رياضة

ميلان وإنتر يطويان صفحة سان سيرو.. مشروع المليار يورو يرسم مستقبل الناديين

بعد توقيع العقود رسميًا، كيف سيغير الملعب الجديد المشهد الاقتصادي لقطبي ميلانو وكرة القدم الإيطالية؟

في خطوة تنهي حقبة تاريخية وتؤسس لمستقبل اقتصادي جديد، وقع ناديا إنتر وميلان رسميًا على عقود شراء منطقة سان سيرو، بما في ذلك ملعب “جوسيبي مياتزا” الأيقوني. هذه الصفقة لا تمثل مجرد انتقال ملكية، بل هي إعلان عن تحول استراتيجي طال انتظاره في كرة القدم الإيطالية التي تسعى للحاق بركب الأندية الأوروبية الكبرى.

استثمار ضخم لضرورة اقتصادية

بحسب البيانات المالية التي كشف عنها موقع “كالتشيو إي فينانزا” المتخصص، بلغت قيمة شراء الأرض وحدها 197.08 مليون يورو، غير شاملة الضرائب، بينما تُقدر التكلفة الإجمالية للمشروع، الذي يتضمن هدم الملعب القديم وبناء صرح جديد، بنحو 1.3 مليار يورو. ويشير هذا الرقم الضخم إلى أن القرار لم يكن ترفيًا، بل ضرورة حتمية لتعظيم الإيرادات في عصر أصبحت فيه الملاعب الحديثة أصولًا اقتصادية لا غنى عنها.

يرى محللون أن اعتماد الأندية الإيطالية على الملاعب المملوكة للبلديات كان أحد أبرز معوقات نموها المالي. وفي هذا السياق، يقول الخبير في الاقتصاد الرياضي، ماركو بيليناتزو، إن “امتلاك الملعب الخاص يحرر الأندية من القيود البيروقراطية ويفتح الباب أمام مصادر دخل متنوعة من الفعاليات التجارية وحقوق التسمية، وهو ما يمنح قطبي ميلانو القدرة على منافسة أقرانهم في إنجلترا وإسبانيا ماليًا”.

جدول زمني لمستقبل ميلانو

وضعت إدارة الناديين جدولًا زمنيًا طموحًا للمشروع؛ فمن المقرر أن تنطلق أعمال بناء الملعب الجديد في النصف الأول من عام 2027، على أن يتم إنجازه بحلول عام 2031. ولن يتم البناء في الموقع الحالي للملعب، بل بجواره، مما يسمح باستمرار المباريات حتى اللحظات الأخيرة. أما عملية هدم “سان سيرو” التاريخي، فستبدأ بين عامي 2031 و2032، لتطوي صفحة من أعظم ذكريات كرة القدم العالمية.

أبعاد تتجاوز كرة القدم

لا يقتصر تأثير المشروع على الناديين فقط، بل يمتد ليعيد تشكيل وجه مدينة ميلانو بأكملها. فالملعب الجديد، الذي يُتوقع أن يراعي أعلى المعايير البيئية والمعمارية، سيصبح معلمًا جديدًا للمدينة، خاصة مع استعداد إيطاليا لاستضافة بطولة يورو 2032 بالشراكة مع تركيا. ويمثل هذا المشروع جزءًا من رؤية أوسع لتحديث البنية التحتية الرياضية في إيطاليا، والتي ظلت متأخرة لعقود.

في المحصلة، يمثل قرار هدم سان سيرو وبناء ملعب جديد لحظة فارقة لقطبي ميلانو. إنه استثمار جريء في المستقبل، يوازن بين الحنين لماضٍ عريق والحاجة الملحة لمواكبة متطلبات كرة القدم الحديثة. وإذا ما نجح المشروع، فإنه لن يضمن الاستدامة المالية للناديين فحسب، بل قد يرسم مسارًا جديدًا لبقية أندية الدوري الإيطالي نحو حقبة أكثر احترافية وازدهارًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *