نهاية “الهروب الكبير” من الثانوية العامة.. ضوابط مشددة تضرب سماسرة التحويلات الدولية
التعليم تغلق ثغرة الانتقال المتأخر للنظم الدولية

وضعت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني حداً لممارسات “الهروب المتأخر” من نظام الثانوية العامة، عبر إقرار حظر شامل على قبول تحويل طلاب الصف الثالث الثانوي إلى المدارس الدولية اعتباراً من العام الدراسي 2026 – 2027، في خطوة تستهدف استعادة الانضباط المفقود في المنظومة التعليمية التي واجهت لسنوات ثغرات قانونية استغلها البعض لتغيير المسار التعليمي في اللحظات الأخيرة.
القرار الذي أعلنته الوزارة يمتد ليشمل حظر تحويل طلاب الصف الثاني الثانوي أيضاً بدءاً من العام الدراسي 2027 – 2028، ليصبح المسار الوحيد المتاح للالتحاق بنظام التعليم الدولي في المرحلة الثانوية هو الصف الأول الثانوي فقط، وهو ما وصفه الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، بأنه تصحيح لأوضاع خاطئة سمحت لسنوات بتجاوز الفوارق الجوهرية في المناهج وآليات التقييم بين التعليم العام والأنظمة الدولية.
تستهدف هذه الضوابط، وفقاً لبيان وزارة التربية والتعليم، منع استغلال أولياء الأمور من قبل بعض المدارس التي كانت تفرض مبالغ مالية أو تبرعات مقابل قبول التحويلات في سنوات الشهادة، فضلاً عن ضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب، حيث إن الانتقال المفاجئ لنظام دولي يتطلب استيفاء ساعات معتمدة ومتطلبات أكاديمية تراكمية لا يمكن تحصيلها في عام واحد.
أكد الدكتور تامر شوقي أن التحويل المتأخر كان يمثل “باباً خلفياً” للالتفاف على ضغوط الثانوية العامة، مشيراً إلى أن القواعد الجديدة تتسق مع قانون التعليم المعدل الذي يمنع التلاعب بمسارات البرامج الدراسية خلال سنوات الدراسة النهائية، خاصة وأن الأنظمة الدولية مثل الدبلومة الأمريكية أو البكالوريا الدولية تعتمد على تقييمات مستمرة تبدأ من الصفوف الأولى للمرحلة الثانوية.
أوضحت الوزارة في تعليماتها أن قصر التحويل على الصف الأول الثانوي يمنح الطالب فرصة حقيقية للتأقلم مع نظام التقييم المختلف، ويحمي العملية التعليمية من الكثافات المفاجئة التي كانت تحدث في فصول الصفين الثاني والثالث الثانوي بالمدارس الدولية، مما يرفع جودة التعليم ويحقق أهداف التطوير التي تتبناها الدولة.
يشير الواقع التربوي في مصر إلى أن العديد من الطلاب كانوا يلجأون للتحويل في الصف الثالث الثانوي تحديداً للحصول على شهادات دولية تخضع لنظام “المعادلة” للالتحاق بالجامعات، وهو ما كان يخل بمبدأ العدالة مع طلاب التعليم العام الذين يدرسون مناهج وطنية مكثفة، حيث يغلق القرار الجديد هذا المسار لضمان أن يكون اختيار نوع التعليم قراراً استراتيجياً يبدأ مع بداية المرحلة وليس وسيلة للهروب من الامتحانات الوطنية.











