
في واقعة تبدو أقرب للخيال، أسدل أطباء مركز جراحة الجهاز الهضمي بجامعة المنصورة الستار على معاناة مريض استمرت قرابة عام. قصة غريبة، بطلها هاتف محمول قضى 11 شهرًا في معدة إنسان، لتنتهي بتدخل طبي دقيق أعاد الأمور إلى نصابها.
بدأت فصول القصة حين وصل المريض إلى المركز شاكيًا من آلام حادة ومستمرة. لم تكن شكواه عادية على الإطلاق، فبعد الفحوصات، أقر بأنه ابتلع هاتفًا محمولًا منذ ما يقرب من عام. شكل هذا الاعتراف تحديًا طبيًا حقيقيًا، خاصة مع فشل محاولات سابقة لاستخراجه بالمنظار في مؤسسات طبية أخرى.
قرار حاسم
كان الفريق الطبي أمام خيارين: إما جراحة مفتوحة محفوفة بالمخاطر، أو محاولة أخيرة بالمنظار. وبحسب مصادر طبية، فإن القرار كان يميل لتجنب الجراحة قدر الإمكان، خشية حدوث مضاعفات مثل انسداد أو ثقب في المعدة. إنه ذلك النوع من القرارات التي تختبر حكمة الطبيب وصبره.
تدخل ناجح
بقيادة فريق متخصص، تم إجراء المنظار العلوي مجددًا، ولكن هذه المرة بتركيز وخبرة أكبر. وفي أقل من ساعة، نجح الفريق، الذي ضم الدكتور عمر حشيش والدكتور محمد حماية، في استخراج الجسم الغريب بأمان. يُظهر هذا النجاح براعة فائقة وقدرة على التعامل مع الحالات الأكثر تعقيدًا، وهو ما يعزز سمعة المركز كأحد الصروح الطبية الهامة في مصر.
ما وراء الخبر؟
تتجاوز هذه الحادثة كونها مجرد خبر طبي غريب. يرى مراقبون أن مثل هذه الحالات، على ندرتها، تفتح الباب أمام تساؤلات حول الدوافع النفسية التي قد تدفع شخصًا لابتلاع جسم بهذا الحجم. فغالبًا ما ترتبط هذه الأفعال باضطرابات سلوكية أو ضغوط نفسية شديدة تتطلب دعمًا لا يقل أهمية عن التدخل الجراحي نفسه. إنها تذكير بأن الطب لا يعالج الأجساد فقط.
في النهاية، لم تكن هذه العملية مجرد استخراج لهاتف، بل كانت شهادة على كفاءة الفرق الطبية المصرية وقدرتها على تحويل موقف شبه مستحيل إلى قصة نجاح. وتبقى الواقعة تذكيرًا بأن أغرب القصص قد تكون كامنة خلف أبواب غرف الطوارئ، حيث يمتزج الألم بالأمل، والعلم بالإنسانية.









