مهرجان القاهرة السينمائي يكشف عن ملامح دورته الـ46

كشفت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن تفاصيل دورته السادسة والأربعين، التي تعد بأن تكون محطة فارقة في تاريخ المهرجان العريق، حيث تنطلق فعالياتها في الفترة من 12 إلى 21 نوفمبر المقبل بدار الأوبرا المصرية. ببرنامج يضم أكثر من 130 فيلماً من 50 دولة، وتكريمات لافتة، تستعد القاهرة لتأكيد مكانتها كمركز لصناعة السينما في المنطقة.
في كلمته، لم يكتفِ الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، بتقديم الدورة الجديدة، بل وضع إطاراً فلسفياً لها، مؤكداً أن المهرجان ليس مجرد حدث فني، بل هو “جزء من ذاكرة مصر ووجدان كل محب للسينما”. هذا التأكيد يعكس رغبة في ربط الحدث السينمائي بالهوية الوطنية، مشدداً على أن السينما وسيلة لتشكيل الوجدان و”فتح باب الأمل في أحلك الأوقات”، في إشارة ضمنية إلى دور الفن في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
وأضاف فهمي أن الرؤية الفنية والإنسانية للدورة الحالية تضع الإنسان في قلب السرد السينمائي، لتعكس أسئلته وهواجسه المعاصرة. ويأتي هذا التوجه ليؤكد على أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يسعى لتقديم محتوى يتجاوز الترفيه، ليلامس القضايا الجوهرية التي تشغل المجتمعات، مع الحفاظ على دور مصر كمنارة للإبداع في المنطقة.
برنامج فني يجمع بين الكلاسيكيات والاكتشافات
أوضح الناقد محمد طارق، المدير الفني للمهرجان، أن البرنامج الفني للدورة الـ46 هو نتاج عملية اختيار دقيقة بدأت مطلع العام. وتضم القائمة 80 فيلماً طويلاً من 45 دولة، و25 فيلماً قصيراً، بالإضافة إلى 22 فيلماً مرمماً من التراث السينمائي، وهو ما يشير إلى استراتيجية واضحة توازن بين الاحتفاء بتاريخ الفن السابع وتقديم الأصوات السينمائية الجديدة والجريئة.
التركيز لا ينصب على الكم، بل على تقديم تجربة سينمائية متكاملة، مع اهتمام خاص بالأفلام التي تفتح آفاقاً فنية جديدة. هذا التوجه يضع المهرجان في مصاف الفعاليات التي لا تكتفي بالعرض، بل تساهم في تشكيل الذائقة الفنية للجمهور ودعم التجارب السينمائية غير التقليدية.
تكريمات تعكس ثراء السينما العربية والعالمية
تُكرم الدورة الجديدة أسماءً بارزة ساهمت في تشكيل ملامح السينما. فمن مصر، يتم تكريم المخرج محمد عبد العزيز، سيد الكوميديا الاجتماعية، ومدير التصوير محمود عبد السميع، أحد أعمدة الصورة السينمائية في السبعينات والثمانينات، والنجم خالد النبوي، الذي نجح في بناء مسيرة فنية متوازنة بين المحلية والعالمية.
وعلى الصعيد الدولي، يكرم المهرجان المخرجة المجرية إلديكو إنيدي، الحائزة على “الدب الذهبي”، والممثلة الفلسطينية هيام عباس، التي أصبحت وجهاً عربياً مؤثراً في السينما العالمية. هذه الاختيارات تعكس وعياً بقيمة التنوع، وتكرم مسارات فنية مختلفة تركت بصمة واضحة في صناعة الأفلام.
لجان تحكيم برئاسة قامات سينمائية دولية
تكتسب الدورة زخماً إضافياً من خلال الأسماء التي تتولى مسؤولية التحكيم. رئاسة المخرج التركي نوري بيلجي جيلان، الحاصل على “السعفة الذهبية” من مهرجان كان، للجنة تحكيم المسابقة الدولية، تعد دليلاً على المكانة التي يسعى المهرجان لترسيخها كوجهة لأهم صناع السينما في العالم.
قائمة لجان التحكيم الرئيسية:
- المسابقة الدولية: يرأسها نوري بيلجي جيلان، وتضم المخرج الصيني جوان هو، والمونتيرة الإيطالية سيمونا باجي، والمخرجة المصرية نادين خان، والممثلة المصرية بسمة، والمخرج الروماني بوجدان موريسانو، والمخرجة التونسية ليلى بوزيد.
- مسابقة أسبوع النقاد: تضم الممثلة المصرية سلمى أبو ضيف، والمخرج اللبناني إيلي داغر.
- جائزة أفضل فيلم عربي: تتكون من المخرج المصري كريم الشناوي، والمنتجة الأردنية رولا ناصر، والمخرج السعودي وائل أبو منصور.
- لجان أخرى: تشمل لجان الاتحاد الدولي لنقاد السينما (FIPRESCI)، وشبكة الترويج للسينما الآسيوية (NETPAC)، وآفاق السينما العربية، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية، وتضم نخبة من النقاد والمخرجين والمنتجين من مختلف دول العالم.
“أيام القاهرة”: ذراع الصناعة لدعم المواهب
تأتي الدورة السابعة من “أيام القاهرة لصناعة السينما” لتكون منصة محورية في فعاليات المهرجان. وأكد مديرها، الناقد محمد سيد عبد الرحيم، أن هذه الدورة ستكون استثنائية، حيث تم تطويرها بناءً على ملاحظات المشاركين في النسخ السابقة، ما يعكس منهجية عمل احترافية تسعى للتطور المستمر.
تضاعف عدد المشاركات هذا العام، مع حضور مؤسسات دولية كبرى مثل منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما يمنح “أيام الصناعة” بعداً عالمياً ويعزز من فرص دعم صناعة الأفلام العربية. إن هذا التوسع يحول المهرجان من مجرد منصة عرض إلى سوق سينمائي فاعل ومؤثر.
ويمثل إطلاق برنامج “Cairo For Me” الجديد خطوة عملية ومهمة، حيث يتيح لـ 380 من صناع الأفلام الشباب فرصة التواصل المباشر مع المنتجين والموزعين. هذه المبادرة تعالج إحدى أكبر العقبات التي تواجه المواهب الجديدة، وهي صعوبة الوصول إلى أصحاب القرار، وتؤكد على أن دعم السينما المصرية والعربية يقع في صميم أهداف المهرجان.









