نظام PERCH: مسيّرات انتحارية تغير قواعد القتال البري
دمج المسيّرات الانتحارية بالدبابات: قفزة نوعية في القدرات القتالية

في خطوة قد تعيد تعريف مفهوم القتال البري، كشفت شركتا General Dynamics Land Systems وAeroVironment الأميركيتان عن نظام PERCH (Precision Effects and Reconnaissance)، وهو ابتكار عسكري يتيح دمج المسيّرات الانتحارية على متن المركبات المدرعة والدبابات القتالية الرئيسية. هذا التطور، الذي يبدو وكأنه قفزة نحو مستقبل الحروب، يثير تساؤلات حول طبيعة الصراعات القادمة.
يُعد نظام PERCH، الذي جرى تصميمه ليُحمل في حاوية مخصصة، قادراً على إطلاق ذخائر Switchblade 600 وSwitchblade 300 الجوالة الانتحارية من على متن المركبات. وبحسب موقع Army Technology، فإن هذه القدرة الجديدة تُمكن الوحدات البرية من الوصول إلى أهداف تتجاوز خط الرؤية المباشر، ما يمنحها ميزة تكتيكية حاسمة في ساحة المعركة الحديثة، ويُرجّح مراقبون أن هذا الدمج سيقلل من تعرض الجنود للخطر المباشر.
قدرة متطورة
تكمن أهمية PERCH في قدرته على تزويد المركبات القتالية بـ “عين” و”قبضة” بعيدتين عن موقعها. فبينما تعمل الوحدات المدرعة حالياً على تنسيق المعلومات الاستخباراتية مع أصول مختلفة، توفر طائرات Switchblade المسيّرة القدرة على التحليق لمسافات بعيدة، وتحديد الأهداف باستخدام أجهزة الاستشعار الكهروضوئية والأشعة تحت الحمراء، ثم التعامل مع التهديدات بكفاءة. هذه المرونة العملياتية تُعزز بشكل كبير من مدى الاشتباك وفعاليته، وهو ما يطمح إليه أي قائد ميداني.
طموحات أميركية
يبدو أن برنامج PERCH يتماشى تماماً مع الطموحات الأميركية المتزايدة للاستثمار في برامج دفاعية أكثر فتكاً ودقة. فقد أكد وزير الدفاع الأميركي السابق، بيت هيجسيث، في مناسبات عدة، أن الأولوية تُعطى لتحسين دقة إطلاق الصواريخ بعيدة المدى والدفاع الجوي والصاروخي، بما في ذلك ضمن مفهوم “القبة الذهبية”. هذا التوجه يعكس استراتيجية واضحة نحو تعزيز التفوق التكنولوجي في مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة، وهو ما يفسر الاهتمام بمثل هذه الأنظمة المبتكرة.
تكامل دفاعي
في سياق متصل، ومع أن شبكة الدفاع الجوي والصاروخي “القبة الذهبية” لا تزال غير محددة المعالم بشكل كامل، تعمل العديد من الشركات على صياغة استراتيجياتها لمختلف طبقات هذا النظام الطموح. ومن بينها شركة AeroVironment، التي تتعاون مع شركة GRANDSKY التجارية المتخصصة في الأنظمة الجوية المسيّرة، لتطوير الطبقة الداخلية أو ما يُعرف بـ “بنية دفاع المنطقة المحدودة”. هذا التكامل بين القدرات الهجومية والدفاعية يشير إلى رؤية شاملة للسيطرة على المجال الجوي والأرضي، وهو أمر حيوي في أي صراع حديث.
تطبيقات واسعة
على الرغم من أن نظام PERCH عُرض مع التركيز على احتياجات الجيش الأميركي، وجرى اختباره على دبابات M1A2 Abrams SEPv3 ومركبات Stryker القتالية، إلا أن مدير الاستراتيجية والنمو في GDLS، جيف نورمان، ألمح إلى إمكانية دمج PERCH على مركبات مدرعة أخرى مثل المركبة المدرعة الخفيفة (LAV) ومركبة القتال المدرعة AJAX التابعة للجيش البريطاني. هذا التوسع المحتمل في التطبيقات يعكس مرونة النظام وجاذبيته للعديد من القوات المتحالفة، وهو ما أكده مارك هو، مدير تطوير الأعمال في GDLS، مشيراً إلى اهتمام دولي واسع.
إن إمكانية تكييف PERCH مع دبابات ومركبات قتال مشاة حليفة أخرى، كما أوضح هو، تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدفاعي وتعزيز القدرات المشتركة. فمركبات مثل AJAX، ببنيتها الرقمية المفتوحة، و LAV التي تعمل في عدة دول كأستراليا وكندا والسعودية وأوكرانيا، توفر منصات مثالية لدمج هذه التكنولوجيا المتطورة. هذا التوجه نحو التوحيد القياسي والتكامل يعكس فهماً عميقاً لمتطلبات الحروب الحديثة، حيث لا يقتصر التفوق على امتلاك التكنولوجيا فحسب، بل على القدرة على نشرها وتكييفها بفعالية.
مستقبل القتال
في الختام، يمثل نظام PERCH أكثر من مجرد إضافة تكنولوجية؛ إنه تحول في طريقة التفكير بالقتال البري. فمن خلال منح الدبابات والمركبات المدرعة القدرة على إطلاق المسيّرات الانتحارية، تتغير معادلة الاشتباك، وتصبح الوحدات البرية أكثر استقلالية وفتكاً. هذا الابتكار، الذي يربط بين القدرات التكتيكية المتقدمة والأهداف الاستراتيجية الأوسع للجيش الأميركي وحلفائه، يُشير إلى مستقبل تتضاءل فيه المسافات، وتزداد فيه دقة الاستهداف، مما يضع تحديات جديدة أمام الخصوم ويُعزز من قدرة القوات على تحقيق أهدافها بأقل قدر من المخاطر البشرية، وهو ما نأمل أن يساهم في ردع النزاعات لا إشعالها.









