عرب وعالم

مينتامورف: كيف تحول سوزان ميريديث مفهوم المال من خلال التعلم التجريبي

مؤسسة مينتامورف تبتكر لعبة تعليمية مالية لتعزيز المرونة والفهم العميق للمال كـ 'جهاز تخزين للطاقة'.

أمضت سوزان ميريديث، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “مينتامورف” (MentaMorph)، عقودًا في دراسة حركة الطاقة عبر الأنظمة المختلفة، سواء كانت مادية أو تنظيمية أو بشرية أو مالية. وبصفتها مهندسة حاصلة على ماجستير في إدارة الأعمال، تتعامل ميريديث مع التعقيدات بعقلية نظامية تشكلت من الدقة التقنية والخبرة العملية. من وجهة نظرها، الطاقة ليست مجرد استعارة، بل هي مبدأ موحد يربط البنية التحتية والمنظمات وصنع القرار الشخصي والمال نفسه. وتوضح ميريديث قائلة: “المال هو جهاز لتخزين الطاقة. هذه الفكرة تقع في صميم رؤيتي للعالم وكيفية تعاملي مع عملي، وهي أساس كل ما نبنيه في مينتامورف”.

MentaMorph

تطورت مسيرة ميريديث المهنية عبر مجالات متعددة، عزز كل منها هذه الرؤية. فقد عملت في بيئات الشركات، وأسست شركات استشارية وفي مجال كفاءة الطاقة، وألفت كتابًا عن إدارة الطاقة بعنوان “ما وراء المصابيح: إضاءة الطريق لإدارة طاقة أكثر ذكاءً” (Beyond Light Bulbs: Lighting the Way to Smarter Energy Management). وخلال هذه المراحل، بدأت أنماط متسقة في الظهور، حيث أوضحت أن المبادئ ذاتها المستخدمة لوصف الإجهاد والضغط والتعب في علم المواد تظهر أيضًا في السلوك البشري وفي طريقة استجابة المنظمات تحت الضغط. ووفقًا لميريديث، قدمت هذه التشابهات رؤى مبكرة حول كيفية استجابة الأفراد والمؤسسات تحت الضغط، وكيف غالبًا ما تعتمد القرارات الأفضل على فهم القوى الخفية المؤثرة.

شكلت هذه الرؤية في نهاية المطاف ما أصبح أهم مساعيها. فـ “مينتامورف” هي شركة تعليمية موجهة للشركات، مبنية على لعبة تعليمية مالية قائمة على التجربة ومنهج مصمم للمنظمات والمؤتمرات والمدارس والبرامج المؤسسية. وبدلًا من التركيز على التعليم المجرد أو التعليم القائم على المنتجات، توضح ميريديث أن المنصة تهدف إلى مساعدة الناس على استكشاف عملية اتخاذ القرارات المالية من خلال التجربة الحياتية. وتصرح قائلة: “نحن لا نحاول تعليم الناس كيف يصبحون أثرياء، بل نساعدهم على بناء المرونة المالية، حتى يتمكنوا من استخدام المال لدعم الحياة التي يرغبون فيها”.

تمتد جذور اللعبة لأكثر من ثلاثة عقود. تتذكر ميريديث أنها حلمت بالمفهوم في أوائل التسعينيات، ودونته عند استيقاظها، ثم اختبرته باستخدام مواد بسيطة مثل الملصقات والورق وأعواد الأسنان التي كانت تمثل المال. من وجهة نظرها، كانت تلك البساطة مقصودة. تقول: “صُممت الإصدارات المبكرة لتعكس الحياة الواقعية. أنت تكسب دخلًا، تدير نفقاتك، تستجيب للطوارئ، وتقرر ما إذا كنت ستدخر أو تستثمر. تتخذ خيارات، وترى النتائج، وتنهي اللعبة بنتيجة صافي ثروة تعكس تلك القرارات. ثم يمكنك اللعب مرة أخرى، وتجربة نهج مختلف، ورؤية كيف تغير الخيارات الجديدة النتيجة”.

