فرانكنشتاين ديل تورو.. خيبة أمل سينمائية مدوية؟

خيّب المخرج المكسيكي جييرمو ديل تورو، صاحب الأسد الذهبي عن فيلمه «شكل الماء»، آمال جمهوره بفيلمه الجديد «فرانكنشتاين» على نتفليكس. فقدّم عملاً لم يرتقِ إلى مستوى أعماله السابقة، وأثار حيرةً ودهشةً لدى الكثيرين.
ميزانية ضخمة ونتيجة مخيبة
بلغت ميزانية الفيلم 120 مليون دولار، وهو رقمٌ ضخمٌ يدفعنا للتساؤل: هل كانت لدى ديل تورو السيطرة الكاملة على عملية المونتاج؟ لكن مشاكل الفيلم تتجاوز هذه المسألة الفنية، فالفجوة شاسعة بين الصورة التي رسمها ديل تورو في مخيلته والنتيجة النهائية. تجربةٌ استثنائية مؤلمة من مخرجٍ لم يُعرف عنه سابقاً أي تعثر فني كبير.
قراءة جديدة لرواية كلاسيكية
يُقدّم ديل تورو قراءةً جديدةً ومغايرة لرواية ماري شيلي، تلك الرواية المؤسسة لأدب الرعب التأملي والخيال العلمي. في قلب الحكاية، فيكتور فرانكنشتاين (أوسكار أيزاك)، العالم الطموح الذي يتجاوز حدود الممكن بحثاً عن أسرار الحياة والموت.
مأساة أخلاقية
لكن التجربة العلمية تتحوّل إلى مأساة أخلاقية. فرانكنشتاين يُمنح الحياة لمخلوق مشوه (جاكوب إلوردي)، يتخلى عنه بدلاً من تحمل مسؤوليته. هذا التخلي يُطلق العنان لسلسلة من الكوارث.
دوافع ديل تورو
لماذا أعاد ديل تورو إحياء هذه القصة؟ يقول ديل تورو: «هذا الفيلم خاتمة رحلة شخصية بدأت قبل سبعة أعوام. في تلك اللحظة، أدركت أن الرعب القوطي أصبح كدين لي، وبوريس كارلوف مسيحًا روحيًا. أسئلة شيلي الوجودية ناعمة في حساسيتها، برية في عمقها. الوحوش فقط تمتلك الإجابات، فرانكنشتاين رسالة مقدسة، قصة أب وابن ضائع، كحوار بين أيوب ولازاروس».
دراما عائلية بلا روح
أراد ديل تورو نزع الرهبة من القصة، محولاً إياها إلى دراما عائلية. لكن المحاولة باءت بالفشل، فلم يقدم الفيلم سوى صراعات سطحية بين الخير والشر، ملل قاتل.
فشل بصريّ وإيقاع رتيب
ديل تورو، المعروف ببراعته في خلق عوالم بصرية مبهرة، يُخيّب آمالنا هنا. تجربة بصرية جافة، تمتد ساعتين ونصف الساعة بلا إثارة، إيقاع رتيب، شخصيات باهتة، حوارات مباشرة، ترميز مبالغ فيه، ووعظ لا يخدم النص. الفيلم يميل إلى «الكيتش»، وكأنّه من إنتاج الذكاء الاصطناعي، بعيداً من لمسات ديل تورو المعروفة. حتى موسيقى ألكسندر ديسبلا باهتة.
رسالة ديل تورو
أكد ديل تورو في مؤتمر صحفي أنه لم يقصد أن يكون الفيلم استعارة سياسية، بل رسالة عن الحفاظ على الإنسانية في عالمٍ يدفعنا نحو التطرف. شخصيات غير كاملة، هذا ما يحاول تقديمه. «لستُ أخاف من الذكاء الاصطناعي، بل من الغباء الطبيعي»، كما قال مازحاً.
* هذا المحتوى من موقع إندبندنت عربية









