فن

همسات الاعتذار وصدى الأيقونات: رامي إمام بين الأمس والغد

رحلة مخرج بين التزامات الحاضر وتحديات إحياء الماضي السينمائي

في سكون اللحظات، حين تتشابك الخيوط الفنية وتتلاقى الطموحات، جاء خبرٌ يحمل في طياته نغمة من الأسف، معلنًا اعتذار المخرج رامي إمام عن قيادة دفة مسلسل «حرم السفير»، الذي كان من المقرر أن يجمع نجمة بحجم الفنانة يسرا في سباق دراما رمضان 2026. كان المشهد السينمائي يترقب هذا التعاون بفارغ الصبر، فاجتماع اسمين بهذا الثقل يعد دائمًا بوجبة فنية دسمة. لكن القدر، أو بالأحرى الالتزامات الفنية، كان لها رأي آخر.

بصوتٍ يحمل نبرةً من الشغف والأسف معًا، أسر رامي إمام لـ «ET بالعربي» بمكنون قلبه، مؤكدًا عشقه وتقديره للفنانة يسرا، التي وصفها بـ “حبيبة قلبي”. كانت الرغبة في إكمال المسلسل معها حقيقية، كحلمٍ يداعب مخيلته، لكن رياح الالتزامات الفنية الأخرى، التي قد تهب قبل أو بعد موسم رمضان 2026، حالت دون ذلك. “لا أحب أن أمنح كلمةً إلا وأنا واثقٌ منها تمام الثقة”، هكذا قال، معبرًا عن مبدأٍ راسخٍ في عالمه المهني، تاركًا الباب مفتوحًا لأملٍ مستقبلي يجمعهما. إنه إحساسٌ فنانٍ يقدّر الكلمة والوعد، ويضع المهنية فوق كل اعتبار، حتى لو كان الثمن التخلي عن فرصة ذهبية.

لكن دوامة الإبداع لا تتوقف، فبينما يودع رامي إمام مشروعًا، يستقبل آخر بقلبٍ متحفزٍ وعينٍ ترنو نحو شاشة السينما. يعيش المخرج حالة من النشاط الفني الملفت، حيث تتجه أنظاره الآن نحو تحضيرات فيلمه السينمائي الجديد، الذي يحمل عنوانًا أيقونيًا يتردد صداه في أروقة الذاكرة السينمائية المصرية.

“البحث عن فضيحة”: نبضٌ يتجدد

إنه “البحث عن فضيحة”، الاسم الذي يعود ليطل من جديد، ولكن هذه المرة برؤية معاصرة وطاقم فني مختلف. يتولى الفنان هشام ماجد دور البطولة، ليخلف الفنان كريم محمود عبد العزيز في تجسيد الشخصية المحورية، في خطوة تعكس ديناميكية التجديد في عالم الفن. وتشاركه البطولة النسائية الفنانة هنا الزاهد، لتكتمل بذلك ثنائية أثبتت نجاحها وجاذبيتها الجماهيرية. هذا التعاون ليس الأول بين ماجد والزاهد، فقد سبق لهما أن قدما معًا فيلم “فاصل من اللحظات اللذيذة”، الذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، مما يضفي على هذا اللقاء الجديد توقعات عالية ويعد بكيمياء فنية متفردة على الشاشة.

يعود أصل “البحث عن فضيحة” إلى عام 1973، حين قدمه المخرج الراحل نيازي مصطفى، مستلهمًا فكرته من الفيلم الأمريكي “دليل الرجل المتزوج” (A Guide for the Married Man) الذي أُنتج عام 1967. حقق الفيلم المصري الأصلي نجاحًا مدويًا، رسخ مكانته كواحد من كلاسيكيات الكوميديا الاجتماعية التي لا تزال تثير الضحك والتأمل حتى اليوم. دارت أحداثه في إطار كوميدي شيق حول “مجدي”، الشاب القادم من الصعيد لاستلام وظيفته، حيث يلتقي بـ “سامي”، الرجل متعدد العلاقات، الذي يتولى مهمة “تثقيف” مجدي في فنون التعرف على النساء. تتوالى المواقف الطريفة حين يقع مجدي في غرام “حنان”، ويطلب من سامي نصائحه “الذهبية” المدعومة بتجاربه الشخصية، في رحلة مليئة بالمفارقات التي تكشف عن جوانب من المجتمع المصري في تلك الحقبة. يمكن استكشاف المزيد عن هذا العمل الخالد وتفاصيله الفنية عبر زيارة صفحته على موقع السينما.كوم، الذي يعد مرجعًا موثوقًا للسينما العربية: البحث عن فضيحة (1973).

إن إعادة تقديم عمل بهذا الحجم ليس مجرد تكرار، بل هو محاولة لإعادة قراءة الماضي بعيون الحاضر، وتقديم رؤية فنية جديدة قد تلامس جيلًا جديدًا من المشاهدين، مع الحفاظ على روح العمل الأصلي. إنه تحدٍ كبير يواجهه رامي إمام وفريقه، فكيف سيتمكنون من المزج بين سحر الكلاسيكية ونبض العصر الحديث؟ وهل ستنجح هذه النسخة في حفر مكانة لها بجانب الأيقونة الأصلية؟ تساؤلات تظل معلقة في الأفق، بانتظار إجابة شاشة السينما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *