صحة

جينات الأم وتأثيرها المزدوج على وزن الطفل: دراسة جديدة تكشف دور “الرعاية الجينية”

كتب: فاطمة أبو النصر

هل وزن طفلك مُحدد سلفاً في جيناتك؟ دراسة جديدة تُلقي الضوء على الدور المُفاجئ لجينات الأم في تحديد وزن الطفل، وتكشف عن مفهوم “الرعاية الجينية”.

يتجاوز التأثير الجيني حدود الحمض النووي المنقول من الآباء إلى الأبناء، ليشمل البيئة التي يُنشأ فيها الطفل، وكيف تُشكل جينات الأمهات هذه البيئة.

أجرى باحثون من جامعة كوليدج لندن دراسة مُعمقة على آلاف الأسر البريطانية، ونُشرت نتائجها في دورية PLOS Genetics المرموقة. كشفت الدراسة عن تأثير مُزدوج لجينات الأم على وزن الطفل، يمتد من التوارث الجيني المباشر إلى تأثيرها غير المباشر في تشكيل بيئة الطفل.

جينات الأم: تأثير مزدوج على وزن الطفل

أكدت الدراسة أن جينات الأم لها تأثير مزدوج على وزن الطفل، مباشر من خلال الجينات الموروثة، وغير مباشر من خلال البيئة التي تُهيئها الأم، والتي تتأثر بدورها بجيناتها. على سبيل المثال، تؤثر جينات الأم على نظامها الغذائي ونمط حياتها، ما ينعكس على البيئة التي ينشأ فيها الطفل.

دور “الرعاية الجينية” في تشكيل صحة الطفل

يُشير مفهوم “الرعاية الجينية” إلى التأثير غير المباشر لجينات الوالدين، وخاصة الأم، على صحة الطفل من خلال البيئة التي تُوفرها له. على عكس التوارث الجيني المباشر، تُؤثر جينات الأم على سلوكها وعاداتها، ما يُشكل بيئة مُعينة ينشأ فيها الطفل، مُؤثرةً على نموه وصحته.

بينما يتحدد تأثير جينات الأب على وزن الطفل بالتوارث الجيني المباشر، وجدت الدراسة أن تأثير الأم يتجاوز ذلك بكثير. حتى بعد استبعاد الجينات الموروثة، يبقى لجينات الأم تأثير واضح على وزن الطفل، ما يُؤكد دور البيئة التي تُوفرها الأم.

أرقام مُقلقة عن زيادة الوزن لدى الأطفال

في عام 2024، وصل عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من زيادة الوزن إلى 35 مليون طفل، بينما تجاوز عدد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة 390 مليون في عام 2022. تُعرّف منظمة الصحة العالمية زيادة الوزن لدى الأطفال بأنها حالة يتجاوز فيها وزن الطفل مقابل طوله معايير النمو المُعتمدة.

المتوسط المرجعي للنمو

هو معيار وضعته منظمة الصحة العالمية لتقييم نمو الأطفال، ويعتمد على بيانات دولية لأطفال ينمون في بيئات مثالية. يشمل هذا المعيار مؤشرات مثل الطول بالنسبة للعمر، والوزن بالنسبة للطول، ويُستخدم لتحديد حالات نقص الوزن، وزيادة الوزن، والسمنة لدى الأطفال.

أكد “ليام رايت”، الباحث الرئيسي في الدراسة، على أهمية البيئة التي تُوفرها الأم للطفل، والتي تتأثر بدورها بجيناتها، ودعا إلى تقديم الدعم الكافي للعائلات لضمان بيئة صحية للأطفال. وأوصى الباحثون بأن التدخلات الصحية التي تستهدف خفض مؤشر كتلة جسم الأم، خاصةً أثناء الحمل، يُمكن أن تُساهم في الحد من انتقال السمنة عبر الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *