واشنطن تضغط على برلين: 6 أشهر لحل أزمة أصول روسنفت
مهلة أمريكية تضع مستقبل 12% من طاقة التكرير الألمانية على المحك وتجبر برلين على مواجهة مباشرة مع إرث الطاقة الروسي

في خطوة تزيد من الضغوط على برلين، كشفت مصادر مطلعة عن منح واشنطن مهلة ستة أشهر للحكومة الألمانية لتسوية وضع ملكية الأصول الألمانية لشركة النفط الروسية العملاقة “روسنفت”. هذا القرار يضع مستقبل 12% من طاقة التكرير الألمانية على المحك، ويجبر برلين على إيجاد حل جذري قبل انتهاء فترة السماح المؤقتة.
وبحسب المصادر، فإن الإدارة الأمريكية تدرس منح ترخيص عام محدود وغير قابل للتجديد لشركة “روسنفت دويتشلاند”، وهو ما يمثل حلاً مؤقتاً يجنبها تداعيات العقوبات الأمريكية. ويدرس المسؤولون الألمان العرض حالياً، ومن المتوقع أن يقدموا ردهم خلال الأيام القليلة المقبلة، في حين يُنتظر أن تناقش وزيرة الاقتصاد الألمانية كاتارينا رايش الأمر خلال اجتماع وزراء الطاقة لمجموعة السبع هذا الأسبوع.
ضغوط لإيجاد هيكل ملكية بديل
هذا الترتيب المقترح، رغم أنه يقلل من المخاطر الفورية على قطاع التكرير الألماني، إلا أنه يمثل ضغطاً سياسياً واقتصادياً هائلاً على برلين. فالمهلة القصيرة تجبرها على إيجاد هيكل ملكية عملي ومستدام يستبعد روسيا تماماً بحلول مارس المقبل، وهو موعد انتهاء فترة الوصاية الحالية التي فرضتها الحكومة الألمانية على أصول روسنفت بعد بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وكانت برلين قد مددت الوصاية على الأصول عدة مرات، في محاولة لكسب الوقت، إلا أن المفاوضات لإيجاد مشترٍ بديل باءت بالفشل، وأبرزها المحادثات مع قطر التي تعثرت بسبب خلافات حول السعر. وتأتي المهلة الأمريكية لتغلق باب الحلول المؤقتة وتدفع نحو تسوية نهائية.
أهمية استراتيجية في قلب أوروبا
تمتلك “روسنفت دويتشلاند” حصصاً مؤثرة في ثلاث مصافٍ ألمانية، تشكل مجتمعة حوالي 12% من إجمالي طاقة التكرير الألمانية، أبرزها مصفاة “بي سي كاي” في مدينة شفيدت، التي تعتبر شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود لبرلين والمناطق المحيطة بها. كما تملك الشركة حصة في خط أنابيب النفط الخام العابر للألب، مما يعزز من أهميتها الاستراتيجية لأمن الطاقة في البلاد.
وتعتبر المهلة الأمريكية، المحددة بستة أشهر، قصيرة بشكل لافت مقارنة بالترخيص الذي منحته المملكة المتحدة لنفس الشركة لمدة عامين، مما يعكس رغبة واشنطن في تسريع وتيرة فك الارتباط الألماني بقطاع الطاقة الروسي. وبدون هذا الاستثناء، ستواجه وحدة “روسنفت” خطر الانفصال عن عملائها اعتباراً من 21 نوفمبر المقبل.
تفاؤل حذر ومخاوف قائمة
ورغم التعقيدات، أعرب فريدريش ميرتس، زعيم المعارضة الألمانية، عن تفاؤله بإمكانية توصل الحكومتين إلى حل. من جانبها، أكدت وزارة الاقتصاد الألمانية أنها على تواصل مستمر مع السلطات الأمريكية لتوضيح المسائل القانونية، لكنها أحجمت عن كشف تفاصيل المحادثات.
وحتى الآن، تتجنب برلين خيار تأميم أصول “روسنفت” بشكل كامل، خشية أن يؤدي ذلك إلى إجراءات انتقامية من الكرملين ضد الشركات الألمانية التي لا تزال تعمل في روسيا. يضاف إلى ذلك الخطر القائم بتعطل إمدادات مصفاة شفيدت، التي تعتمد حالياً على نفط كازاخستان الخام الذي يصلها عبر خط أنابيب دروغبا المار بالأراضي الروسية، وهو ما يجعل الموقف الألماني شديد الحساسية.









