردع البحري، حيث يتجاوز مداه 10,000 كيلومتر، وهو مصمم ليتم تحميله على متن الغواصات النووية من طراز Type 094 والطراز المستقبلي Type 096، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست“.

“الورقة الرابحة” ورسالة للعالم

لم تتردد وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا” في وصف هذه الأسلحة الاستراتيجية بـ“الورقة الرابحة” التي تمتلكها البلاد، مؤكدة أنها تمثل الضمانة الأساسية لـ”حماية سيادة البلاد وكرامة الأمة”. ويشير هذا العرض إلى أن الصين لم تعد تكتفي بالقدرات الدفاعية التقليدية، بل تسعى لامتلاك قوة ردع استراتيجية شاملة تضعها في مصاف القوى النووية الكبرى.

ويرى محللون أن التركيز لا ينبغي أن يقتصر على الصواريخ النووية وحدها، فهناك أسلحة أخرى لا تقل أهمية على المدى البعيد، مثل أنظمة الدفاع الجوي بالليزر التي ظهرت محمولة على شاحنات وسفن. وإذا دخلت هذه الأنظمة الخدمة بأعداد كبيرة، فإنها قد تشكل تحديًا حقيقيًا لأي خصم محتمل في المنطقة، وتؤكد أن لدى الصين قوة صناعية هائلة قادرة على ترجمة طموحاتها السياسية إلى واقع عسكري ملموس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *