نافذة سيارة كهربائية تنهي حياة سيدة فرنسية

في حادثة تدمي القلوب وتطرح أسئلة مقلقة حول التكنولوجيا التي نثق بها، لقيت سيدة فرنسية مصرعها اختناقًا داخل سيارتها الكهربائية. لم يكن خصمها لصًا أو مجرمًا، بل نافذة سيارتها التي أطبقت على عنقها في لحظة غفلة، محولة أداة الرفاهية إلى فخ مميت.
الضحية هي برناديت ديلموت، سيدة تبلغ من العمر 65 عامًا، كانت حياتها الهادئة في بلدة “بيسي سور فلاي” شرق فرنسا على موعد مع نهاية مأساوية. كل ما كانت تفعله هو تنظيف سيارتها الجديدة من طراز فيات 500 الكهربائية أمام منزلها، وهو روتين بسيط تحول إلى كابوس.
كيف تحول روتين التنظيف إلى فخ قاتل؟
تكشفت خيوط المأساة من خلال التحقيقات. يبدو أن السيدة ديلموت نسيت تفعيل مكابح اليد، فبدأت السيارة في التراجع ببطء. في محاولة يائسة لإيقافها، مدت يدها عبر النافذة المفتوحة، لكن يدها ضغطت بالخطأ على زر إغلاق النافذة، وهنا وقعت الكارثة.
أغلقت النافذة الأمامية بقوة على عنقها، لتصبح محاصرة بين وزن السيارة المتحركة وقوة الزجاج الذي لا يرحم. لم يلاحظ أحد ما حدث في تلك اللحظات الحاسمة، وعُثر عليها لاحقًا جثة هامدة بعد أن تخوّف أصدقاؤها من غيابها عن موعد عشاء كانوا قد رتبوا له.
صدمة الأهل والأصدقاء
تروي صديقتها المقربة “بياتريس” تفاصيل اللحظات الأخيرة بمرارة وحسرة: “حاولت برناديت إيقاف السيارة بيدها من خلال النافذة، لكنها لامست الزر دون قصد، فانغلق الزجاج فجأة… لم يكن هناك أي وقت للنجاة”.
شقيقها عبر عن صدمة العائلة التي لم تستوعب ما حدث في البداية. قال لوسائل الإعلام: “لم نصدق الأمر. حتى الشرطة نفسها كانت في حيرة. ظننا أنها تعرضت لاعتداء أو أصابتها أزمة صحية مفاجئة، قبل أن نكتشف هذه الحقيقة الموجعة”.
لا شبهة جنائية.. ولكن أسئلة معلقة
أكدت الشرطة الفرنسية، بعد فحص دقيق لمسرح الحادث ونتائج التشريح، أن الوفاة كانت عرضية تمامًا ولا توجد أي شبهة جنائية، وأن سبب الوفاة المباشر هو الاختناق.
ورغم فداحة المصاب، أعلن شقيق الضحية أنه لا ينوي مقاضاة شركة “فيات”. لكنه شدد على مطلبه بالحصول على تفسير واضح لما حدث، قائلًا: “لا أبحث عن تعويض مالي، بل أريد ضمان ألا يتكرر هذا الخطأ القاتل مع أي شخص آخر”.
قضية تفتح ملف أمان السيارات الكهربائية
أعادت هذه الحادثة المروعة فتح نقاش واسع في فرنسا وأوروبا حول معايير أمان السيارات، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الإلكترونية الكاملة. خبراء السلامة يطالبون الآن بمراجعة تصميم هذه الأنظمة، لتشمل آليات حماية إضافية تمنع وقوع مثل هذه الكوارث، مثل:
- حساسات تستشعر وجود عائق وتوقف إغلاق النافذة تلقائيًا.
- أنظمة تمنع حركة السيارة ما لم يكن السائق في مقعده والباب مغلقًا.
- آليات تحكم أكثر أمانًا لمكابح اليد الإلكترونية.
لقد تحولت مأساة برناديت ديلموت من مجرد حادث فردي إلى قضية رأي عام، تضع مصممي السيارات الكهربائية الحديثة أمام مسؤولية أخلاقية وتقنية لضمان أن التطور لا يأتي على حساب أرواح البشر.







