الأخبار

نافذة على الإبداع.. معرض الإسماعيلية يفتح أبواب التمكين الاقتصادي لذوي الإعاقة

تحت مظلة مبادرة "أسرتي قوتي"، معرض منتجات ذوي الإعاقة بالإسماعيلية يعكس تحولًا في استراتيجيات الدمج المجتمعي بدعم من وزارة الدفاع.

في خطوة تعكس اهتمام الدولة المتزايد بملف التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، انطلقت بمحافظة الإسماعيلية فعاليات المعرض الخامس عشر لمنتجاتهم، والذي ينظمه المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع وزارة الدفاع، ممثلة في قيادة قوات الدفاع الشعبي والعسكري، في الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر الجاري.

منصة للإبداع ودعم مؤسسي

يستضيف نادي الشاطئ بالإسماعيلية 25 عارضًا من ذوي الإعاقة، يقدمون عبر جمعيات أهلية متخصصة باقة متنوعة من المنتجات التي تبرز مهاراتهم الفائقة، من المشغولات اليدوية والجلدية إلى منتجات الخزف والأقمشة. ولا يمثل المعرض مجرد منفذ بيع، بل منصة حقيقية لعرض قدرات إبداعية وإنتاجية، وهو ما يؤكد أن التعاون مع مؤسسة بحجم وزارة الدفاع يمنح هذه الفعاليات زخمًا لوجستيًا وتنظيميًا يعزز من وصولها إلى الجمهور.

تأتي هذه النسخة ضمن سلسلة من المعارض الناجحة، حيث سبق تنظيم 14 معرضًا، ثمانية منها في القاهرة وستة في محافظات أخرى، مما يشير إلى استراتيجية واضحة للتوسع خارج العاصمة والوصول إلى مختلف أنحاء الجمهورية. هذا التوجه، بحسب مراقبين، يهدف إلى تحقيق لامركزية الدعم وضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المبدعين في الأقاليم.

أبعاد استراتيجية للدمج

أكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن هذه المعارض تعد إحدى الركائز الأساسية لدمج هذه الفئة في سوق العمل. وأوضحت أن الفعالية تندرج تحت المبادرة القومية “أسرتي قوتي”، التي تحظى برعاية السيدة انتصار السيسي، مما يمنحها بعدًا سياسيًا واجتماعيًا يعكس إرادة الدولة في الانتقال من مفهوم الرعاية إلى التمكين الشامل.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور سامح العطار، الخبير في التنمية المجتمعية، إن “هذه المبادرات تحقق هدفًا مزدوجًا؛ فهي من ناحية توفر مصدر دخل مستدامًا للمشاركين، ومن ناحية أخرى تساهم في تغيير الصورة النمطية السائدة، وتقدمهم كقوة منتجة وفاعلة في الاقتصاد الوطني، وهو جوهر رؤية الجمهورية الجديدة”.

تأثير يتجاوز الاقتصاد

لقد أثبتت المعارض السابقة قدرتها على تحقيق رواج واسع لمنتجات الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن تأثيرها الأعمق يكمن في تعزيز الدمج المجتمعي. فمن خلال عرض منتجات تتسم بالجودة والدقة، يتغير تصور المجتمع من النظرة المتعاطفة إلى التقدير الحقيقي لقدراتهم، وهو ما يحد من التمييز ويعزز الترابط الاجتماعي.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى معرض الإسماعيلية كحدث عابر، بل كحلقة في سلسلة جهود وطنية منظمة تهدف إلى بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة. إنه يمثل ترجمة عملية للسياسات التي تتبناها الدولة، والتي تضع الأشخاص ذوي الإعاقة في قلب عملية التنمية، ليس كمستفيدين من الخدمات، بل كشركاء أساسيين في بناء المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *