هشاشة الهدنة في غزة: اتهامات إسرائيلية للجهاد الإسلامي تعيد التوتر إلى الواجهة
خلاف حول تسليم رفات الأسرى يختبر متانة وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

في خطوة تعكس هشاشة التفاهمات القائمة، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهاماً مباشراً لحركة الجهاد الإسلامي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. جاء هذا الاتهام على خلفية تأخير تسليم رفات أسير إسرائيلي. هذه الواقعة ليست مجرد نقطة خلاف فنية، بل هي اختبار حقيقي لمدى صمود الهدنة التي تم التوصل إليها بصعوبة، وتذكير بأن مسار التهدئة محفوف دائماً بالتعقيدات السياسية وانعدام الثقة المتجذر.
أعلن مكتب نتنياهو في بيان رسمي أن إعلان الجهاد الإسلامي عن العثور على الرفات وتأخير تسليمه يعد خرقاً واضحاً للاتفاق. وطالبت إسرائيل بالعودة الفورية للجثامين الثلاثة الذين ما زالوا محتجزين في القطاع. يعيد هذا الموقف إلى الأذهان الديناميكيات المعقدة التي حكمت اتفاق أكتوبر الماضي، والذي رعته الولايات المتحدة، حيث نص على تسليم حماس رفات 28 محتجزاً إسرائيلياً مقابل تسليم إسرائيل رفات 15 فلسطينياً عن كل جثمان، في عملية تبادل حساسة تهدف إلى بناء قدر ضئيل من الثقة بين الطرفين.
موقف الفصائل الفلسطينية وتفاصيل عملية التسليم
من جانبها، كانت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد، قد أعلنت أنها عثرت على رفات الأسير خلال عمليات بحث في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي وسط القطاع. هذا التفصيل يضيف طبقة أخرى من التعقيد، حيث تشير الرواية الفلسطينية إلى أن العثور على الجثة تم في منطقة يفترض أنها تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية. وأكدت حركتا حماس والجهاد لاحقاً أنهما ستسلمان الجثة مساء الثلاثاء، التزاماً بشروط وقف إطلاق النار، مما يضع الاتهام الإسرائيلي بالتأخير في سياق تفسيرات متباينة للجدول الزمني للأحداث.
حتى الآن، تم تسليم 25 جثماناً من أصل 28 المتفق عليهم، ولا يزال البحث جارياً عن الثلاثة المتبقين. إن الخلاف حول الجثامين المتبقية يتجاوز كونه مسألة لوجستية، ليصبح فصلاً جديداً في حرب الروايات والضغط السياسي، حيث يسعى كل طرف إلى توظيف كل تفصيل لتعزيز موقفه التفاوضي. إن نجاح أو فشل إتمام هذه العملية الحساسة قد يحدد مصير الهدوء النسبي الذي تشهده المنطقة، ويؤثر على أي جهود دبلوماسية مستقبلية، كما يمكن متابعة تطورات الموقف عبر وكالات الأنباء الدولية مثل رويترز التي تغطي الأحداث عن كثب.









