فن

يوسف فخر الدين: من “جان السينما” إلى تاجر إكسسوارات.. رحلة نجم مصري اختار الابتعاد

في ذكرى رحيله.. مسيرة يوسف فخر الدين: النجومية، الصدمة، والاعتزال المفاجئ

في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى رحيل الفنان يوسف فخر الدين، أحد أبرز نجوم السينما المصرية في حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. اشتهر فخر الدين بلقب “جان السينما المصرية”، بفضل وسامته وأناقته وخفة ظله، ما جعله فتى أحلام جيله وواحدًا من أشهر دنجوانات الشاشة آنذاك.

وُلد يوسف فخر الدين في الخامس عشر من يناير عام 1935 بحي مصر الجديدة في القاهرة، لأب مصري وأم مجرية. كان الشقيق الأصغر للفنانة الكبيرة مريم فخر الدين، التي جمعته بها علاقة وطيدة، ولعبت دوراً محورياً في انطلاقته الفنية بترشيحه لأول أعماله السينمائية.

انطلقت مسيرته الفنية عام 1957 بفيلم “رحلة غرامية”، حيث جسّد دور الشقيق الأصغر لمريم فخر الدين، تحت إدارة المخرج محمود ذو الفقار. مثّل هذا العمل نقطة تحول حقيقية في حياته، إذ استطاع أن يلفت الأنظار بوسامته وأدائه الهادئ، ما مهد الطريق لتوالى مشاركاته السينمائية مع كبار نجوم العصر الذهبي للسينما.

في أعقاب نجاحه الأول، تهافت المخرجون والمنتجون على ترشيحه للعديد من الأعمال السينمائية، بأجور اعتُبرت مرتفعة في ذلك الوقت، الأمر الذي شجعه على مواصلة مسيرته الفنية بعد أن حقق صدى واسعاً. حصل على مائة جنيه مصري عن أول أفلامه، وتميز بتجسيد أدوار الشاب الجريء متعدد العلاقات في معظم أعماله، على الرغم من أن هذه الأدوار كانت على النقيض تماماً من شخصيته الحقيقية التي عُرفت بالهدوء والخجل.

صورة ليوسف فخر الدين مع زوجته نادية سيف النصر

شارك يوسف فخر الدين في ما يقرب من مائة فيلم، تنوعت بين الرومانسية والكوميديا والتراجيديا. وعلى الرغم من موهبته الفنية الواضحة وقدرته على الأداء، إلا أن معظم أدواره انحصرت في البطولات المشتركة، ولم يحظ بفرصة البطولة المطلقة. يمكن الاطلاع على قائمة بأبرز أعماله هنا. من أبرز أعماله التي لا تزال عالقة في الأذهان: “أنا وقلبي”، “حب من نار”، “شباب اليوم”، “حماتي ملاك”، “لصوص لكن ظرفاء”، “الشجعان الثلاثة”، “الثلاثة يحبونها”، “البنات والمرسيدس”، و”الشياطين في إجازة”. وكان فيلم “القضية رقم 1” عام 1982 آخر ظهور له على الشاشة الكبيرة.

تعاون فخر الدين مع كوكبة من ألمع نجوم ونجمات الفن في مجموعة من الأفلام التي حفرت اسمها بأحرف من نور في تاريخ السينما المصرية. من هذه الأعمال مشاركته مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في فيلم “بين الأطلال”، ومع سميرة أحمد في “الشيطانة الصغيرة”. كما شارك شكري سرحان وعمر الشريف بطولة فيلم “إحنا التلامذة”، ووقف إلى جانب إسماعيل ياسين في فيلم “حماتي ملاك”.

على الصعيد الشخصي، تزوج يوسف فخر الدين عام 1969 من الفنانة نادية سيف النصر، بعد قصة حب عميقة. لكن حياته تعرضت لصدمة قاسية إثر وفاتها المأساوية في حادث سير أليم عام 1974، بينما كانت تتواجد في بيروت.

صورة ليوسف فخر الدين في سنواته الأخيرة

تركت هذه الفاجعة أثراً بالغاً على حالته النفسية، ودخل على إثرها في نوبة اكتئاب حادة، دفعته إلى اتخاذ قرار اعتزال الفن والابتعاد كلياً عن الأضواء.

في عام 1982، اتخذ فخر الدين قرار الهجرة إلى اليونان، عازماً على بدء حياة جديدة بعيداً عن عالم التمثيل. عمل هناك موظف استقبال في أحد الفنادق، ثم تحول إلى تجارة الإكسسوارات، حيث حقق نجاحاً ملحوظاً، ولم تراوده فكرة العودة إلى السينما على الإطلاق.

في عام 1997، عاد إلى مصر لزيارة شقيقته مريم فخر الدين. وخلال هذه الزيارة، تعرض لأزمة صحية حادة أسفرت عن إصابته بشلل جزئي، ليقضي ما تبقى من حياته على كرسي متحرك حتى وافته المنية في السابع والعشرين من ديسمبر عام 2002، عن عمر يناهز 67 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فنياً مميزاً وبصمة لا تُنسى في ذاكرة السينما المصرية.

مقالات ذات صلة