هل خدعنا التسويق؟ الذكاء الاصطناعي ليس ما يبحث عنه مستخدمو الهواتف الذكية حقاً
دراسات حديثة تفضح الفجوة بين ضجيج الميزات الجديدة وما يهم المستهلك فعلاً

في خضم ضجيج الذكاء الاصطناعي الذي يغمر كل إعلان لهاتف ذكي جديد، تظهر حقيقة صادمة من استطلاعات الرأي العالمية: المستهلك لا يبالي به كثيراً. فبينما تتسابق الشركات للتباهي بقدرات الذكاء الاصطناعي في معالجة الصور أو تحسين الأداء، يضع المستخدمون أولوياتهم في مكان آخر تماماً.
البطارية، تلك المشكلة الأزلية، تتصدر القائمة بلا منازع. إنها الهم الأول والأخير للمستخدم الذي سئم من البحث عن شاحن في منتصف اليوم. تليها جودة الكاميرا، التي أصبحت معياراً لا غنى عنه لتوثيق اللحظات اليومية ومشاركتها، ثم سرعة الأداء العام وسلاسة الواجهة التي تضمن تجربة استخدام خالية من التشنجات.
أين الذكاء الاصطناعي من كل هذا؟ في ذيل القائمة، أو ربما خارجها تماماً بالنسبة لشريحة واسعة. استطلاع حديث أشار إلى أن أقل من 10% من المستهلكين يعتبرون ميزات الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في قرار الشراء. رقم صادم، بالنظر إلى المليارات التي تنفقها شركات التكنولوجيا في الترويج لهذه الميزات.
يبدو أن هناك فجوة عميقة بين ما يعتقده المصنعون أنه مهم، وما يريده الناس فعلاً. المستهلك يبحث عن الأساسيات المحسنة: هاتف يدوم طويلاً بشحنة واحدة، يلتقط صوراً رائعة، ويعمل بسلاسة دون تعقيدات. كل الوعود بالذكاء الاصطناعي الذي سيفعل كل شيء من أجلك، تبدو وكأنها ترف لا يلامس احتياجاتهم اليومية.
السعر، على سبيل المثال، يبقى عاملاً محورياً. لا أحد يرغب في دفع مبالغ طائلة مقابل ميزات لن يستخدمها أو لن يلاحظ فرقها. الشاشات عالية الجودة، ومتانة الجهاز، وحتى التصميم، كلها تتقدم على الذكاء الاصطناعي في قائمة الأولويات.
هل هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا قيمة له؟ بالطبع لا. لكن قيمته الحقيقية تكمن في كونه أداة لتحسين الميزات الأساسية التي تهم المستخدم، وليس ميزة بحد ذاتها يتم التباهي بها. عندما يساهم الذكاء الاصطناعي في إطالة عمر البطارية بشكل ملحوظ، أو تحسين جودة الصورة بطريقة لا تضاهى، حينها فقط سيلقى اهتماماً حقيقياً.
ربما حان الوقت للمصنعين أن يستمعوا جيداً لما يريده الناس فعلاً، بدلاً من إغراقهم بميزات قد لا يستخدمونها أبداً.









