حوادث

«وصم مجتمعي».. شكوى رسمية تطالب الداخلية بوقف نشر صور المتهمين

«وصم مجتمعي».. شكوى رسمية تطالب الداخلية بوقف نشر صور المتهمين

في خطوة تعكس جدلاً متصاعداً حول التوازن بين الإجراءات الأمنية وحقوق الأفراد، تقدم المحامي هاني سامح بشكوى رسمية إلى رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الداخلية، مطالبًا بوقف نشر صور المتهمين والمشتبه بهم بتمويه جزئي على المنصات الرقمية للوزارة. القضية لا تتعلق فقط بصورة منشورة، بل تفتح الباب أمام نقاش أعمق حول قرينة البراءة والوصم المجتمعي في عصر الإعلام الرقمي.

كرامة الإنسان في مواجهة التشهير

تستند الشكوى، التي حملت الرقم 10796760، إلى أن التمويه المستخدم في الصور لا يمنع التعرف على الأشخاص في محيطهم الاجتماعي، مما يحولهم إلى مدانين في نظر المجتمع قبل أن تقول العدالة كلمتها. هذا الإجراء، بحسب الشكوى، يخلق «محاكمة إعلامية» موازية، ويصنع وصمًا اجتماعيًا بالغ الأثر، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا «الآداب» التي تشمل نساءً وأطفالًا، وهو ما يصطدم بشكل مباشر مع مبادئ حقوق الإنسان التي تتبناها الدولة في «جمهوريتها الجديدة».

التحليل هنا يشير إلى أن هذه الممارسة قد تؤثر سلبًا على سير التحقيقات والمحاكمات، حيث يتأثر الرأي العام بشكل مسبق. ويبرز المحامي في شكواه أن هذا النهج يتعارض مع التوجهات الحديثة للدولة، التي غيرت مسمى السجون إلى «مراكز الإصلاح والتأهيل»، في إشارة رمزية إلى إعلاء قيمة الكرامة الإنسانية فوق أي اعتبار.

مطالب واضحة لحماية الخصوصية

لم تكتفِ الشكوى الرسمية بالاعتراض، بل قدمت حزمة من المطالب المحددة لوضع حد لهذه الممارسة، وتأسيس سياسة نشر أمنية تحترم القانون والدستور. وتضمنت المطالب ما يلي:

  • الحذف الفوري لجميع المواد المنشورة التي تكشف هوية المتهمين من كافة المنصات الرقمية.
  • وضع مدونة سلوك مكتوبة لسياسة النشر الإعلامي الأمني تضمن عدم كشف الهوية.
  • حظر تصوير أو نشر صور المتهمين إلا بموافقة صريحة منهم وبحضور محاميهم.
  • فرض حظر مطلق على نشر أي بيانات أو صور تخص الأطفال تحت أي ظرف.

السند الدستوري والقانوني

استندت الشكوى إلى ترسانة من المواد الدستورية والقانونية التي تشكل درعًا لحماية كرامة المواطنين وحقوقهم. في مقدمتها مواد الدستور المصري، مثل المادة 51 التي تنص على أن «الكرامة حق لكل إنسان»، والمادة 96 التي تؤكد أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته». كما أشارت إلى نصوص قانون الطفل التي تجرّم كشف هوية الأطفال المخالفين للقانون، ومواد قانون العقوبات التي تحمي سمعة الأفراد وتجرّم القذف.

ولتعزيز موقفها، استشهدت الشكوى بأحكام قضائية نهائية صدرت ببراءة العديد من النساء والأطفال في قضايا مشابهة، مما يثبت أن الاتهام ليس إدانة، وأن التشهير بهم قبل صدور حكم بات يمثل ضررًا لا يمكن إصلاحه، ويفرغ مبدأ قرينة البراءة من مضمونه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *