واتساب يفتح أبوابه.. خطوة تاريخية في أوروبا أم مناورة تنظيمية؟
لأول مرة.. يمكنك مراسلة تطبيقات أخرى من واتساب. ما القصة؟

في خطوة تبدو وكأنها من عالم آخر لمستخدمي تطبيق المراسلة الأشهر، أعلنت شركة “ميتا” عن تغيير جذري يخص واتساب داخل حدود الاتحاد الأوروبي. قريبًا، سيتمكن المستخدمون هناك من إرسال واستقبال الرسائل من تطبيقات أخرى دون مغادرة واتساب، في تحول ينهي سنوات من العزلة الرقمية للتطبيق الأخضر. لكن خلف هذا الانفتاح، تكمن قصة تنظيمية معقدة.
قرار أوروبي
لم تأتِ هذه الخطوة طواعية، بل هي استجابة مباشرة لـقانون الأسواق الرقمية (DMA) الأوروبي الصارم، الذي يهدف إلى تفكيك هيمنة عمالقة التكنولوجيا وفتح “حدائقهم المغلقة”. استغرق الأمر من “ميتا” ثلاث سنوات من العمل الهندسي للوصول إلى هذه النقطة، مما يعكس حجم التحدي التقني والسياسي الذي واجهته الشركة للامتثال لواحد من أقوى التشريعات الرقمية في العالم.
كيف سيعمل؟
التجربة الجديدة ستكون اختيارية بالكامل، حيث سيحتاج المستخدمون إلى تفعيلها يدويًا. في البداية، ستدعم الميزة تبادل الرسائل النصية، الصور، الفيديوهات، الملاحظات الصوتية، والملفات. الأهم من ذلك، تؤكد “ميتا” أن مستوى الأمان لن يتأثر، حيث سيتم الاعتماد على بروتوكول “سيجنال” لتوفير التشفير من الطرف إلى الطرف، وهو نفس المعيار المطبق داخل واتساب حاليًا. إنها محاولة لطمأنة ملايين المستخدمين القلقين على خصوصيتهم.
بداية متواضعة
لكن الشيطان يكمن في التفاصيل. قائمة التطبيقات الشريكة في هذه المرحلة الأولى تبدو متواضعة للغاية، بل ومثيرة للتساؤلات. تطبيق “BirdyChat” بالكاد يمتلك 500 تحميل على أندرويد، بينما تطبيق “Haiket” لم يُطلق بعد. يرى مراقبون أن هذه البداية الحذرة قد تكون مقصودة من “ميتا” لاختبار المياه وامتصاص الضغط التنظيمي بأقل قدر من التأثير الفعلي على قاعدة مستخدميها الضخمة. إنها ثورة، ولكنها تبدأ بهمس.
اتجاه معاكس
وبينما تُجبَر “ميتا” على الانفتاح في أوروبا، يسير العالم في اتجاهات أخرى. ففي طاجيكستان، على سبيل المثال، تم الإعلان عن تطبيق المراسلة الوطني “ORIZ” لمنافسة واتساب وتيليجرام. هذه الخطوة تتماشى مع توجهات دول مثل روسيا والهند نحو تعزيز السيادة الرقمية وتطوير بدائل محلية. المشهد العالمي إذن منقسم بين فرض التشغيل البيني في أسواق، وبناء جدران رقمية وطنية في أسواق أخرى.
في المحصلة، يمثل قرار واتساب لحظة فارقة في تاريخ تطبيقات المراسلة، لكن تأثيره الحقيقي سيعتمد على مدى انضمام التطبيقات الكبرى الأخرى إلى هذه المبادرة. هل ستصبح هذه الميزة ثورة حقيقية في التواصل الرقمي، أم ستبقى مجرد حاشية قانونية في سجلات الاتحاد الأوروبي؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.









