160 ألف حجز لـ’سكاوت’ تثير الجدل: هل تتجاهل الجماهير السيارات الكهربائية؟
أغلبية ساحقة تختار النسخ الهجينة… ومصر تواجه تحديات مماثلة

أعلنت شركة “سكاوت موتورز”، التابعة لمجموعة فولكس فاجن الألمانية في الولايات المتحدة، عن حصدها أكثر من 160 ألف حجز لمركباتها الجديدة، وهما: سيارة الدفع الرباعي “ترافيلر”، والبيك أب “تيرا”. هذا الرقم يخدع العين للوهلة الأولى.
ارتفعت هذه الحجوزات بنحو 30 ألف حجز منذ أكتوبر 2025، ما يعادل 7500 حجز شهرياً تقريباً. زيادة وهمية تستند إلى إجراءات غير ملزمة.
لا تعني هذه الحجوزات البتة ضمانة لـ160 ألف عملية بيع مؤكدة. فكل حجز يتطلب 100 دولار فقط، وهو غير ملزم وقابل للاسترداد بالكامل. تكتيك تسويقي معلوم يتيح للمشترين التراجع في أي وقت، وهو ما يثير التساؤلات حول جدية الأرقام المعلنة.
140 ألف حجز تقريباً للنسخ الهجينة بالوقود التقليدي
هناك رقم أكثر أهمية، وهو توزيع الحجوزات بين النسخ الكهربائية بالكامل والنسخ الهجينة (EREV) ذات المدى الممتد، حيث تميل الكفة بشكل ساحق لصالح الأخيرة. بدأت “سكاوت موتورز” كشركة سيارات كهربائية بحتة عام 2022، تعتزم تقديم محركات كهربائية فقط. لكنها سرعان ما أعلنت في أكتوبر 2024 عن طرح محركات بنزين هجينة، مع تباطؤ نمو سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة. واقع يلامس السوق المصري، حيث يبحث المستهلك عن توازن بين كفاءة الوقود وتوافر البنية التحتية.
تأثر سوق السيارات الكهربائية الأمريكي بفقدان الحوافز الضريبية الفيدرالية، وتراجع معايير كفاءة استهلاك الوقود التي كانت تدعم السيارات الكهربائية، إضافة إلى انخفاض الطلب العام. هذه العوامل انعكست بقوة على أرقام “سكاوت موتورز”: 87% من الحجوزات (139,200 سيارة) كانت للنسخ الهجينة حتى الآن، ارتفاعاً من 80% في أكتوبر الماضي. دليل صارخ على تراجع حمى السيارات الكهربائية.
هذا يعني أن الغالبية العظمى من المشترين اليوم يفضلون النسخة الهجينة من “سكاوت تيرا” أو “ترافيلر”.
التوزيع الحالي بنسبة 87% للهجينة مقابل 13% للكهربائية، بعيد كل البعد عن توقعات الرئيس التنفيذي سكوت كيوغ، الذي كان يراهن على نسبة 60/40 عندما أعلنت الشركة عن خططها لتقديم النسخة الهجينة في أكتوبر 2024. خطأ فادح في التقدير.
تُجمع سيارات “سكاوت ترافيلر” و”تيرا” المخصصة للطرق الوعرة في مصنع جديد قيد الإنشاء في بلثوود بولاية ساوث كارولينا. تعتزم الشركة إطلاق النسخ الهجينة أولاً، وهو أمر غير مفاجئ بالنظر إلى الطلب المرتفع عليها. من المتوقع أن تبدأ أسعار كل من سيارة الدفع الرباعي والبيك أب من أقل من 60 ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل قرابة 2.8 مليون جنيه مصري. سعر قد يجعلها خارج متناول شريحة واسعة من المستهلكين المصريين، حتى لو توفرت بنظام التوكيل.
الرئيس التنفيذي لـ”سكاوت”: التسليم للعملاء في 2028

صرح الرئيس التنفيذي لـ”سكاوت” في حدث لجمعية الصحافة للسيارات بديترويت في 4 مارس، أن الشركة ستبدأ بناء نماذج تجريبية هذا العام في ساوث كارولينا، وفقاً لوكالة “رويترز”.
كانت الشركة قد ذكرت سابقاً أن الإنتاج بكميات كبيرة سيبدأ في عام 2027، لكن كيوغ قال إنه يتوقع وصول سيارات الدفع الرباعي والبيك أب إلى أيدي العملاء بحلول عام 2028. تأخير يعكس تحديات تقنية معقدة، ويؤكد تقارير إعلامية حديثة عن تأجيل الطرح بسبب مشكلات فنية.
تعتمد فولكس فاجن على “سكاوت موتورز” لزيادة حصتها في السوق الأمريكي الذي تهيمن عليه سيارات الدفع الرباعي والبيك أب. لكن الشركة تواجه مشكلات مع شبكة وكلائها في الولايات المتحدة، حيث رفع الوكلاء دعاوى قضائية ضد الشركة بسبب نموذج “سكاوت موتورز” للبيع المباشر للمستهلك. يزعم الوكلاء أن هذه الخطوة تخرق عقودهم مع فولكس فاجن، وأن “سكاوت” لم تعد شركة سيارات كهربائية حصرية. أزمة تكشف هشاشة نموذج البيع المباشر في أسواق تعتمد بقوة على شبكات التوزيع التقليدية، كما هو الحال في مصر حيث يلعب التوكيل دوراً حاسماً.
يتمسك كيوغ بقراره، مشيراً إلى أن بيع سيارات “سكاوت” مباشرة للمستهلكين “هو الخيار الأكثر منطقية بلا شك”، فيما يتعلق بالسوق الأمريكي.








