حرمة الدماء ووحدة الصف.. الأزهر يحذر من ظاهرة الثأر ويدعو للتسامح

كتب: أحمد محمود
في رحاب الجامع الأزهر، وتحت عنوان “حرمة الدماء ووحدة الصف”، انعقد ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، ليُلقي الضوء على قضية جوهرية تمس أمن المجتمع واستقراره، ألا وهي ظاهرة الثأر.
الأزهر يُشدد على حرمة الدماء
أكد فضيلة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، على أن الدين الإسلامي الحنيف كرّم الإنسان وحفظ دمه، وشدد على تجريم القتل والثأر، لما فيهما من إهدار لحياة الناس وتفكيك لنسيج المجتمعات. وأضاف أن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو ما تجلى في تحريم القتل واعتباره من الكبائر التي تفتح أبواب الجريمة والفوضى.
الثأر.. خطر يُهدد أمن المجتمع
وصف الدكتور الجندي ظاهرة الثأر بأنها من أخطر الظواهر التي تُكدّر صفو المجتمع وتمس أمنه واستقراره. وأشار إلى أن الإسلام واجه هذه الظاهرة منذ بزوغه، حيث كانت الجاهلية تعج بفتن الدماء والقتل العشوائي، فجاءت الشريعة الإسلامية لتحرّم هذا المسلك الوحشي، وترسّخ بدلاً منه مبادئ التسامح والعفو وتحقيق العدل.
الإسلام ينهى عن العصبية والتحزب
نهى ديننا الحنيف عن العصبية القبلية، وحذر النبي ﷺ من التحزبات التي تؤدي إلى القتل، مؤكداً أن البيئة التي تشرعن الثأر تُشبه حياة الغابة. وقد أرست الشريعة قواعد صارمة لتحقيق الأمن المجتمعي، من خلال منع الاعتداء على النفس، والتحذير من عاقبة القاتل.
الرسول ﷺ.. مناهض للعنف
أوضح الدكتور الجندي أن النبي ﷺ بُعث في بيئة كان القتل فيها فاشيًا، والحروب دائرة لأتفه الأسباب، فحرص على القضاء على هذه المظاهر البربرية، مؤكداً أن قتل النفس الواحدة كقتل الناس جميعًا، لما فيه من هتك لحرمة الدماء، وفتح لباب الإفساد، وتطبيع للعدوان. وأشار إلى أن العديد من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية أكدت أن هذه الجريمة من الموبقات، وأن القاتل محروم من دخول الجنة إذا أراق دمًا بغير حق. كما أن القاتل يفقد إنسانيته ويُحرم من نعيم الجنة، كما جاء في الحديث النبوي: «ومن استطاع ألا يحال بينه وبين الجنة بملء كف من دم أهراقه، فليفعل». وشدد على أن الإسلام لا يميز في حرمة النفس بين مسلم وغير مسلم، بل جعل قتل المعاهد خيانة لعهد الله ورسوله، وتوعد فاعله بعدم شم رائحة الجنة.
الدماء.. أول ما يُقضى فيه يوم القيامة
اختتم الدكتور الجندي كلمته بالتأكيد على أن الدماء أول ما يُقضى فيه يوم القيامة، في دلالة واضحة على خطورة هذه الجريمة، ووجوب مواجهتها بمنهجية واعية تنطلق من تعاليم الدين وتكريم الإنسان. ودعا إلى تكثيف التوعية، وتحصين الشباب ضد ثقافة العنف والثأر، والاحتكام إلى الشرع الحنيف، حفاظًا على الأرواح، وصونًا للمجتمعات من التمزق والانهيار.
يأتي هذا الملتقى ضمن الحملة التوعوية الشاملة التي أطلقها مجمع البحوث الإسلامية بعنوان: «ومن أحياها» لمواجهة الخصومات الثأرية، وذلك تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بضرورة تكثيف الجهود التوعوية والوقائية لمعالجة الظواهر السلبية من منظور ديني وإنساني شامل.









