نبيل فهمي: قوة القانون.. درع الأمن القومي المصري

في أمسية ثقافية جمعت نخبة من العقول المصرية، دق وزير الخارجية الأسبق نبيل فهمي ناقوس الخطر حول مستقبل النظام الدولي. مؤكدًا أن بوصلة الأمن القومي المصري ترتكز بشكل أساسي على احترام القانون الدولي، في عالم بات يميل إلى منطق القوة على حساب قوة المنطق.
خلل في الميزان الدولي
خلال حديثه في “صالون ماسبيرو الثقافي”، بحضور رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني وكوكبة من الإعلاميين والمفكرين، شخص فهمي أزمة النظام العالمي الراهن في الخلل الواضح بين القوة والقانون. وأوضح أن تنامي استخدام القوة المفرطة جاء نتيجة مباشرة لتغليب مصالح القوة الغاشمة على مبادئ العدالة الدولية، وهو ما يخلق حالة من الفوضى تهدد استقرار الجميع.
مصر.. صوت العقل في منطقة مضطربة
وفي قلب منطقة تموج بالاضطرابات، شدد فهمي على أن الموقف المصري كان دائمًا منحازًا للحق والشرعية، فلم تطلب القاهرة يومًا أمرًا باطلًا. وأشار إلى أن المطالبة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو تجسيد لهذا المبدأ، مؤكدًا أن مصر تدرك بعمق أنه لا مصلحة لأي طرف في إشعال فتيل حرب جديدة بالمنطقة.
وحذر وزير الخارجية الأسبق من أن ما يجري في الإقليم، من تدمير ممنهج لقطاع غزة إلى اضطرابات في دول عدة، ليس مجرد أحداث عابرة، بل هي محاولات واضحة لإعادة رسم خريطة المنطقة وفرض واقع جديد لا يخدم مصالح شعوبها، وهو ما يتطلب وعيًا ويقظة.
القوة الناعمة.. سلاح مصر الخفي
لم يغفل فهمي عن أحد أهم أسلحة مصر، وهي القوة الناعمة التي اعتبرها أساسًا جوهريًا في قوة الدولة الشاملة. ودعا إلى ضرورة تعزيز هذه الريادة الفكرية والثقافية، ومواكبة ثورات العلوم والتكنولوجيا، لضمان أن تظل مصر جزءًا فاعلًا ومؤثرًا في حركة الفكر والعلم العالمية.
واستشهد فهمي بالإمكانيات العربية الهائلة التي يمكن أن تشكل قوة دافعة، وعلى رأسها الموقع الجغرافي الفريد الذي يتحكم في شرايين حركة التجارة الدولية، داعيًا إلى استثمار هذه المزايا بشكل استراتيجي.
الدولة الوطنية.. خط أحمر
مستعيدًا دروس التاريخ القريب، أشار فهمي إلى الصمود الفريد للدولة المصرية التي تحملت تبعات ثورتين متتاليتين، مما يثبت قدرتها على مواجهة أعتى الضغوط والتحديات. وشدد في هذا السياق على أن الحفاظ على كيان الدولة الوطنية ومؤسساتها هو صمام الأمان الحقيقي الذي لا يمكن التفريط فيه.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن العمل العربي المشترك، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، هو السبيل لبناء مؤسسات قوية في كافة الدول العربية. مجددًا دعوته بأن يكون المبدأ الحاكم في عالمنا هو “قوة القانون” وليس “قانون القوة”.









