مها الصغير أمام القضاء: حين يصبح الفن قضية ملكية فكرية
من شاشة التلفزيون إلى قاعة المحكمة.. قصة لوحات ورطت إعلامية مصرية

في مشهد قضائي لافت، أسدلت محكمة القاهرة الاقتصادية الستار مؤقتًا على قضية الإعلامية مها الصغير، التي وجدت نفسها في قلب عاصفة قانونية غير متوقعة. المحكمة حجزت القضية للحكم في جلسة 27 ديسمبر المقبل، في تطور يترقبه الوسط الإعلامي والفني، فما بدأ كفقرة فنية في برنامج شهير، انتهى إلى اتهام بانتهاك الملكية الفكرية.
بداية الأزمة
القصة بدأت ببساطة شديدة. خلال ظهورها في برنامج «معكم منى الشاذلي»، استعرضت مها الصغير مجموعة من اللوحات الفنية، مقدمة إياها على أنها من إبداعها الشخصي. تحدثت بشغف عن الفن كوسيلة للتعبير، ووصفت إحدى اللوحات التي تصور امرأة مكبلة بأنها تجسيد لمعاناة سيدات كثيرات. مفارقة لافتة، فاللوحة التي تحدثت عنها كرمز للقيود، أصبحت هي ذاتها قيدًا قانونيًا يلاحقها.
كشف المستور
لم يدم الأمر طويلاً حتى انفجرت الأزمة على منصات التواصل الاجتماعي. الفنانة الدنماركية ليزا نيلسون كانت الشرارة الأولى، حين نشرت منشورًا غاضبًا تتهم فيه الصغير بسرقة أعمالها وعرضها دون إذن. وسرعان ما تحول الأمر إلى قضية رأي عام، كاشفًا عن أن اللوحات تعود لأربعة فنانين أوروبيين لم يكن لهم علم بما يحدث. هنا، تحولت القصة من مجرد سوء تقدير إلى قضية حقوق نشر دولية.
أبعد من لوحة
بحسب محللين، فإن إحالة القضية إلى المحكمة الاقتصادية تحديدًا تحمل دلالة مهمة، فهي تؤكد أن قضايا الملكية الفكرية لم تعد تُعامل كمسائل ثانوية، بل كجرائم اقتصادية تضر بالصناعات الإبداعية. يرى مراقبون أن هذه الواقعة، بغض النظر عن حكمها النهائي، قد رسمت خطًا جديدًا في تعامل الإعلام المصري مع المحتوى الفني، وفرضت واقعًا أكثر صرامة فيما يتعلق بالحقوق الإبداعية. لم يعد الأمر مجرد خطأ عابر، بل أصبح سابقة قد تؤثر على كثيرين.
تداعيات حتمية
قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنع الصغير من الظهور لمدة ستة أشهر كان بمثابة الخطوة الأولى، لكن الإحالة للنيابة ثم المحاكمة نقلت الأزمة إلى مستوى آخر. القضية الآن لم تعد مجرد تحقيق إداري، بل أصبحت مواجهة قضائية كاملة الأركان. إنها قصة تكشف كيف يمكن لخطأ واحد في عصر الرقمنة أن يتحول إلى أزمة سمعة وقضية قانونية معقدة، وهو ما يضع مسؤولية هائلة على عاتق الشخصيات العامة ومنصات الإعلام.
يبقى الحكم المرتقب في 27 ديسمبر هو الفيصل في هذه القصة التي جمعت بين الفن والإعلام والقانون. وسيكون هذا الحكم، أيًا كان، رسالة واضحة حول مدى جدية التعامل مع حقوق المبدعين في مصر، في وقت يتزايد فيه الوعي العالمي بأهمية حماية الملكية الفكرية كأصل من الأصول الاقتصادية والثقافية.









