700 يوم من الإبادة الجماعية: غزة في مواجهة الموت جوعًا وقصفًا

سبعمائة يوم مرّت ثقيلةً كالسنين على قطاع غزة، وهي أيام لم تكن مجرد أرقام في التقويم، بل فصول دامية من حرب إبادة جماعية شنها الاحتلال الإسرائيلي. استهدفت هذه الحرب كل مظاهر الحياة، حيث نُفذت خطة ممنهجة حصدت أرواح المدنيين العزل دون تمييز، واستخدمت فيها أحدث الأسلحة لتقصف الأطفال والنساء وكبار السن، مخلفةً آلاف الشهداء والمصابين، ودمارًا واسعًا طال كل ركنٍ في القطاع.
اليوم السبت، السادس من سبتمبر لعام 2025، يشهد مرور 700 يوم بالتمام والكمال على تلك الحرب المدمرة التي انطلقت شرارتها في السابع من أكتوبر 2023. في هذا السياق، كشف المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة عن حجم الكوارث الإنسانية التي لا تزال تتفاقم، والتي نستعرض أبرز ملامحها في السطور التالية:
قصفٌ لا يتوقف ودمارٌ شامل يطوق القطاع
لقد أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن طائرات الاحتلال الإسرائيلي ألقت ما يزيد عن 150 ألف طن من المتفجرات على رؤوس سكان قطاع غزة منذ بداية العدوان. هذا القصف الوحشي لم يسفر فقط عن سقوط آلاف الشهداء، بل دمر أحياء سكنية كاملة ومربعات سكنية بأكملها، محولاً إياها إلى ركام.
وفي بيانٍ صدر اليوم السبت، أشار المكتب إلى أن حوالي 2.4 مليون نسمة من سكان القطاع يتعرضون يومياً لجرائم الإبادة والتجويع والتطهير العرقي. وأوضح البيان أن الاحتلال الإسرائيلي دمر نحو 90% من مساحة القطاع، ولم يكتفِ بذلك بل استهدف حتى خيام النازحين في المناطق التي ادعى أنها آمنة.
لم تتوقف تداعيات العدوان عند الخسائر البشرية؛ فقد بلغت الخسائر الأولية المباشرة لهذه الإبادة الجماعية أكثر من 68 مليار دولار. كما سيطرت قوات الاحتلال على أكثر من 80% من مساحة قطاع غزة عبر الاجتياح والنار والتهجير القسري، وشنت أكثر من 109 غارات على منطقة المواصي التي ادعت أنها منطقة إنسانية آمنة.
المجاعة تفتك بالأبرياء: سلاح التجويع الفتاك
لم تكتفِ آلة الحرب الإسرائيلية بارتكاب المجازر الدموية، بل لجأت إلى سياسة جديدة لا تقل وحشية، وهي الحصار الخانق على القطاع. عرقل الاحتلال وصول المساعدات الإنسانية بشكل ممنهج، الأمر الذي أدى إلى تفشي المجاعة على نطاق واسع في القطاع، وهو ما أكدته الأمم المتحدة وخبراء دوليون.
انتشار المجاعة تسبب في استشهاد عشرات الآلاف، بينهم عدد كبير من الأطفال، في حين يواجه أكثر من نصف مليون شخص من سكان القطاع خطر الموت جوعاً. وطالب المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، بضمان توفير الغذاء والإمدادات الطبية لسكان القطاع دون عوائق للحد من الوفيات الناجمة عن الجوع وسوء التغذية.
لقد سجلت وزارة الصحة الفلسطينية 382 حالة وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، من بينهم 135 طفلاً. كما كشف المكتب عن إغلاق المعابر بشكل تام لمدة 186 يوماً، ومنع 111,600 شاحنة من المساعدات الإنسانية والوقود من الدخول إلى القطاع، في سياسة واضحة للتجويع.
