ناغلسمان يدافع عن فيرتز: أزمة نجم أم كبوة جواد؟

في عالم كرة القدم الذي لا يرحم، حيث يتحول النجم اللامع إلى هدف للانتقادات بين ليلة وضحاها، خرج المدرب الألماني يوليان ناغلسمان ليرسم خط دفاع صلب حول موهبته الشابة فلوريان فيرتز، الذي يجد نفسه في عين عاصفة من الشكوك بسبب صيامه التهديفي الأخير.
فبعد فوز عريض للمنتخب الألماني على لوكسمبورغ برباعية نظيفة في تصفيات كأس العالم 2026، وهو الفوز الذي وضع “المانشافت” على صدارة المجموعة، كانت الأنظار موجهة نحو فيرتز الذي استمر في صمته عن هز الشباك أو صناعة الأهداف، ليمتد ظل معاناته مع ناديه ليفربول إلى الساحة الدولية.
درع المدرب الواقي
لم يترك ناغلسمان أي مساحة للتكهنات، بل تصدى للأسئلة بكلمات واضحة وحاسمة. قال في المؤتمر الصحفي: “فيرتز قام بعمل جيد، تحرك كثيراً، وحاول كثيراً”. لم يكن هذا مجرد تصريح عابر، بل كان رسالة دعم قوية للاعب الذي يعيش تحت ضغط هائل منذ انتقاله الكبير إلى الدوري الإنجليزي.
وأضاف ناغلسمان بُعداً تحليلياً لدفاعه، مشيراً إلى أن الأرقام قد تكون خادعة. وأوضح: “فلوريان هو أكثر من صنع فرصاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يمكن إلقاء اللوم عليه إذا فشل زملاؤه في استغلالها”. بهذا التصريح، نقل المدرب العبء من لاعبه إلى منظومة الفريق ككل، مؤكداً على جودة ما يقدمه فيرتز بعيداً عن الأهداف المباشرة.
بين تحديات الأنفيلد والواجب الوطني
تعود جذور الأزمة الحالية إلى البداية التي وصفت بـ”الكارثية” لمسيرة فيرتز مع ناديه ليفربول. ففي عشر مباريات خاضها بقميص الريدز في كل البطولات، اقتصرت مساهماته على تمريرة حاسمة وحيدة، كانت أمام كريستال بالاس في مباراة درع المجتمع، وهو رقم لا يليق بحجم الموهبة والتوقعات.
هذا المستوى المتواضع انتقل معه إلى المنتخب الألماني، حيث بدا شبحاً للاعب الذي أبهر الجميع في البوندسليغا. لكن ناغلسمان يرى أن الأمر يتطلب وقتاً وصبراً، قائلاً: “يجب عليه التأقلم مع حقيقة احتياجه للقوة البدنية في الدوري الإنجليزي أكثر من الألماني. هذا جزء من التطور”.
واختتم ناغلسمان حديثه بنظرة فلسفية وإنسانية، تعكس فهمه لتقلبات كرة القدم: “فيرتز قدم أداءً جيداً أمام لوكسمبورغ، وهو يعلم إمكاناته… فمجرد أن يسجل ثلاثة أهداف، سيتم وصفه بأنه صفقة كبيرة، لكن الآن يوصف بأنه صفقة باهظة، وهذا لا يزعجه على الإطلاق”. إنها شهادة ثقة قد تكون طوق النجاة الذي يحتاجه فيرتز لاستعادة بريقه المفقود قبل المواجهة القادمة أمام أيرلندا الشمالية.