بمرور الوقت، طورت ميريديث المفهوم ليصبح منهجًا منظمًا مصحوبًا بمناقشات ميسرة. ووفقًا لها، لا يحدث التعلم أثناء اللعب فحسب، بل أيضًا من خلال التفكير، وفحص سبب اتخاذ القرارات وكيف شكلت الافتراضات السلوك. يستند هذا النهج إلى خلفيتها في تعليم الشركات وتخصصها في التعلم التجريبي والقائم على الألعاب. وتميز هذا عن التلعيب السطحي، حيث تشير: “يمكنك إضافة نقاط ومكافآت، لكن التعلم الحقيقي يأتي من المفاعلَة، ورؤية السبب والنتيجة وهما يتجلّيان”.

تُقدم برامج “مينتامورف” بشكل أساسي من خلال المنظمات التي تستضيف ميريديث أو معلمين معتمدين من الشركة كمتحدثين أو ميسرين. وتقدم الشركة جلسات مؤتمرات مدتها ساعة واحدة، وورش عمل ممتدة، وتنسيقات قائمة على الندوات عبر الإنترنت، جميعها مصممة لتناسب البيئات المؤسسية. من وجهة نظر ميريديث، يسمح هذا النموذج بوصول التجربة إلى المجموعات في لحظات رئيسية، مثل الطلاب الذين يستعدون لمرحلة البلوغ، أو الموظفين الذين يواجهون ضغوطًا مالية، أو المنظمات التي تبحث عن أدوات تعليمية أكثر عملية. وتشرح أن المنهج مصمم ليكون قابلًا للتكيف عبر الثقافات والسياقات، وقد استخدم بالفعل في بيئات متنوعة.

تؤكد ميريديث أن “التعليم المالي يكون أكثر فعالية عندما يتناول الحقائق اليومية بدلًا من المثل العليا المجردة”. وتشير إلى لحظات من الجلسات الميسرة حيث يدرك المشاركون ديناميكيات لم يروها من قبل، مثل التأثير طويل المدى للثقة والسمعة وعملية اتخاذ القرار. وتضيف أن هذه الرؤى يصعب نقلها عبر المحاضرات وحدها. على النقيض، تسمح التجربة للأشخاص باستيعاب الدروس بسرعة وبشكل شخصي.

تركز ميريديث اليوم على توسيع نطاق “مينتامورف” بمسؤولية. ووفقًا لها، تعمل الشركة مع المنظمات والرعاة وشركاء المنح والمستثمرين لتوسيع نطاق التقديم مع الحفاظ على سلامة التجربة. وتوضح: “يتواصل تطوير البرمجيات جنبًا إلى جنب مع البرامج الميسرة بهدف طويل المدى يتمثل في دمج المنهج مباشرة في المنصة الرقمية. لكن التكنولوجيا هي وسيلة وليست المهمة؛ إنها موجودة لدعم التعلم، لا لتحل محل التجربة”.

يتجلى هذا الهدف في كيفية شرح ميريديث للعمل المستقبلي، ليس كمنتج أو برنامج، بل كتحول طويل الأمد في الفهم. من وجهة نظرها، القرارات المالية لا تنفصل عن الطاقة والاختيار والنتائج، ويبدأ التغيير الهادف عندما يتمكن الناس من رؤية هذه الروابط بأنفسهم. وتوضح أن الهدف ليس المشاركة قصيرة المدى، بل الوعي الدائم الذي ينتقل إلى الحياة الواقعية. وتختتم ميريديث قائلة: “مهمتنا هي تغيير عقلية الملايين حول المال. عندما يفهم الناس كيف ترتبط الطاقة والقرارات والنتائج، يتوقفون عن رد الفعل ويبدأون في الاختيار، وهنا تبدأ المرونة الحقيقية”.

مقالات ذات صلة