الأخبار

وفاة أحمد عمر هاشم.. الأزهر يفقد أحد أبرز فرسان علم الحديث

“كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس”، هكذا وصف الإمام أحمد بن حنبل أستاذه الشافعي، وهو وصف ينطبق اليوم على فاجعة رحيل أحد أبرز علماء الأمة، فضيلة الدكتور أحمد عمر هاشم (1941- 2025م)، الذي غادر دنيانا تاركًا فراغًا هائلاً في مصر والعالم الإسلامي. فبرحيله، يترجل فارس من فرسان علم الحديث، وتفقد ساحات العلم منبرًا للوسطية والاعتدال.

لم يكن الراحل الكبير مجرد عالم دين، بل كان مؤسسة علمية متكاملة قضى مسيرته في رحاب الأزهر الشريف، الذي احتضنه طالبًا ثم أستاذًا لعلم الحديث، وصولًا إلى توليه منصب عميد كلية أصول الدين بالزقازيق عام 1987، ثم رئاسة جامعة الأزهر بين عامي 1995 و2003، وهي فترة شهدت فيها الجامعة نشاطًا ملحوظًا.

مسيرة حافلة في خدمة السُنة النبوية

كرّس الدكتور أحمد عمر هاشم حياته لخدمة السُنة النبوية المطهرة، فكان مرجعًا موثوقًا في علومها، وتتلمذت على يديه أجيال متعاقبة من الباحثين وطلاب العلم من شتى بقاع الأرض. لم تقتصر بصمته على القاعات الدراسية، بل امتدت لتشمل عضويته في أهم المؤسسات الدينية، مثل هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

كانت مسيرته العلمية صفحة مضيئة في تاريخ الأزهر الحديث، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تبسيط علوم الحديث وشرحها بأسلوب سلس يصل إلى قلوب العامة قبل المتخصصين، مدافعًا عن العقيدة الإسلامية ضد الشبهات، ومرسخًا لقيم الإسلام السمحة.

الأزهر ينعى ابنه البار

جاء نعي الجامع الأزهر وإمامه الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، ليؤكد المكانة الرفيعة للفقيد. فقد وصفه بيان الأزهر بأنه “واحد من كبار علماء الأمة الذين أفنوا حياتهم في الدفاع عن العقيدة”. وأكد الإمام الأكبر أن فقيد الأمة كان عالِماً أزهرياً أصيلاً، ورزقه الله حسن البيان وفصاحة اللسان، والإخلاص في الدعوة إلى الله.

وأشار البيان إلى أن خطبه وكتبه ومحاضراته ستظل منهلًا عذبًا لطلاب العلم، وهو ما يعكس الإرث الفكري الكبير الذي تركه الراحل، والذي سيستمر في إلهام الباحثين والدعاة لسنوات طويلة قادمة.

فارس الكلمة ودماثة الخلق

إلى جانب علمه الغزير، عُرف عن الدكتور هاشم دماثة خلقه وتواضعه الجم، وهي صفات شهد بها كل من اقترب منه. كان خطيبًا مفوهًا يمتلك مجامع الكلم، وقدرة فائقة على الإقناع والنفاذ إلى القلوب، مدفوعًا بمحبة جارفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما جعله بحق أحد أبرز فرسان علم الحديث في العصر الحديث.

برحيل الدكتور أحمد عمر هاشم، تخسر الأمة الإسلامية عالماً جليلاً، وصاحب بصمة واضحة في ترسيخ الخطاب الديني الوسطي، لكن إرثه من المؤلفات القيمة عن صحيح الإسلام والسنة المطهرة سيبقى شاهدًا على مسيرة رجل وهب حياته للعلم والدعوة. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *