هوندا تعود للفورمولا 1 بعد انسحابها المفاجئ.. كواليس الجدل الداخلي تكشف سر القرار
بعد سنوات قليلة من انسحابها، هوندا تكشف عن الأسباب الحقيقية وراء عودتها السريعة إلى عالم الفورمولا 1 وشراكتها مع أستون مارتن.

لم يكد يمر وقت طويل على إعلان شركة هوندا اليابانية انسحابها الرسمي من عالم سباقات الفورمولا 1، حتى عادت الأضواء لتسلط عليها من جديد، معلنةً عن عودة رسمية ومفاجئة إلى المضمار، هذه المرة عبر شراكة جديدة مع فريق أستون مارتن.
القرار الجديد أثار تساؤلات عديدة، خاصة وأن البعض قد يظن أن هوندا لم تغادر الساحة بالكامل. فبعد انسحابها نهاية عام 2020، وجدت فرق ريد بول نفسها في موقف حرج، ما دفع هوندا للاستمرار في تزويدها بالمحركات بشكل غير رسمي، مستفيدة من تجميد تطوير وحدات الطاقة حينها.
هذا الوضع استمر لأربع مواسم، كانت خلالها هوندا حاضرة كمورد للمحركات فقط، دون أي تواجد رسمي أو تطوير. لكن المشهد تغير الآن، مع إعلان الشراكة الجديدة التي تعيد هوندا بقوة إلى قلب المنافسة اعتبارًا من موسم 2026.
فكيف اتخذت هوندا هذا القرار السريع بالعودة، بعد أن رأت قبل خمس سنوات فقط أن الفورمولا 1 لم تعد مجدية لها؟ كوجي واتانابي، رئيس شركة هوندا لسباقات السيارات (HRC)، كشف عن الأسباب التي دفعت هذا التحول.
كانت نقطة التحول الرئيسية هي تسجيل الشركات المصنعة في نوفمبر 2022. يقول واتانابي: “للمشاركة في الفورمولا 1 بدءًا من عام 2026، كان التسجيل ضروريًا، وبدونه لا توجد فرصة.” وأضاف: “بصفتي مديرًا لشركة سباقات، بغض النظر عما إذا كنا سننافس أم لا، رأيت أنه من الضروري المشاركة في المناقشات التكنولوجية على أعلى مستوى في الفورمولا 1. كما اعتقدت أنه من المهم تأمين هذا التسجيل عند التفكير في مستقبل HRC في فئات متعددة.”
هذه الخطوة الأولى، التي اتخذت كإجراء احترازي للمستقبل، كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت القرار النهائي. لكن الطريق لم يكن سهلاً أو سريعًا.
يكشف واتانابي عن نقاشات داخلية حادة: “من جانب شركة هوندا موتور، حذروني مرارًا وتكرارًا، قائلين: هذا موضوع والعودة إلى الفورمولا 1 موضوع آخر.” لكن بمجرد تسجيل هوندا كمشارك محتمل للفترة التنظيمية الجديدة، بدأت عدة فرق في إبداء اهتمامها.
يتابع واتانابي: “منذ ذلك الحين، تواصلت معنا عدة فرق، وبدأت محادثات غير رسمية، وتحدثنا عن تقديم الدعم الفني لريد بول.” ويضيف: “أخيرًا، في أبريل 2023، اقترحت العودة إلى الفورمولا 1 في اجتماع مجلس إدارة هوندا موتور.”
في ذلك الوقت، كانت ريد بول قد أبرمت بالفعل اتفاقية تعاون مع فورد، بالإضافة إلى تأسيس قسم “ريد بول للمحركات” لتصبح هي نفسها مصنعًا للمحركات. لم يتخذ القرار النهائي باستخفاف، بل جاء بعد جدل واسع داخل مجلس الإدارة.
يقول واتانابي: “كان هناك نقاش كبير حتى تلك اللحظة. البعض قال: لقد انسحبنا للتو، فهل سنعود بهذه السرعة؟ بينما رأى آخرون: هوندا بدون فورمولا 1 ليست هوندا.” وفي النهاية، بعد اتخاذ القرار، اتفق الجميع على مبدأ واحد: “إذا كنا سنفعلها، فسنفعلها على أكمل وجه.”
بعد حسم القرار، دخلت هوندا في محادثات مع فرق مختلفة، لكن أستون مارتن كانت هي من أقنعتهم بالعمل معًا. ترى هوندا أن المنافسة جزء أساسي من هويتها، وتتماشى الفورمولا 1 تمامًا مع استراتيجيتها التجارية.
وتطمح HRC، الذراع الرياضي للشركة، إلى المساهمة بالتقنيات والمعرفة للشركة الأم، مع السعي لتحقيق الانتصارات لتعزيز صورتها. يختتم واتانابي حديثه: “رغباتنا هي تجميع التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير فريقنا، وتقوية العلامة التجارية. تطوير الأفراد والتكنولوجيا أمر أساسي بالنسبة لنا ولـ HRC. تحديد أهداف طموحة ومليئة بالتحديات، وتحدي أنفسنا، جزء من حمضنا النووي.”









