ميريام أديلسون في الكنيست: رسائل النفوذ من ملف الرهائن إلى السياسة الأمريكية

في ظهور لافت حمل دلالات سياسية عميقة، شوهدت المليارديرة الإسرائيلية-الأمريكية ميريام أديلسون في قاعة زوار الكنيست، في خطوة تتجاوز كونها مجرد زيارة عابرة. يعكس هذا الحضور حجم النفوذ السياسي الذي تتمتع به السيدة التي يُنسب إليها لعب أدوار حاسمة خلف الكواليس في أحد أكثر الملفات حساسية، وهو ملف الرهائن.
ظهور يكشف أدوارًا خفية
لم يكن حضور ميريام أديلسون، برفقة ابنها ماتان وعضو الكنيست عن حزب الليكود بوعز بيسموث، حدثًا عاديًا. يأتي هذا الظهور في سياق تزايد الحديث في وسائل الإعلام الإسرائيلية ودوائر نشطاء حقوق الرهائن عن دورها المحوري في الضغط على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والوسطاء الدوليين لإبقاء مفاوضات التبادل على قيد الحياة، مما يضع زيارتها للكنيست في إطار تأكيد هذا الدور.
ويضيف توقيت الزيارة، التي جاءت بعد ثلاثة أيام فقط من احتفالها بعيد ميلادها الثمانين، بُعدًا رمزيًا، حيث اعتبره البعض بمثابة رسالة تؤكد استمرار حضورها القوي في المشهد العام. إن وجود بوعز بيسموث، الذي شغل منصب رئيس تحرير صحيفة “إسرائيل اليوم” المملوكة لعائلة أديلسون بين عامي 2017 و2022، يجسد بوضوح التشابك الوثيق بين رأس المال الإعلامي والسلطة السياسية في إسرائيل.
إمبراطورية عائلية.. من الإعلام إلى الرياضة
يمتد تأثير عائلة أديلسون إلى ما هو أبعد من السياسة المباشرة. فبينما يمثل بيسموث، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع حاليًا، الذراع السياسي داخل الكنيست، يبرز الابن ماتان أديلسون كقوة جديدة في مجال التأثير الاجتماعي من خلال ملكيته لنادي هبوعيل القدس لكرة السلة. هذه الخطوة تُقرأ على أنها استراتيجية لتوسيع نفوذ العائلة ليشمل الأوساط الرياضية والجماهيرية، وهي ساحة لا تقل أهمية عن الإعلام والسياسة.
ويعود الجذر العميق لهذا النفوذ إلى حملة دونالد ترامب الانتخابية عام 2016، حين قدمت هي وزوجها الراحل شيلدون أديلسون تبرعات تجاوزت 100 مليون دولار. هذا الدعم المالي الضخم لم يكن مجرد تبرعات سياسية، بل كان استثمارًا استراتيجيًا أثمر عن سياسات أمريكية منحازة بشكل كامل لإسرائيل، مثل الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
من هي ميريام أديلسون؟
ولدت ميريام فاربشتاين في تل أبيب عام 1945 لأسرة بولندية هاجرت قبل الهولوكوست، ونشأت في حيفا. بعد مسيرة مهنية كطبيبة، دخلت عالم الأعمال والسياسة بزواجها من قطب الكازينوهات شيلدون أديلسون. اليوم، تُقدر ثروتها بحوالي 40.5 مليار دولار وفقًا لأحدث التقديرات، مما يجعلها واحدة من أغنى نساء العالم، وتدير إمبراطورية اقتصادية تشمل:
- شركة لاس فيغاس ساندز.
- فريق دالاس مافريكس الرياضي.
- صحيفة “إسرائيل اليوم” في إسرائيل.
- صحيفة “لاس فيغاس ريفيو جورنال” في الولايات المتحدة.
صانعة الملوك في السياسة الأمريكية
تُعتبر أديلسون واحدة من أكبر المانحين في تاريخ الحزب الجمهوري الأمريكي، حيث وجهت دعمًا هائلًا لحملات ترامب في 2016 و2020، وحتى لصندوق دفاعه القانوني. وفي الدورة الانتخابية لعام 2024، احتلت المرتبة الثالثة كأكبر متبرع بإجمالي 106 ملايين دولار، مما يمنحها صوتًا مسموعًا في تحديد سياسات الحزب، خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط، حيث طالبت علنًا بدعم ضم أجزاء من الضفة الغربية. هذا التأثير العميق توّجه ترامب بمنحها وسام الحرية الرئاسي في 2018، في اعتراف صريح بدورها كشخصية محورية في تشكيل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.









