
شهدت جنازة المطرب الشعبي الراحل إسماعيل الليثي، التي انطلقت من مسجد ناصر بمنطقة إمبابة، مشهدًا إنسانيًا مؤثرًا عكس حجم الفاجعة. ففي لحظات الوداع الأخيرة، انتابت زوجته، خبيرة التجميل شيماء سعيد، حالة من الانهيار التام، فقدت على إثرها وعيها، في مشهد لا يمكن أن يمحى من الذاكرة ويجسد قسوة الفراق المفاجئ وعمق الصدمة التي تعتصر القلوب.
وداع مؤثر
حاول الحاضرون، الذين توافدوا لتقديم واجب العزاء، إسعاف شيماء سعيد فور انهيارها، وسط حالة من البكاء والعويل خيمت على الأجواء. هذا المشهد المأساوي، بحسب مراقبين، يعكس حجم الارتباط العاطفي العميق الذي كان يجمع الفقيد بزوجته، ويبرز كيف يمكن لخبر الوفاة المفاجئ أن يترك أثرًا بالغًا في نفوس المقربين.
إمبابة تشيع
منطقة إمبابة، مسقط رأس الفنان الراحل، شهدت حضورًا جماهيريًا غفيرًا من الأهالي والجيران والأصدقاء، الذين حرصوا على التواجد في تلك اللحظة المؤثرة والصادمة. يُعد هذا الحضور الكثيف شهادة حية على العلاقة المتجذرة بين الفنان الشعبي وجمهوره، حيث يمثل صوتًا معبرًا عن نبض الشارع وهمومه وأفراحه، في ظاهرة اجتماعية تتجاوز مجرد الفن لتلامس الوجدان الجمعي للمنطقة.
تضامن فني
لم يقتصر الحضور على محبي الليثي من أهالي المنطقة، بل شهدت الجنازة توافد عدد كبير من الفنانين لتقديم واجب العزاء ومساندة أسرة الراحل في مصابهم الأليم. كان من بينهم نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، وعصام شعبان عبد الرحيم، وسعد الصغير، وحماده الليثي، وعبد الباسط حمودة، في لفتة تعكس التكافل والتضامن داخل الوسط الفني المصري، وتؤكد على أن الفقد يجمع القلوب على الحزن.
رحيل مفاجئ
رحل المطرب الشعبي إسماعيل الليثي بعد تعرضه لحادث أليم أثناء عودته من عمله قبل أيام، دخل على إثره المستشفى وظل يصارع الموت حتى وافته المنية. هذه النهاية المفاجئة تزيد من مرارة الفقد، خاصة وأنها تأتي بعد أشهر قليلة من وفاة نجله “ضاضا الليثي” في سبتمبر الماضي، في سلسلة من الأحداث المأساوية التي تذكرنا بهشاشة الحياة وتقلباتها.
تأجيل العزاء
في ظل هذه الظروف العصيبة، قررت أسرة الراحل تأجيل موعد تلقي واجب العزاء إلى يوم الأربعاء، بدلًا من الموعد الذي كان مقررًا سابقًا. وأعلنت صفحة الفنان الرسمية أن العزاء سيقام بعد صلاة المغرب، أمام ميدان النفق في إمبابة، في إشارة إلى استمرارية الدعم المجتمعي والرغبة في إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المحبين لتقديم العزاء الأخير.
إن رحيل إسماعيل الليثي لا يمثل خسارة لعائلته ومحبيه فحسب، بل هو فقدان لصوت أصيل من أصوات الفن الشعبي المصري، الذي طالما أثرى الساحة الفنية بأعماله. يبقى أثره حاضرًا في الذاكرة، وتظل قصته تذكيرًا بأن الحياة لا تدخر جهدًا في اختبار صلابة الإنسان أمام قسوة القدر، وأن التضامن الإنساني هو البلسم الوحيد في أوقات الشدائد.









