وحش بحري كوري جديد.. المدمرة داسان جونج ياك-يونج تدخل الخدمة لتغيير قواعد اللعبة في آسيا

في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز قدراتها البحرية، كشفت كوريا الجنوبية عن أحدث وأقوى مدمراتها على الإطلاق. فقد أعلنت شركة هيونداي للصناعات الثقيلة العملاقة عن تدشين المدمرة “داسان جونج ياك-يونج”، ثاني سفينة من فئة “Jeongjo daewang” المتقدمة، لتمثل قفزة نوعية في تكنولوجيا الردع والدفاع البحري في منطقة متوترة بالفعل.
وجاء الإعلان من حوض بناء السفن التابع للشركة الأسبوع الماضي، ليؤكد أن تدشين المدمرة “داسان جونج ياك-يونج” ليس مجرد إضافة جديدة للأسطول، بل هو “إنجاز تاريخي ومهم” على طريق تحديث شامل لقدرات البحرية الكورية الجنوبية، ويُرسل رسالة ردع واضحة في مواجهة التهديدات المتزايدة من الجارة الشمالية.
قدرات قتالية غير مسبوقة تضعها في الصدارة
وفقًا لتقييمات خبراء عسكريين، ومن بينهم محللو مجلة “Military Watch”، فإن هذه السفينة الحربية الجديدة تتمتع بقدرات تجعلها واحدة من أفضل القطع البحرية السطحية على مستوى العالم. بطول يبلغ 170 مترًا وعرض 21 مترًا، وقدرة على الإبحار بسرعات تصل إلى 30 عقدة، فإنها مصممة لتكون منصة قتالية مرنة ومتفوقة.
وتتميز المدمرة الجديدة بإزاحة قياسية تبلغ 8200 طن، بينما تصل إزاحتها الكاملة (حمولة السفينة القصوى بكل تجهيزاتها وذخائرها) إلى نحو 12 ألف طن. هذا الحجم الهائل يضعها في المرتبة الثانية عالميًا بعد المدمرة الصينية “Type 055″، ويجعلها أكبر بنسبة 24% تقريبًا من مدمرات “Arleigh Burke” التي تشكل العمود الفقري للبحرية الأمريكية.
قلب الدرع الصاروخي الكوري
صُممت المدمرة “داسان جونج ياك-يونج” لتكون حجر الزاوية في نظام الدفاع الكوري ثلاثي المحاور، وهو استراتيجية دفاعية متكاملة تهدف إلى مواجهة ترسانة الصواريخ الباليستية المتنامية لدى كوريا الشمالية. ويكمن دورها الرئيسي في توفير مظلة حماية بحرية قادرة على اعتراض الصواريخ المعادية وتدميرها قبل أن تصل إلى أهدافها.
ولتحقيق هذه المهمة الحيوية، تم تسليح المدمرة بمزيج فتاك من الصواريخ الاعتراضية الأمريكية المتطورة، وعلى رأسها صواريخ SM-3 وSM-6. يعمل هذا الثنائي كنظام دفاع متعدد الطبقات، حيث تتخصص صواريخ SM-3 في اعتراض الأهداف خارج الغلاف الجوي على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 500 كيلومتر، بينما تتولى صواريخ SM-6 مهمة تدمير أي تهديدات تنجح في اختراق الطبقة الأولى في المرحلة النهائية من طيرانها.
حصن منيع في مواجهة الغواصات والتهديدات الجوية
بالمقارنة مع سابقتها من فئة “Sejong daewang”، تأتي الفئة الجديدة بتصميم شبحي أكثر تطورًا لتقليل بصمتها الرادارية، بالإضافة إلى أنظمة رادار وقتال إلكترونية فائقة الحساسية. هذه التحسينات تمنحها قدرة استثنائية على اكتشاف وتتبع الصواريخ الباليستية من مسافات بعيدة، مما يوفر وقتًا ثمينًا للاستجابة والاعتراض.
لم تقتصر التحسينات على الدفاع الصاروخي فقط، بل امتدت لتشمل قدرات الحرب ضد الغواصات، والتي تعد من أكبر التهديدات في المنطقة. تم تزويد المدمرة بمنظومة متكاملة تشمل:
- سونار متطور مطور محليًا بقدرات كشف فائقة.
- طوربيدات مضادة للغواصات قصيرة وطويلة المدى.
- منصة هبوط وحظيرة لاستيعاب مروحيات MH-60R SeaHawk المتخصصة في مكافحة الغواصات.
تكنولوجيا كورية خالصة للمستقبل
من أبرز ما يميز المدمرة الجديدة هو اعتمادها على مزيج ذكي من أنظمة الإطلاق العمودي (VLS)، حيث تضم 48 خلية من طراز Mk 41 الأمريكي، إلى جانب 16 خلية من نظام K-VLS الكوري و24 خلية من نظام KVLS-II الأحدث. هذا المزيج يسمح بإطلاق مجموعة متنوعة من الصواريخ، بما في ذلك صواريخ الدفاع الجوي المحلية قصيرة وطويلة المدى من طراز L-SAM، مع توقعات بأن تستوعب هذه الأنظمة صواريخ باليستية تكتيكية في المستقبل.
ويعكس هذا التوجه اعتماد كوريا الجنوبية المتزايد على صناعتها الدفاعية الوطنية، التي برزت كرائدة عالميًا في تقنيات مكافحة الصواريخ. ومن المقرر أن تخضع المدمرة لسلسلة من التجارب البحرية المكثفة قبل تسليمها رسميًا إلى البحرية الكورية الجنوبية في أواخر عام 2026، لتنضم إلى شقيقتها الأولى وتشكلا معًا قوة ردع لا يستهان بها.









