وداعًا أبو بلال.. الدراما العراقية تفقد إياد الطائي بعد صراع مرير مع المرض

في صباح حزين خيّم على الأوساط الفنية، غيّب الموت فنانًا من طراز فريد، تاركًا خلفه إرثًا كبيرًا ومقعدًا شاغرًا في قلوب محبيه. رحل الفنان العراقي القدير إياد الطائي عن عالمنا عن عمر يناهز 60 عامًا، بعد معركة شجاعة مع المرض، لتفقد الساحة الفنية في بغداد أحد أعمدتها البارزة التي أثرت الشاشة والمسرح على مدار عقود.
رحلة علاج لم تكتمل.. تفاصيل الأيام الأخيرة
أعلنت نقابة الفنانين العراقيين، في بيان رسمي مؤثر، نبأ الوفاة الذي وقع كالصاعقة على زملائه ومتابعيه. وأوضح البيان أن الفنان الراحل كان يخوض صراعًا مريرًا مع المرض، حيث عانى من فشل كلوي متقدم وورم خبيث في الكبد، وهي الظروف الصحية القاسية التي استدعت سفره إلى الهند خلال الأشهر الماضية بحثًا عن أمل في الشفاء لم يكتمل للأسف.
وأكدت النقابة في بيان نعيها أن برحيل الطائي، خسر الفن العراقي قامة إبداعية يصعب تعويضها، وهو ما أكدته شهادات زملائه، ومن بينهم الفنانة آلاء حسين التي أشارت إلى أن حالته الصحية قد تدهورت بشكل ملحوظ منذ شهر مايو الماضي، ليبدأ رحلته الأخيرة في مواجهة المرض بشجاعة وصمت.
من هو إياد الطائي؟ مسيرة حافلة بالعطاء
لم يكن إياد الطائي مجرد ممثل، بل كان فنانًا شاملاً جمع بين الموهبة والعلم. انطلقت مسيرته الفنية من خشبة المسرح المدرسي عام 1975، لكن شغفه دفعه لصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية، فحصل على بكالوريوس في الفنون المسرحية، إلى جانب دبلوم في الإدارة والمحاسبة، مما منحه رؤية فنية وإدارية فريدة.
أستاذ ومبدع.. بصمة في تكوين الأجيال
إيمانًا منه بأهمية نقل الخبرة، لم يكتفِ الطائي بالوقوف أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح، بل عمل مدرسًا في معهد الفنون الجميلة، حيث ساهم في تشكيل وعي جيل جديد من المبدعين، مانحًا إياهم خلاصة تجربته التي جمعت بين الممارسة العملية والنظرية الأكاديمية.
محطات مضيئة في الدراما والمسرح العراقي
شهدت مسيرة الطائي نقطة تحول كبرى عام 1990 عندما حصد جائزة أفضل ممثل في المهرجان الأول للشباب، لتبدأ رحلة نجوميته التي تركت بصمات لا تُمحى في ذاكرة الجمهور العراقي والعربي. يزخر رصيده الفني بأكثر من 40 عملًا تلفزيونيًا، بالإضافة إلى مساهماته الكبيرة في المسرح العراقي.
- في التلفزيون: برز في أدوار أيقونية، لعل أشهرها شخصية “أبو بلال” في مسلسل “عفو عام”، بالإضافة إلى أعمال هامة مثل “حرية ووكر الذيب” و”قصة حي بغدادي”.
- على المسرح: قدم أدوارًا مركبة أظهرت قدراته الفنية العالية، من أبرزها تجسيده لشخصية في مسرحية “ريتشارد الثالث” للكاتب العالمي شكسبير.
- آخر ظهور: كان آخر أعماله مسلسل “النقيب” الذي عُرض مؤخرًا، حيث جسد دورًا محوريًا في قصة وطنية تدور حول تصدي ضابط استخبارات عراقي لمخططات تنظيم داعش الإرهابي.








