من نيويورك.. مصر وكوريا الجنوبية تبحثان وقف إطلاق النار في غزة وشراكة اقتصادية واعدة

على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الصاخبة، وفي قلب الدبلوماسية العالمية، عُقد لقاء مصري-كوري جنوبي هام رسم ملامح التحرك القادم في ملفات إقليمية ودولية. لقاء جمع وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، بنظيره الكوري الجنوبي، تشو تاي يول، الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية لمجلس الأمن، ليضع على الطاولة قضية وقف إطلاق النار في غزة الملحة وشراكة اقتصادية واعدة تمتد لثلاثة عقود.
غزة.. صرخة مصرية أمام مجلس الأمن
لم يكن اللقاء مجرد محادثات دبلوماسية روتينية، بل كان بمثابة رسالة مصرية واضحة ومباشرة. حيث شدد الوزير عبد العاطي، بنبرة حاسمة، على أن الوقت قد حان ليضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته التاريخية تجاه الكارثة الإنسانية في قطاع غزة. شرح الوزير بالتفصيل التداعيات المروعة لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، مؤكدًا على الرفض القاطع لمبدأ وجود دولة فوق القانون الدولي.
وأعاد الوزير التأكيد على ثوابت الموقف المصري، مشددًا على الرفض الكامل لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وضرورة التحرك الفوري لإنفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق. وفي قلب هذا التحرك، تظل المطالبة بتجسيد حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقًا للمرجعيات الدولية المتفق عليها، هي الحل الوحيد لإنهاء هذا الصراع الممتد.
شراكة اقتصادية تمتد لـ 30 عامًا.. آفاق جديدة
بعيدًا عن سخونة الملفات السياسية، احتفى اللقاء بمرور ثلاثين عامًا على تدشين العلاقات المصرية الكورية، وهي مناسبة شكلت دافعًا للنظر نحو المستقبل. أعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع القاهرة لضخ دماء جديدة في شرايين التعاون الاقتصادي والتجاري، مشيدًا بالقفزات التي تحققت مؤخرًا في حجم الاستثمارات الكورية في مصر.
واستعرض عبد العاطي خريطة الفرص الاستثمارية الواعدة التي تزخر بها مصر، والتي لم تعد تقتصر على المجالات التقليدية. فقد أشار إلى المشروعات القومية الكبرى كبوابات استثمارية عملاقة، وعلى رأسها:
- مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة.
- المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستي وصناعي عالمي.
- مجالات الطاقة النظيفة مثل تصنيع ونقل الهيدروجين الأخضر.
- صناعات المستقبل: البطاريات، السيارات الكهربائية، والتكنولوجيا الخضراء.
منطقة كورية على أرض مصرية
وفي خطوة طموحة، طرح الوزير المصري فكرة إقامة منطقة صناعية كورية متكاملة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. تهدف هذه المبادرة إلى توطين الصناعات الكورية المتقدمة في مصر، والاستفادة من حزمة الحوافز التشريعية والمالية والموقع الجغرافي الفريد الذي تقدمه مصر كبوابة لأفريقيا وأوروبا.
تنسيق دولي وملفات إقليمية أخرى
على الصعيد الدولي، لم يغفل اللقاء أهمية التنسيق المستمر في المحافل متعددة الأطراف، خاصة مع عضوية كوريا الجنوبية غير الدائمة في مجلس الأمن ورئاستها الحالية له، حيث ثمن الوزير المواقف الكورية المتوازنة إزاء قضايا المنطقة. كما امتد الحديث ليشمل تعزيز التعاون الثلاثي في أفريقيا، بناءً على مذكرة التفاهم الموقعة بين وكالة التنمية المصرية ونظيرتها الكورية (KOICA).
وفي ملف لا يقل أهمية، جدد الوزير عبد العاطي التأكيد على موقف مصر الثابت بخصوص أمنها المائي، معلنًا رفض القاهرة القاطع لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي تخالف القانون الدولي. وأكد أن قضية مياه النيل هي قضية وجودية، وأن مصر ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها التاريخية ومصالح شعبها.









