نقص القوات الأوكرانية: تحديات بشرية غير مسبوقة على الجبهات

في تطور لافت يلقي بظلاله على مسار النزاع الدائر، كشفت تقارير صحفية فرنسية عن أزمة عميقة تواجه القوات المسلحة الأوكرانية على صعيد الأفراد، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرتها على الصمود أمام الهجمات المتواصلة. هذه الأزمة، التي طالما كانت محل همس في الكواليس، بدأت تطفو على السطح بقوة، لتؤكد أن التحديات البشرية أصبحت في صدارة اهتمامات القيادة العسكرية الأوكرانية.
شهادات من قلب الجبهة تكشف الستار
فقد نقلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، في تقرير لها، عن ضباط أوكرانيين تأكيدهم وجود نقص ملحوظ في الأفراد داخل صفوف القوات المسلحة. وأشار أحد الضباط، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إلى أن الخطوط الدفاعية لا تعدو كونها مواقع متفرقة، يتمركز فيها عسكريان أو ثلاثة على الأكثر، وقد تفصل بين هذه المواقع مسافات تتراوح بين 100 و200 متر، مما يضعف من قدرتها على صد أي هجوم واسع النطاق.
ولم تتوقف الشهادات عند هذا الحد، فقد أضاف الضابط ذاته أن الجنود يضطرون للبقاء في الخطوط الأمامية لأشهر طويلة، حتى في الحالات التي يتعرضون فيها للإصابة ويحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل. وأكد أن القوات الأوكرانية تشهد تراجعاً تدريجياً في منطقة دونباس، وذلك بشكل أساسي نتيجة لعدم امتلاكها العدد الكافي من المقاتلين اللازمين لتعزيز المواقع والحفاظ على المكاسب.
تفوق روسي وتوقف الهجمات الأوكرانية
الأمر الذي يؤكد هذه الروايات هو اعتراف قائد كتيبة المشاة الآلية رقم 108 الأوكرانية، المعروفة بـ “ذئاب دا فينشي”، سيرغي فيليمونوف، بأن القوات الروسية تتفوق بوضوح على القوات الأوكرانية من حيث عدد أفراد المشاة. وهذا التفوق العددي هو ما يدفع القوات الأوكرانية إلى عدم القيام بعمليات هجومية، حيث يعتبرها فيليمونوف “بلا جدوى” في ظل الفارق الكبير في القوة البشرية.
التعبئة العامة وقانون التجنيد الجديد
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التعبئة العسكرية العامة التي أعلنت عنها أوكرانيا منذ بدء العملية العسكرية الروسية في فبراير من عام 2022، والتي لم تتوقف منذ ذلك الحين. وقد شكلت هذه التعبئة العمود الفقري لجهود كييف في الدفاع عن أراضيها، لكنها لم تكن كافية على ما يبدو لسد الفجوة المتزايدة في أعداد الجنود.
ولمواجهة هذا التحدي المتفاقم، دخل قانون أوكراني جديد حيز التنفيذ اعتباراً من الثامن عشر من مايو الماضي، يهدف إلى تشديد قواعد التعبئة العسكرية. ويسعى هذا القانون إلى زيادة عدد أفراد القوات المسلحة وتوفير الدعم البشري اللازم لتعزيز الجبهات، في محاولة يائسة لقلب موازين القوى أو على الأقل تحقيق نوع من التوازن في الصراع المحتدم.