وفي إطار هذه السياسة، استهدف الاحتلال 46 تكية طعام و61 مركزًا لتوزيع المساعدات، وقتل 67 شهيدًا من المبادرين والعاملين في العمل الخيري. كما تم استهداف 128 قافلة مساعدات وإرساليات إنسانية، ما أدى إلى استشهاد 2,362 شخصاً في ما يسمى “مصائد الموت”، وإصابة أكثر من 17,434 شخصًا، وفقدان أكثر من 200 شخص.
وتتعاظم المأساة مع وجود 650 ألف طفل معرضين للموت بسبب سوء التغذية والجوع ونقص الغذاء، من بينهم 40 ألف رضيع مهددون بالموت جوعًا نتيجة انعدام حليب الأطفال. ويحتاج أطفال القطاع شهريًا إلى 250 ألف علبة حليب، يمنع الاحتلال إدخالها. أما عن الوضع الصحي، فهناك 22 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج في الخارج يمنعهم الاحتلال من السفر، و5,200 طفل يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل لإنقاذ حياتهم. كما ينتظر 17 ألف مريض، ممن أنهوا إجراءات التحويل، سماح الاحتلال لهم بالسفر.
ويواجه 12,500 مريض سرطان الموت المحقق جراء نقص العلاج، فيما يتهدد الخطر حياة 350 ألف مريض بأمراض مزمنة بسبب منع إدخال الأدوية الضرورية. ويحتاج 3 آلاف مريض بأمراض مختلفة للعلاج خارج القطاع، بينما تواجه 107 آلاف سيدة حامل ومرضعة خطرًا داهمًا بسبب انعدام الرعاية الصحية.
حصاد الموت: أرقام الشهداء والمفقودين
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي ارتفاع حصيلة الشهداء والمفقودين، نتيجة استهداف الاحتلال الإسرائيلي للقطاع براً وبحراً وجواً، إلى نحو 73,731 شخصًا. ووصل عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات حتى الآن إلى 64,300 شهيد، بينما لا يزال هناك نحو 9,500 مفقود، منهم شهداء تحت الأنقاض، أو مصيرهم مجهول.
الأرقام الصادمة تكشف عن استشهاد أكثر من 20 ألف طفل برصاص الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، وصل منهم للمستشفيات 19,424 طفلاً. كما تجاوز عدد الشهيدات من النساء 12,500 شهيدة، وصل منهن للمستشفيات 10,138 شهيدة. أما الأمهات الشهيدات فبلغ عددهن 8,990 أمًا، فيما استشهد 22,404 آباء.
ومن بين هذه الأرواح البريئة، استشهد 1,009 أطفال لم تتجاوز أعمارهم عامًا واحدًا، بالإضافة إلى 450 رضيعًا وُلدوا واستشهدوا خلال هذه الحرب الوحشية. ولم يسلم من العدوان الطواقم العاملة، حيث استشهد 1,670 من الطواقم الطبية، و139 من الدفاع المدني، و248 صحفيًا، و173 من موظفي البلديات (من بينهم 4 رؤساء بلديات)، و780 من عناصر الشرطة وتأمين المساعدات، و860 من الحركة الرياضية.
تسببت جرائم الاحتلال في تعرض 39 ألف أسرة للمجازر، حيث أُبيدت 2,700 أسرة بالكامل ومُسحت من السجل المدني بواقع 8,563 شهيدًا. وهناك 6,020 أسرة أُبيد معظم أفرادها ولم يتبقَ منها سوى ناجٍ وحيد، بواقع 12,911 شهيدًا. وتكشف الإحصائيات أن 55% من الشهداء هم من الأطفال والنساء والمسنين، في جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس.
وبشأن الوفيات المرتبطة بـالتجويع، كشف المكتب عن استشهاد 376 شخصًا بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 134 طفلاً. كما لقي 23 شهيدًا حتفهم جراء عمليات الإنزال الجوي الخاطئ للمساعدات. أما عن المرضى، فقد فقد 41% من مرضى الكلى حياتهم بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية، وسُجلت 12 ألف حالة إجهاض بين الحوامل للسبب ذاته، بالإضافة إلى استشهاد 17 شخصًا (منهم 14 طفلاً) بسبب البرد القارس في مخيمات النزوح القسري.









