ياسر الزابيري يكتب تاريخ المغرب في مونديال الشباب
بثنائية في مرمى الأرجنتين، النجم المغربي الشاب يقود أشبال الأطلس لأول لقب عالمي في تاريخهم ويتربع على عرش هدافي البطولة.

في ليلة تاريخية بتشيلي، قاد النجم الشاب ياسر الزابيري منتخب المغرب تحت 20 عامًا لاعتلاء عرش كرة القدم العالمية، بعدما سجل هدفين في شباك الأرجنتين ليمنح أشبال الأطلس لقب كأس العالم تحت 20 عاماً لأول مرة في تاريخهم.
ليلة الزابيري الخالدة
لم تكن مجرد مباراة نهائية، بل كانت ملحمة كروية بطلها الأوحد لاعب نادي فاماليكاو البرتغالي. تولى ياسر الزابيري، ابن مدينة مراكش البالغ من العمر 20 عامًا، مسؤولية قيادة الهجوم المغربي بمفرده تقريبًا، ليترجم السيطرة الميدانية إلى تفوق حقيقي على لوحة النتائج.
افتتح الزابيري التسجيل من ركلة حرة مباشرة نفذها ببراعة بقدمه اليسرى، بعد خطأ كان قد تسبب فيه بنفسه على حافة منطقة الجزاء، مما يظهر قدرته على خلق الفرص وإنهاءها. ثم عاد ليحسم اللقب تمامًا بهدف ثانٍ، مستغلاً تمريرة عرضية متقنة من قائد الفريق عثمان معما، الذي توج بجائزة أفضل لاعب في البطولة.
أرقام قياسية وعقلية فذة
بهذه الثنائية، أنهى ياسر الزابيري مونديال الشباب في صدارة الهدافين برصيد 5 أهداف، متساويًا مع الفرنسي لوكاس ميشال والأمريكي بنجامين كريماسكي والكولومبي نيسر فياريال. لكن أهدافه كانت الأكثر حسماً، حيث قادت بلاده مباشرة إلى منصة التتويج العالمية.
لم يكن التفوق فنيًا فقط، بل كانت العقلية حاضرة بقوة. ففي تصريح يعكس ثقة الجيل الجديد من كرة القدم المغربية، قال الزابيري: “قلتها منذ البداية، لا نخاف من أي فريق، هم يتكلّمون كثيراً، جئنا إلى المباراة وأكلناهم”. تصريح جريء، خاصة وأنه جاء بعد الفوز على منتخب الأرجنتين، بلد مثله الأعلى ليونيل ميسي.
من أكاديمية محمد السادس إلى العالمية
يعد الزابيري أحد أبرز خريجي أكاديمية محمد السادس، المشروع الذي بدأ يؤتي ثماره بتقديم مواهب استثنائية قادرة على المنافسة على أعلى المستويات. انتقاله صيف 2024 إلى نادي فاماليكاو، سادس ترتيب الدوري البرتغالي الممتاز، كان خطوة مهمة في مسيرته الاحترافية.
رغم ذلك، لم تكن بدايته في البرتغال سهلة، حيث عانى من إصابة أبعدته عن المشاركة بانتظام، ليكتفي بالظهور كبديل في خمس مباريات فقط سجل خلالها هدفًا واحدًا. ومع انطلاق الموسم الجديد، لم يجد طريقه بعد إلى التشكيل الأساسي، بمجموع 47 دقيقة لعب.
الآن، وبعد الأداء المذهل في كأس العالم تحت 20 عاماً، يعود ياسر الزابيري إلى ناديه بمكانة مختلفة تمامًا. بعقده الممتد حتى 2028، أصبح النادي البرتغالي أمام خيارين: إما منحه دورًا محوريًا للاستفادة من موهبته المتفجرة، أو الاستماع للعروض الكبرى التي من المتوقع أن تنهال عليه بعد أن وضع اسمه بين نجوم المستقبل.









