فن

مهرجان القاهرة السينمائي: يوم حافل يجمع بين كلاسيكيات الشاشة وصناعة المستقبل

من «الناس والنيل» إلى «بنات الباشا».. خريطة عروض القاهرة السينمائي ليوم الثلاثاء

في قلب القاهرة الصاخب، يبدو أن عشاق السينما على موعد مع يوم استثنائي ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. يوم الثلاثاء لا يمثل مجرد جدول عروض، بل خريطة فنية متكاملة ترسم ملامح هوية المهرجان، حيث يلتقي الماضي المجيد مع الحاضر العالمي، وتتداخل الأضواء مع نقاشات جادة حول مستقبل الصناعة.

تاريخ يتجدد

لا يمكن فهم الحاضر دون العودة للجذور، وهو ما يدركه القائمون على المهرجان جيدًا. عرض أفلام كلاسيكية مثل «الناس والنيل» ليوسف شاهين و«الزوجة الثانية» لصلاح أبو سيف ليس مجرد تكريم، بل هو حوار مفتوح مع ذاكرة السينما المصرية. يُرجّح نقاد أن إعادة عرض هذه التحف الفنية تهدف إلى تعريف الأجيال الجديدة بتاريخها السينمائي، وربطهم بقضايا اجتماعية لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم. إنها لفتة ذكية تمنح المهرجان عمقًا تاريخيًا مطلوبًا.

نوافذ عالمية

تتحول الأنظار مساءً إلى المسرح الكبير، حيث تضيء عروض الجالا شاشات المهرجان بأعمال منتظرة مثل «ترميم» و«بنات الباشا». اختيار هذه الأفلام للعروض الأهم يعكس قيمتها الفنية العالية أو حجم التوقعات المحيطة بها. لكن المشهد لا يقتصر على البريق، فالتنوع هو السمة الأبرز؛ من التشويق في «مثلث الحب» إلى التجريب في «أفلام ديفيد لينش القصيرة»، يقدم المهرجان بانوراما سينمائية واسعة، وكأنه يقول للجمهور: العالم كله بين يديك.

صناعة واعية

بعيدًا عن صالات العرض، تنبض «أيام القاهرة لصناعة السينما» بنقاشات حيوية. التركيز هذا العام على دور المرأة وتقنيات التمثيل ليس مجرد فعاليات مهنية، بل هو مؤشر على توجه المهرجان نحو صناعة أكثر وعيًا وتطورًا. بحسب محللين، فإن هذه النقاشات تمثل العمود الفقري لأي مهرجان يسعى لترك بصمة حقيقية، فهي الجسر الذي يربط بين الإبداع الفني وواقع الصناعة وتحدياتها. إنها محاولة جادة لجعل السينما ليست فقط فنًا، بل محركًا للتغيير.

مشهد متكامل

في نهاية المطاف، يكشف جدول يوم الثلاثاء عن استراتيجية واضحة لمهرجان القاهرة: التوازن الدقيق بين الاحتفاء بالتراث المحلي والانفتاح على التجارب العالمية، مع إبقاء العين على مستقبل الصناعة. لم يعد المهرجان مجرد منصة لعرض الأفلام، بل أصبح مساحة للتفكير والنقاش والتأثير، وهو ما يجعله لاعبًا أساسيًا على الخريطة الثقافية الإقليمية والدولية، ويؤكد أن السينما لا تزال قادرة على طرح الأسئلة الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *